وما قد يكون أقنع نتنياهو بتبكير موعد الانتخابات هو مجموعة من استطلاعات الرأي الجديدة التي توقعت أن تحافظ كتلة اليمين على قوتها أو تزيدها بقيادة الليكود إلى 70 مقعداً في البرلمان القادم، فلا يوجد منافسون جديون لنتنياهو أساساً بسبب انقسام معسكر الوسط يسار في إسرائيل، فزعيمة حزب العمل شيلي يحيموفيتش لا تملك تجربة قيادية مثبتة، وقد يقتطع حزب "هناك مستقبل" الوسطي الجديد برئاسة الصحافي يائير لبيد مقاعد على حساب العمل.
أما حزب كاديما (أكبر الأحزاب حالياً) فقد ينهار بحسب استطلاعات الرأي، ولا يبدو أن المنافس القوي الوحيد، رئيس الوزراء السابق، إيهود أولمرت، يملك وقتاً كافياً لخوض غمار الانتخابات ضد نتنياهو، وطالما لم يتوحّد الوسط اليسار تحت إطار واحد فلا حظوظ جدية للمنافسة، لاسيما أن أياً من قادته لا يلغي إمكان الانضمام الى حكومة برئاسة نتنياهو، ربما باستثناء حزب ميرتس الصغير والأحزاب العربية.
ومن هنا فإن نتنياهو قطع الطريق أمام منافسيه بالمبادرة الى انتخابات خاطفة لا تمنحهم وقتاً كافياً للاستعداد لمقارعته، ويبدو وحيداً في المنافسة وقادراً على حسمها، ولن تكون أمامه صعوبات باستثناء توزيع الكتل في البرلمان، ولهذا يبدو واثقاً بقدرته على الفوز بولاية ثالثة.
رئيس الحكومة الإسرائيلية لم يتخذ قراراً حاسماً واحداً طوال قرابة أربعة أعوام، لا في المجال العسكري الأمني ولا في السياسي الاقتصادي، ومع ذلك يبقى المرشح الأقوى؛ لأنه يرتسم كصاحب تجربة قياساً بالآخرين من المنافسين، ما قد يدفع إسرائيل الى إعادة إنتاج الحال السياسية السائدة فيها، وهو ما يحدث منذ سنوات، وقد نجح خلال ولايته الثانية في وأد عملية السلام تماماً وتغييبها على وقع طبول الحرب التي يقرعها في وجه إيران والشارع الإسرائيلي.
ويبدو أن نتنياهو فطن إلى ضرورة تبكير موعد الانتخابات وهو أراد ذلك قبل ستة أشهر، لولا شهر العسل من 55 يوماً مع كاديما برئاسة شاؤول موفاز كي يؤمن فوزه بولاية ثالثة بعيد الانتخابات الأمريكية بقليل منعاً لتدخل أوباما سلباً، في حال بقائه رئيساً في الانتخابات لصالح خصومه كما حدث عام 99 عندما خسر لصالح إيهود باراك، بتدخل من سيد البيت الأبيض كلنتون، كما يدعي، وسيكسب أشهراً عدة في منأى عن الضغوط الخارجية لأنه رئيس وزراء جديد.
أما إن فاز الجمهوري، صديقه الشخصي نت رومني، فسيكون ذلك الجائزة الكبرى بالنسبة لنتنياهو الذي يتدخل في الأانتخابات الأمريكية من خلال الملف النووي الإيراني أيضاً، وهو ملف حاضر في الانتخابات في البلدين، لكن يتعين بعد كل ما تقدم أن يتخطى نتنياهو حقيقة لعنة تبكير الانتخابات، فلم يسبق لأي رئيس وزراء إسرائيلي أن بقي في سدة الحكم بعد أن بادر إلى تقديم الانتخابات في العقود الأربعة الأخيرة، إلا إن أدى الإفلاس القيادي إلى كسر هذه اللعنة هذه المرة.