ومع تزايد الاتجاه الانتقائي بين هؤلاء المستثمرين أصبحت حركة عائد السندات التي كانت غامضة يوما المؤشر الرئيسي على أزمة منطقة اليورو وأصبحت تكاليف اقتراض الدول المتعثرة مثل إسبانيا هي التي تحدد ما إذا كانت تلك الدول بحاجة لمساعدات إنقاذ.
ونتيجة لذلك خرج المتعاملون في السندات الحكومية من ظل سوق الائتمان حيث يجري جمع القروض الخاصة وتداولها. وحقق المتعاملون في هذه السوق ارباحا طائلة خلال السنوات العشر السابقة مع ازدهار ادوات الدين المعقدة المستندة الى رهون عقارية.. وهي نفس انشطة التي دفعت اسواق العالمية الى الهاوية.
وقال كارل نوري الذي يشرف على تداول السندات الحكومية لدى جيه.بي مورجان لم نعد في نظر الاخرين مواطنين من الدرجة الثانية بالمقارنة مع العاملين في الائتمان. لقد اصبحنا في طليعة من يساعدون العملاء في الابحار بنجاح عبر واحدة من اصعب اسواق على مدى جيل.
والتحدي هو ان المستثمرين يعتقدون ان ان الدول الغنية قد تعجز عن سداد ديون كما هو الحال بالنسبة لملاك المنازل والشركات.
وبدا التحول عندما كشفت حكومة جديدة في اليونان عن الحالة المزرية لوضعها المالي في 2009 ما غير افتراض المستثمرين والمتعاملين ان السندات التي تبيعها اي دولة بمنطقة اليورو هي تقريبا بنفس مستوى الجودة وخالية من المخاطر.
في سلسلة ردود الفعل التي تلت ذلك عجزت اليونان فعليا عن سداد ديون وعزف المستثمرون عن الادوات الصادرة من ايرلندا والبرتغال.
وبالرغم من سلسلة من الاجراءات التي لم يكن يتصورها احد من البنك المركزي فان اسبانيا على شفا ان تصبح الدولة التالية في تكتل العملة الموحدة التي تطلب مساعدات انقاذ.
ونتيجة لذلك اتسع الفارق بين السندات الحكومية ذات اعلى واقل عائد بمنطقة اليورو وهي المانية واليونانية الى 17 نقطة مئوية من ربع نقطة مئوية فحسب قبل خمس سنوات.
وقالت انجيلي مولدينا المديرة المشاركة لمعاملات سعر الفائدة والسندات الحكومية لدى مورجان ستانلي في لندن ان البنك دمج وحدات تداول السندات الحكومية لدول جنوب اوروبا والائتمان في 2011 للتاقلم مع هذه التغيرات.
وفي مكاتب جيه.بي مورجان بلندن تحول المتعاملون من التخصص في سندات دولة واحدة من دول منطقة اليورو جل معين الى خبراء في جميع ادوات الديون الصادرة من دولة بعينها.
وقال جيوم امبلار المدير العالمي لتداول ادوات الدخل الثابت في بي.ان.بي باريبا "قبل ثلاث سنوات كانت حركة بمقدار عشر نقاط اساس تسبب قلقا كبيرا اما ان فقد اصبحت مثل هذه الحركة احدى حقائق الحياة.. ليس عليك سوى ان تعدل مراكزك وفقا لها وتتعلم ان تتاقلم معها".
وأضاف "في نهاية اليوم تحتاج لايجاد وسيلة خارج العمل لتستطيع الاستمرار، وقد يكون هذا صعبا في وقت اصبحت فيه اسعار حساسة للاعلانات السياسية في اي وقت من النهار او الليل اكثر من حساسيتها للبيانات الاقتصادية الدورية التي كانت اكبر محرك للسوق".
وعادة ما يجلس المتعاملون خلف ست الى ثماني شاشات يتابعون الاسعار ويبحثون عن اي انباء قد تحرك السوق.
وقال متعامل في بنك اوروبي رفض نشر هويته انه يتابع باستمرار خمس وكالات انباء مختلفة الى جانب المواقع الالكترونية المختلفة وموقع تويتر للتواصل الاجتماعي.
وهذا وضع مختلف تماما عما كان قبل ازمة حينما كانت الاصدارات تمتد احيانا لوقت متاخر بعد الظهر وكان المتعاملون يغادرون المكتب بعد اغلاق اسواق بدقائق دون ان يتعين عليهم متابعة انباء حتى اليوم التالي.
وحركة السعر الكبيرة قد تعني ارباحا كبيرة لكنها يمكن ايضا ان تؤدي لخسائر ثقيلة تدمر محافظ المستثمرين. وادى ذلك لابتعاد كثير من المستثمرين عن اسواق سندات منطقة اليورو وغير الطريقة التي يعمل بها المتعاملون.
وقال نيك روبنسون مدير تداولات الدخل الثابت في شرويدرز وهي مؤسسة عالمية لادارة الاصول "في احد الايام باحد اسواق السندات الحكومية القياسية لدول جنوب اوروبا يمكنك تنفيذ صفقة بقيمة 100 مليون يورو بلا جهد يذكر لكن في اليوم التالي قد لا تستطيع
تنفيذ سوى ما قيمته 20 مليونا دون ان تحرك السوق".
وتتزايد اهمية سوق السندات والمتعاملين بها اذ تؤدي التقلبات في السندات الحكومية لتقلبات كبيرة في فئات اخرى من اصول ويمتد تاثيرها خارج حدود منطقة اليورو.
وقال ديفيد تيبو من جلوبال اكويتيز في باريس إن السندات الاسبانية والايطالية اصبحت مؤشر الخوف الجديد في اوقات التوتر، هذا افضل مؤشر يمكن الحصول عليه.