تأجير العقار لا يعني انتهاء المشاكل الناجمة حوله، لأن مستأجرين كثراً يمتنعون أو يتأخرون عن تسديد الإيجارات لمدة ربما تصل إلى سنة كاملة بحجة الأزمة الاقتصادية، ويمكن أن تكون الأعذار حقيقية أحياناً، فيما يستغل بعضهم الأزمة ليخفف من بعض الأعباء الاقتصادية.
الأزمة دفعت غالبية المهنيين الذين كانوا يستأجرون عقاراً لممارسة مهنهم إضافة إلى منزل السكن مثل المكاتب، إلى التخلي عن العقار الثاني والاكتفاء بممارسة المهنة في المنزل على رغم صعوبة ذلك، واضطر أصحاب العقارات في الفترة الماضية تحت ضغط الأزمة وتهديد المستأجرين بالرحيل، مع عدم وجود البديل، إلى خفض إيجارات العقارات بنسب تصل أحياناً إلى 50% للمنازل و30% للمحال التجارية و50% للمكاتب.
وتشهد المحاكم اليونانية مئات الدعاوى التي يطالب فيها المستأجرون، بخفض أجور العقارات بسبب الأزمة الاقتصادية، وتشير الأرقام إلى أنها تصل شهرياً إلى 2000 دعوى، فيما لم تكن تتعدى 500 دعوى.
انخفاض أسعار العقارات لم يكن الضربة الوحيدة التي تلقاها مالكوها، بل تزامنت لسوء حظهم، مع فرض الدولة ضريبة على العقارات سماها اليونانيون بـ«الخراج»، ودفعوا الجزء الأول منها ضمن فواتير التيار الكهربائي، مقسمة على أكثر من دفعة، وبدأت الدولة أخيراً بإرسال الدفعة الثانية.
ضريبة «الخراج»، وضعت مالكي عقارات كثراً أمام أزمة حقيقية، لأن الملكية الفردية موزعة في اليونان أفقياً، وربما تجد شاباً عاطلاً من العمل أو خُفض معاشه في شكل ملحوظ، ويكون لـ«سوء حظه» ورث منزلاً أو منزلين عن والده أو والدته، وفي هذه الحال عليه تسديد «الخراج» من موازنته المتواضعة، لأن إمكان بيع أحد العقارين بسعر معقول شبه مستحيل.
فرص بيع العقارات بسعر جيد ليست أقل سوءاً من فرص التأجير، إذ تتحدث الأوساط العقارية عن بيع منازل فارهة بـ5 ملايين يورو، فيما كانت تقدر بنحو 12 مليوناً. فيما بيع عقار في منطقة معروفة بـ7 ملايين يورو من أصل سعره المقدر بـ10 ملايين.
ورغم الانخفاض في أسعار العقارات، يبقى الاستثمار في هذا المجال مغامرة كبيرة في ظل عدم وضوح السياسة الضريبية التي ستفرضها الدولة عليها ومدى ثباتها، خصوصاً أن دائني اليونان يلحّون على حكومتها لفرض مزيد من الضرائب.
-
- مباشر