إن البقاء لفترة 8 ساعات تحت عمق 6 كلم، أي تحت أكبر ضغط ماء معروف حتى الآن ويقدر بأكثر من 600 بار، يعني أن "تيتك" يلائم رحلات البحث عن المعادن الثمينة والبترول في قيعان المحيطات. كما يمكن استخدامه بدقة في مراقبة أنابيب النفط الممدودة في قيعان البحار، ومراقبة الأسلاك الكهربائية (الكبلات) المماثلة، والكشف عن الخلل فيها، أو عن مواضع الأعطاب التي قد تحدث مع مرور الزمن. عدا عن ذلك فإن "تيتيك" صالح للعمل في مختلف بقاع العالم، وتحت شروط متباينة، وهو ما يمنحه الأفضلية على غيره حسب تقدير رواخنباخ.
وذكرت الصحيفة أنه قد تمت تجربة الروبوت الغواص في الصيف الماضي في 30 مهمة علمية تحت مياه بحر الشمال، وفي أعماق تصل إلى 6 كلم تحت سطح الماء أو أكثر، وعمل طوال فترة التجارب دون أي خلل. وكان الروبوت يتحرك "ذاتيا" حسب النتائج التي تصل إلى «عقله الإلكتروني» من مختلف المجسات، أو بتوجيه من مركز القيادة في السفينة الأم.
ووصل "تيتيك" إلى قاع بحر الشمال، على عمق عدة مئات من الأمتار، خلال ثوانٍ أعقبت إنزاله من السفينة الأم إلى البحر. هذه السرعة تمنحه الأفضلية، من جديد، على الروبوتات الأخرى عند تنفيذ المهمات التي تتعلق بحياة البشر. كما تتيح له هذه الفرصة حركة أطول في الأسفل بقوة البطارية التي تعمل لعدة ساعات.
كما أسلفنا، فالروبوت "تيتيك" يشبه الطوربيد في شكله، ويحمل مختلف أنواع الكاميرات المدمجة والمجسات وأجهزة الاستقصاء البيولوجية، التي تؤهله للتقصي عن المعادن الثمينة والبترول والأحياء البحرية في الأعماق. وزوده المهندسون من معهد "فراونهوفر" في كارلسروهه بعينين (كاميرتين) تتيحان له الحركة في الماء العكر وفي الظلام أيضا. وتولى العلماء في معهد سان انجبيرت بـ"أذنين" تعملان بالموجات فوق الصوتية، في حين تولى علماء المعهد في اتزهو تزويده ببطارية تعمل لمدة 8 ساعات رغم درجة المياه الواطئة في الأعماق. والروبوت مزود بكاميرا، صممها معهد فراونهوفر لتقنية الروبوت (شتوتغارت) إضافية تتيح له إرسال الصور بثلاثة أبعاد إلى مركز القيادة.
وسبق للمعهد الأخير أن طور جيلا من الروبوتات المتخصص برعاية المسنين يطلق عليها اسم "كير - أو - روبوت - Care - o – Robot". وذكرت مصادر المعهد الألماني المعروف حينها أن علماءه ينهمكون حاليا في تطوير الجيل الجديد من "كير - أو - روبوت 2"، الذي ينتظر أن تنهض أجياله المقبلة بالمهمة العسيرة عام 2050. يبلغ طول الروبوت الممرض 148 سم، ووزنه 80 كلغم، وقادر على حمل إنسان وزنه 70 كلغم ونقله إلى أي مكان.
يبلغ طول الروبوت الغواص "تيتيك" 4 أمتار، وقطره 40 سم، ووزنه لا يزيد عن 380 كلغم. وهي قياسات «كبيرة نسبيا»، حسب تعبير رواخنباخ، لكنها مهمة كي تزود الروبوت بالمتانة اللازمة، والأجهزة المختلفة المخصصة لمختلف المهمات. وعلى أية حال، حقق "تيتيك" رقما قياسيا جديدا من ناحية خفة الوزن قياسا بالروبوتات الأخرى المماثلة، علما أنه تم تزويده بوزن إضافي في الرأس بغية تسهيل سرعة الغوص إلى الأعماق.
سر سرعة الروبوت الألماني الغواص هو أن العلماء نجحوا في تقليص قوة احتكاكه بالماء، عند الحركة، وتقليل مقاومة الماء له في المقدمة، من خلال فتحات في الجسد تمرر المياه داخل جوف الطوربيد. ولهذا السبب، أي لأن الماء يتخلل جوف الروبوت الإلكتروني، فقد استخدم العلماء أغلفة سيليكونية خاصة لتغليف الأجهزة الصغيرة والكاميرات والمجسات والأسلاك. والغرض طبعا هو حماية هذه الأجهزة والأسلاك من أملاح البحر وعامل الضغط.
معهد "فراونهوفر" للحاسبات في ايلميناو تولى تصميم "غرفة القيادة"، أو لنقل العقل الإلكتروني للروبوت الغواص «تيتيك». وصمم المهندسون علبة خاصة من معدن التيتان لتحمي هذه الحجرة من الضغط والماء باعتبارها "قلب" الروبوت. والمهم أنهم صمموا هذا "العقل" و"السوفت وير" الخاص به بحيث يمكن فصله عن الروبوت، كما يفصل محرك السيارة عن جسدها، وهو ما يسمح بتصليحه على انفراد. هذا يسمح لعلماء ايلميناو أيضا، وبالطبع، في استخدام هذه التقنية في روبوتات أخرى ذات مهمات مختلفة.
البروفسور توماس رواخنباخ تحدث عن طلبات مسبقة من روسيا والصين تهدف إلى استخدام "TIETek" في أعمال التنقيب عن البترول في قيعان المحيطات. وتفكر مؤسسة فراونهوفر حاليا في تأسيس شركة خاصة.
-
- مباشر