وكان مهدي هاشمي اعتقل في سبتمبر/أيلول الماضي، أثناء عودته إلى إيران قادماً من بريطانيا، حيث كان يعيش في السنوات الأخيرة، ووجه له القضاء تهمة التجسس للأجانب، لكنه نفى اتهامه بالتجسس على حد ما نقله عنه محاميه محمود علي زاده طبطبائي.
وذكرت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية التابعة للحرس الثوري أن السلطات الإيرانية وجهت تهماً، بينها التجسس، إلى مهدي هاشمي.
وذكرت الوكالة، نقلاً عن "مصدر مطلع" لم تكشف هويته، أن مهدي هاشمي ووجه بتهم "التجسس ونقل معلومات حساسة إلى أجانب، وإرباك النظام الاقتصادي، والفساد المالي أثناء توقيع عقود نفطية" خلال ولايته والده الرئاسية (1989-1997)، و"التحرك ضد أمن البلاد" أثناء تظاهرات الاحتجاج على إعلان فوز الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بولاية ثانية في انتخابات الرئاسة المثيرة للجدل عام 2008.
وتحدث المتحدث باسم القضاء عما سمّاه ادعاء مهدي رفسنجاني بالمرض، وقال إنه نقل الى المستشفى للتحقق من إصابته بعارض في القلب، وأضاف وهو يرد على رسالة من أسرته تؤكد مرضه أن "مهدي أحيل إلى سجن إيفن، بعد التأكد من أن حالته الصحية تسمح بذلك".
وأشارت إلى أن مهدي كان قد نُقل إلى المستشفى للاشتباه في مرض بالأوعية الدموية، لكن الفحوص الطبية أظهرت إلى أنه يتمتع بصحة جيدة، وتمت إحالته إلى السجن.
وقد علمت "العربية" في وقت سابق من مصادر في البرلمان الإيراني الذي كلّف لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالتحقيق في الوفاة الغامضة للمدوّن الشاب ستّار بهشتي بعد أيام من اعتقاله.
وأكدت المصادر أن لجنة التحقيق يرأسها، النائب محمد رضا محسني ثاي، وعقدت أول اجتماعاتها هذا اليوم الاثنين بحضور ممثل عن شرطة مراقبة جرائم الإنترنت، ومسؤولين أمنيين، وممثل عن الادعاء العام في طهران.
وقد توفي المدوِّن الإيراني ستّار بهشتي البالغ من العمر 35 عاماً بعد أسبوع من اعتقاله من قبل الشرطة الإيرانية المكلفة بمراقبة "جرائم الإنترنت" بتهمة قيامه بـ"نشاطات ضد الأمن القومي الإيراني في وسائل التواصل الاجتماعي".
وتقول أسرته إن الشرطة أبلغتها الأربعاء الماضي بأن بإمكانها أن تأتي لتسلم جثته، وأمرتها بتحضير قبر له لدفنه.
ولم تقدم السلطات الإيرانية أي توضيح حول القضية، لكن رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان علاء الدين بروجردي قال، الاثنين: "المعلومات الأولية تشير الى أن آثار تعذيب لم تشاهد على جثة المدون" بهشتي، كما نقلت عنه وكالة الأنباء الطلابية "إيسنا"، مشدداً على أن القضية حساسة جداً "ويجب إطلاع الرأي العام والصحافة على تائج التحقيق".
وكان بهشتي قد أمضى ليلة في سجن إيفين الشهير في طهران، وقدم بعدها شكوى إلى سلطات السجن متهماً إياها بإساءة معاملته، لكنه نقل بعد ذلك إلى سجن آخر لم يكشف عن موقعه. وقال 41 سجنياً في رسالة سربت الى موقع "كلمة" الإصلاحي، إنهم شاهدوه غير قادر حتى على كتابة الشكوى بسبب التعذيب الشديد الذي تعرض له، وأكدوا أن آثار التعذيب كانت واضحة على جسمه ووجه.
وأدانت منظمة العفو الدولية اعتقال المدون الإيراني، وقالت إن مجرد تشكيل شرطة لمراقبة جرائم الإنترنت يعد انتهاكاً لحقوق الإنسان.
كما طالبت منظمة "مراسلون بلا حدود" السلطات الإيرانية بتوضيح الظروف المحيطة بوفاة بهشتي، وحثت الأسرة الدولية على "عدم ترك هذه الجريمة تمر دون عقاب".
وقد أصدرت كل من فرنسا وبريطانيا مناشدتين مماثلتين تطالبان فيهما بمزيد من المعلومات حول وفاة ستار بهشتي، إلا أنه لم تصدر حتى الآن أي ردة فعل من السلطات الإيرانية.