زوار كربلاء ينتقدون ساسة العراق في ذكرى الحسين

‫شعارات وأناشيد تعبر عن الأزمات السياسية المتلاحقة في البلاد

المصدر: دبي - نجاح محمد علي‬
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

وبصوت واحد، تنشد مجموعة مؤلفة من مئات الرجال الذين ارتدوا ثيابا سوداء، حداداً على الإمام الحسين، ثالث الأئمة المعصومين لدى الشيعة، شعرا شعبيا موزونا على وقع الضرب بحركة إيقاعية على الصدور، حيث يقول هؤلاء: "ألف ليلة وليلة خلصت، وما خلص هم العراق، والرئاسات الثلاث ما حصل عندهم وفاق، كلْها تركض على المناصب، والشعب حصته المتاعب، يا حسين وياك (معك) للموت، للموت وياك".‬ ‫ ‬ ‫

وتغص مدينة كربلاء، حيث يوجد مرقد الإمام الحسين ومرقد أخيه العباس، منذ أيام بأكثر من مليوني زائر يسيرون في شوارعها ضمن مواكب يطلق عليها اسم "المواكب الحسينية"، في مراسم سنوية تبلغ ذروتها في العاشر من شهر محرم، ليل السبت/ الأحد.‬

‬وإلى جانب المواكب التي تردد الأناشيد، ويقودها منشد يعرف باسم "الرادود"، تنتشر في شوارع المدينة أيضا مواكب تعرف باسم "التطبير"، ويرتدي المشاركون فيها ملابس بيضاء ويحلقون رؤوسهم قبل أن يقوموا بالضرب عليها بالسيوف على وقع الطبول، للتعبير عن المشاركة بمصاب الإمام وعائلته.

وعادة ما تحمل الأناشيد بعض الإسقاطات السياسية، إلا أنها المرة الأولى التي يمزج فيها الزوار بهذا الشكل تفاصيل معاناتهم اليومية بذكرى العاشر من محرم، كما ذكر أيضاً موقع "كتابات" الذي نقل عن حامد ميري، أحد أرباب المواكب الحسينية في منطقة العباسية في كربلاء: "لقد أخذنا على عاتقنا تجسيد ثورة الإصلاح التي نهض بها الإمام الحسين قبل أقل من نحو أربعة عشر قرناً، من أجل تحقيق الإصلاح هنا".‬

ويضيف "علينا اليوم ألا نكتفي بإحياء وقفته باللطم والعزاء وتوزيع الأطعمة فقط وإنما بإطلاق صرخات عالية لإصلاح الأنظمة الحاكمة"، مشيراً إلى أن "تزايد الفساد والتدهور في البلاد دفعنا إلى زيادة الأناشيد لانتقاد الأوضاع".‬

‫وتشير المواقع العراقية الإلكترونية إلى أن ذكرى عاشوراء هذا العام تأتي في وقت يعيش العراق على وقع أزمات سياسية متلاحقة، عنوانها الصراع على السلطة بين مكوناته والمحاصصة المذهبية والطائفية، التي باتت تطبع نظام الحكم فيه.‫ ويقول العراقيون إن هذا الصراع يولد سخطا لدى عامة الشعب الذي يواجه نقصاً كبيراً في الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والمياه النظيفة في بلاد غنية بالنفط تبلغ موازنتها السنوية نحو 100 مليار دولار.‬

‫ويعلو صوت خلف ميري صوت المشاركين في الموكب وهم يهتفون بصوت واحد "نبني البنى التحتية بجدارة، ندري الدفع بالآجل خسارة، فلوس النفط جاوين (أين)، وتغرقونه بالدين".‬‬ ‫ويضيف هؤلاء "الفساد المالي فد عمله ويه (عمله يوازي) الإرهاب، على من تعتب ومن يسوه العتاب (من نعاتب)، وحك اجفوف (بحق يدي) العباس، سمجنا (اسماكنا) فاسد الراس".‬ ‫ ‬ ‫

ويقولون في هتاف آخر "بُكت كلشي (سرقت كل شيء) وتريد تبوك (تسرق) صوتي، ما خليك لو حتى على موتي، تخالف الدستور يلي اصعدت بالزور، يا بو اليمة يا بو اليمة (يا والد الأئمة) هاك اسمع حجينا (اسمع حكينا)".‬ ‫ ‬

‫وتضيف هذه المواقع أن الشعارات ركزت إلى جانب النقص في الخدمات، على أعمال العنف اليومية كالاغتيالات والعبوات والأحزمة الناسفة والسيارات المفخخة، التي يُقتل فيها عشرات الآلاف في العراق منذ اجتياحه على أيدي قوات تحالف دولي قادته الولايات المتحدة عام 2003.

‬ولم توفر هتافات زوار كربلاء صفقة الأسلحة الروسية التي شابها فساد، فقد هتفت مواكب ضد المفسدين الحاكمين. وقالت إحدى المجموعات: "صفقات السلاح انكول (نقول)، يا فاسد لعب بيها (تلاعب فيها)، واجب على الحكومة صار تحكي ولا تغطيها، كافي موجزه (لا يجوز)، الفاسد لا أحد يرده".‬ ‫

‬ ويعتبر العراق الذي يبلغ عدد سكانه نحو ثلاثين مليون نسمة أحد أكثر دول العالم فسادا بحسب تقارير منظمة الشفافية الدولية، حيث يستشري الفساد في المؤسسات الحكومية من أعلى إلى أدنى درجاتها.‬ ‫ ‬

‫ومؤخرا قرر العراق إعادة التفاوض مع روسيا بشأن صفقة تسليح ضخمة بسبب شبهات فساد.‬ وكانت روسيا أعلنت خلال زيارة لرئيس الوزراء نوري المالكي في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول أنها وقعت مع العراق عقود تسلح بقيمة تفوق 4.2 مليار دولار.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط