الكويت 43 مليار دولار مستحقات حكومية في مهب التقادم

قدمتها 29 جهة حكومية للمواطنين والمقيمين والشركات

المصدر: العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

من جانبهم، دق خبراء اقتصاديون ناقوس الخطر من ضياع الأموال العامة بسبب التقاعس والإهمال في التعامل مع مستحقات الدولة على المواطنين والوافدين، معتبرين أن ما تعلنه وزارات الدولة من آليات جديدة في التحصيل مجرد ذر للرماد في العيون.

وحذر استاذ الاقتصاد في جامعة الكويت، الدكتور يوسف المطيري، من تراكم هذه المديونيات التي تشكل عبئاً كبيراً على ميزانية الدولة، لأنها تعد مصادر جديدة للدخل الوطني حرمت منها الخزانة العامة لسنوات طويلة، كما أنها في تزايد مستمر وهذا مؤشر خطير لا بد أن تقف عنده الحكومة لوضع حلول جذرية له.

وفي تشخيصه للمشكلة، رأى المطيري أنها مشكلة أزلية تكمن في ضعف الجهات الحكومية في تحصيل مديونياتها من المؤسسات الحكومية ومن الأفراد والشركات، متسائلاً: "كيف نطالب المواطن بدفع ما عليه من مستحقات للدولة في الوقت الذي لا تدفع الجهات الحكومية وقياداتها هذه المستحقات".

وأشار إلى أن "الجهات الحكومية التي لها ديون مستحقة عند المواطنين والشركات تعلن من حين إلى آخر عن اتباع آليات جديدة للتحصيل، لكنها لا تعدو فرقعات إعلامية فقط ولا نجد أي مبالغ تحصل على أرض الواقع".

وبين أن الدولة بعد الغزو تعاملت مع الديون المستحقة لعدد من التجار على المواطنين والتي بلغت آنذاك أكثر من 6 مليارات دينار، واستطاعت أن تحل المشكلة من خلال دفع هذه المبالغ وتقسيطها على المواطن على فترات طويلة.

وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة الكويت، الدكتور عباس المجرن، إن هناك إجراءات حالياً من بعض الجهات الحكومية تهدف إلى تحصيل هذه المديونيات من منع السفر واللجوء إلى القضاء للحصول على أحكام ضد المتقاعسين عن سداد مديونية الدولة لكن هذه الإجراءات في مجملها لا ترقى إلى المستوى المطلوب لتحصيل الأموال العامة للدولة والدليل أن المديوينة وصلت إلى هذا الحد.

وأوضح أن الدولة تضطر العام تلوى الآخر إلى ترحيل هذه المديونيات من عام إلى آخر عند إغلاقها لميزانيتها العامة، وهذا يؤثر بشكل سلبي في ميزان المدفوعات، لذا لا بد من وجود طرق وآليات جدية لتحصيل هذه المديونية التي من الممكن أن تتم الاستفادة منها في إنجاز مشاريع كبيرة، مؤكداً أن "الجهات الحكومية يجب أن تعمل من خلال منظومة متكاملة وبسرعة لتحصيل هذه المديونية وليس كجزر منعزلة، تفادياً لضياع هذه الأموال بالتقادم.

وفي التوجه ذاته، رأى الخبير الاقتصادي حجاج بوخضور، أن الإهمال في تحصيل 1.24 مليار دينار يعد هدراً للمال العام وشكلاً من أشكال السرقة، مشيراً إلى أن المبالغ تتنامى بشكل ملحوظ ولا تتناقص وهذا له دلالات اجتماعية واقتصادية وسياسية في نفس الوقت، كما أنه مؤشر على أن أنظمة وقوانين الدولة تزهق الحق ولا تنصره.

ولفت بوخضور إلى أن التعامل مع هذه المديونية له أبعاد سياسية، حيث يستخدمها البعض للمتاجرة ودغدغة عواطف الناس، بل ويساوم عليها الدولة من أجل تكسب سياسي وانتخابي، الأمر الذي يرسخ قيم عدم الانتماء والولاء والوطنية والتمصلح على حساب الوطن والميزانية العامة للدولة.

وقال: "هذا هو الخطر الحقيقي وراء هذه المديونية لذا لا بد أن تسعى هذه الجهات الحكومية إلى تغيير آليات التحصيل وتوعية المواطن بأن عدم سداد مستحقات الدولة هو أمر مخالف لشريعة الإسلام والقانون".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط