"راكان" آخر ضحايا تعذيب الأطفال يختار دار الرعاية عن والديه

هيئة التحقيق والادعاء العام ستحيل والديه للمحكمة خلال أيام

المصدر: العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

أودعت إدارة الحماية التابعة للشؤون الاجتماعية بمنطقة مكة ‏المكرمة الطفل "راكان متعب" المعنف من قبل والديه، الأسبوع الماضي، دار الحضانة التابعة لها، بعد تعافيه من الحروق ‏والجروح التي لحقت به بعد تعذيبه من قبل والده، في وقت أوشكت فيه هيئة التحقيق والادعاء العام على الانتهاء من إجراءات التحقيق في القضية، تمهيداً لإحالتها إلى المحكمة العامة في غضون أيام.

وطالبت مصادر حقوقية بصدور حكم صارم وسط تنامي ظاهرة تعذيب الأطفال في السعودية، وشددت عضوة المجلس التنفيذي لجمعية حقوق الإنسان السعودية، الدكتورة سهلة زين العادين، على أن القاضي مطالب بإصدار حكم صارم في هذه القضية كي تكون رادعة لمن تسوّل له نفسه تعنيف وتعذيب أطفاله.

وقالت في حديث لـ"العربية.نت": "تساهل القضاة في مثل هذه القضايا وعدم معاقبة الآباء على تعذيبهم لأطفالهم، وحتى لو وصل الأمر لدرجة القتل اعتماداً على الحديث الضعيف (لا يقتل والد بولده) تسبب في كثرة هذه الأمور للأسف".

وأضافت: "كما يجب معاقبة المستشفى الذي قام بتوليد الطفل، ومعاقبة الأب أيضاً، كون الطفل راكان لا توجد له أي أوراق ثبوتية ولا حتى شهادة ميلاد، وهذا أمر غير مقبول إطلاقاً، ولا بد من معاقبة الأب مرة أخرى، لأنه هو من أضاع الولد، فلا بد أن يتخذ القاضي عقوبة شديدة تجاه هذا الأب وكذلك الأم إن كانت موجودة وراضية بما يحدث، مع أنه عادة لا تكون قضايا التعنيف في أسرة كاملة وأب وأم غير منفصلين، ولكن ربما كانت الأم مغلوباً على أمرها في هذه القضية. أرجو ألا يصدمنا القاضي بحكم خفيف كما صدمنا في قضايا سابقة".

تعود تفاصيل القضية إلى بلاغ تلقته دار الحماية الاجتماعية بجدة من جد ‏راكان، ويدعى عبدالله مبارك، تبين منه أن حفيده البالغ من العمر ‏تسعة أعوام يتعرض لتعذيب بشع من والديه، وتفاعلت إدارة ‏الحماية مع البلاغ بتبليغ شرطة جدة التي اتخذت إجراءاتها الفورية بإحضار ‏الأب والأم بالقوة الجبرية، وتحويل الطفل إلى دار الحماية، ومنها ‏إلى مستشفى الملك فهد العام بجدة.

وقال ‏مدير إدارة الحماية الاجتماعية في جدة، صالح سرحان، لصحيفة "الوطن" السعودية: "فضّل الطفل العيش في دار الحضانة والانخراط مع ‏أقرانه من النزلاء إلى حين الانتهاء من قضية تعنيفه، والتي ستنظر ‏أمام المحكمة العامة بجدة".

وأكد أنه خرج من ‏مستشفى الملك فهد العام بجدة بعد خضوعه لجلسات العلاج ‏النفسي والجسدي، وشفائه من الحروق التي عمّت جسده نتيجة ‏التعذيب الذي تعرض له على يد والده وسكبه للماء المغلي عليه.

وأضاف: "ما زال هناك 6 عمليات جراحية سيخضع لها لاستكمال علاجه، وسيتم تحديد موعدها من قبل فريق الأطباء المعالج للحالة".

وأكد أن الطفل لن يسلم إلى والديه قبل ‏انتهاء الجهات الأمنية والمختصة من التحقيق مع الأب لمعرفة ‏ملابسات تعذيبه لابنه الذي يخضع حالياً لدورات تدريبية دراسية ‏لتأهيله للدراسة، كاشفاً أن راكان لا يحمل هوية سعودية ولم يسجل في سجل ‏المواليد، ولم يحصل على فرصة للتعليم ودخول المدارس ‏كأقرانه ومن هم في سنه.

ومن جانبه، قال راكان متعب: "لا أريد العودة لمنزل والدي، ‏فهو الذي عذبني ومنعني من العيش في سلام، وكان يضربني ويسكب الماء المغلي من غلاية الشاي على رأسي ‏ووجهي وظهري، وكان يمنعني من تناول الغذاء والخروج من ‏البيت".

وأضاف "قررت العيش مع من يرعوني، وأرفض العودة لبيت ‏والدي الذي كان يحبسني في دورة المياه للنوم".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط