في الوقت الذي تعج فيه نشرات الأخبار في معظم القنوات التلفزيونية العربية والأجنبية بصور من عدسة الثورة السورية، وأحيانا بأخرى التقطها صحافي ما دخل خلسة إلى الأراضي السورية، ظل إعلام الدول الحليفة للنظام السوري وفيا للروايات الرسمية حول ما يحدث في سوريا، بل إن عدسات مراسليه أبت أن تفارق ظهور دبابات الجيش النظامي السوري في تغطيتهم الخاصة.
شبكة "آنا" (ANNA) الإخبارية الروسية، من بين تلك المؤسسات الأجنبية التي تحولت إلى ذراع إعلامية خارجية للنظام السوري، حيث دأبت على نشر تقارير تلفزيونية تفوقت على ما تصدح به وسائل الإعلام السورية التي يحكم النظام قبضته عليها في محاولة لتجميل عمليات القتل البشعة، وتعليبها في مسميات أخرى كمحاربة الإرهاب ومواجهة "المؤامرة". غير أن هذه التغطية الإعلامية الحليفة لم تسعفها الصور الملتقطة التي بدا ما ترويه بصمت بين مشاهدها متناقضا تماما مع ما يرفق بها قسرا من تعليقات صحافية.
فقبل أيام قام مراسل شبكة "آنا" الروسي سيرغي بيريغنوي بإعداد تقرير مصور حول ما وصفها بالمعارك الدائرة في مدينة داريا (ريف دمشق) بين "الإرهابيين" وعناصر "الجيش السوري البطل".
التقرير أخذت جل مادته البصرية من على ظهر دبابة للجيش النظامي، فظهرت وكأنها قذائف غير تلك التي تلقي بها فوهة الدبابة على ما تبقى من خراب. وبينما مضى مراسل الشبكة الروسية في الإشادة بدبابات النظام السوري التي تتجول به إحداها هو وكاميرته واضعاً قصفها في إطار الدفاع عن البلاد والعباد ضد "الجماعات الإرهابية"، بدت داريا - مسرح هذه العملية - خالية إلا من أطلال بيوتها ومحلاتها، فيما تسمع بضع من طلقات بنادق الجيش الحر تقابلها دبابات تصول في أزقة المدينة المدمرة وتجول وتقصف خبط عشواء.
قبل بيريغنوي برز اسم الصحافية الأوكرانية أنهار كوتشنيفا التي كانت تعمل في سوريا كمترجمة لفريق قناة تلفزيونية روسية، والتي اختطفتها عناصر من الجيش الحر قبل أشهر في حمص بدعوى عملها لدى جهة إعلامية معادية للثورة السورية، خاصة أن كوتشنيفا التي تجيد اللغة العربية أجرت مداخلات عدة عبر التلفزيون السوري تدافع من خلالها عن نظام الأسد. وقد طالبت عناصر الجيش الحر بفدية مقابل إطلاق سراحها، ليذاع نبأ فرارها بحسب ما رواه زوجها الذي أشار إلى أنها استطاعت حالياً التوجه إلى العاصمة دمشق.
وليست هذه الشبكة الإخبارية وحدها من تقدم خدماتها الدعائية للنظام السوري، فيبدو أن معظم وسائل الإعلام في دول الاتحاد السوفياتي سابقاً اختارت تغطية الشمس بالغربال، وانحازت إلى علاقات سياسية واقتصادية وطيدة لم تكن هذه الدول قد أرستها قط مع الشعب السوري، بل مع نظام يمعن اليوم في قتله.