كشفت معلومات جديدة أن شبكة التجسس التي ألقت السعودية القبض عليها الأحد الماضي، مرتبطة بأجهزة الاستخبارات الإيرانية.
وفي تصريح لصحيفة "الشرق الأوسط" عن خلفيات القبض على الجواسيس، كشف اللواء منصور التركي، المتحدث باسم وزارة الداخلية، أن المعلومات وفرتها الاستخبارات السعودية، وأن المقبوض عليهم مازالوا يخضعون للتحقيق.
ورغم أن المصدر الأمني السعودي لم يحدد اسم الدولة التي كان يجري جمع المعلومات لصالحها، فإن المعلومات التي رشحت تفيد بأن 18 معتقلاً مرتبطين بأجهزة استخبارية إيرانية كانوا يقومون برصد منشآت وأهداف عسكرية ومدنية واقتصادية حيوية. وهذه هي أول مرة تعلن فيها السعودية اعتقال شبكة تجسس لصالح دولة أخرى بهذا الحجم، رغم أن الاستهداف قائم - حسب خبراء أمنيين - منذ فترة.
وعلق أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، فيصل أبوصْلَيْب، على موضوع ضبط سلطات الأمن في عدد من الدول والخليجية خلال الأعوام الماضية خلايا تجسس تعمل لصالح إيران، مؤكداً لقناة "العربية" أن الكشف عن هذه الخلايا يشير الى وجود خلايا أخرى "نائمة" لم تكتشف بعد.
وشرح أن لإيران طموحات إقليمية ومشروعاً تريد تنفيذه في المنطقة، وهي تلجأ لذلك إلى الكل الوسائل الممكنة، وأولها الوسائل الاستخباراتية والخلايا التجسسية.
وشرح أن طهران تعمل مع كل دولة خليجية على حدة وحسب ظروفها، فتستغل الحراك السياسي الموجود في السعودية وأجواء الحرية في الكويت.
وشدّد على أن هذه القضية تتعلق بالأمن القومي الخليجي بشكل عام ولا تتعلق فقط بالأمن الوطني لدولة خليجية معينة، مؤكداً ضرورة التنسيق العربي لمواجهة مثل التهديدات الإيرانية. وأوضح أن مواجهة هذه الخلايا يكون أولاً عبر العمل الاستخباراتي.
أما في الجانب السياسي فتحدث عن ضرورة فتح قنوات للحوار الدبلوماسي السياسي بين الجانب الخليجي والإيراني لمعرفة دوافع هذا التجسس ووضع حد لمثل هذه التدخلات الإيرانية.
وكانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت القبض على 18 متورّطاً في التجسس لصالح دول أخرى، وذلك في عملية متزامنة بين الداخلية والاستخبارات.
ووفقاً لمعلومات حصلت عليها الصحيفة، فإن عملية اعتقال الشبكة جرت في ساعة واحدة يوم الأحد الماضي بين الساعة الثامنة والتاسعة صباحاً.
لبناني وإيراني ضابطا ارتباط
وفي هذا السياق أشار عبدالعزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، بحسب ما أوردت "الشرق الأوسط"، إلى أن المعطيات تشير على ما يبدو إلى أن الشخصين المعلن عنهما هما ضابطا ارتباط لاستقبال المعلومات وإرسالها، فيما كان دور بقية السعوديين الذين منهم أطباء وأساتذة جامعات، تقديم المعلومات التي تنوعت بين صحية عن شخصيات مهمة في البلد، أو معلومات عن منشآت حيوية أو تعليمية لقياس الرأي والأفكار.
وأضاف بن صقر أن من المهم في الخلية الجاسوسية المعلنة هو الانتشار الجغرافي، إذ كانوا في 4 مناطق حيوية سعودية، هي الرياض كونها العاصمة ومصدر المعلومات المهمة خاصة في الشأن السياسي والاقتصادي، والمنطقة الشرقية لما فيها من الثقل الاقتصادي، إضافة إلى استغلال بعض الطوائف الأخرى فيها، أما اختيار المدينة المنورة ومكة المكرمة فهو لكونهما منطقتي التقاء، مستغلين فترات الحج والعمرة التي يلعب فيها ضابطا الارتباط الإيراني واللبناني الدور الأكبر.
كما أضاف بن صقر أن هذه الخلية تعتبر تجسسية لا تخريبية، والهدف منها هو جمع معلومات وارتباطها بدولة خارجية من ناحية الشكل والتطبيق، مشيراً إلى أنه سبق أن أعلن عن خلية في الكويت واليمن والبحرين لتكون بذلك شبكة موسّعة داخل دول الخليج العربي.