لا تزال أصداء الحملة السعودية ضد مخالفي أنظمة العمل والعمال في السعودية مستمرة، ولم يتوقف النقاش حولها، حتى بعد أمر خادم الحرمين الشريفين بتأجيل الحملة 3 أشهر حتى تكون هناك فرصة للبعض لترتيب تواجدهم بشكل نظامي داخل السعودية.
ووفق تقرير لصحيفة "الرياض"، فإن العمالة المخالفة والسائبة استطاعت مزاحمة الشباب في استثماراتهم الصغيرة وطردهم من السوق عن طريق التحالفات والاتفاقيات التي تخلق منافسة غير شريفة، حيث أكد الكثير من الشباب أن العمالة السائبة والمخالفة تمارس حرية البيع والشراء داخل السوق وخارجه وتعمل على ضربهم لإخراجهم من السوق وفي بعض الأحيان مضايقتهم.
وتحدث الشاب سليمان بن محمد العضيبي الذي يدير محلاً للسباكة، ويعمل فيه منذ طفولته، أن منافسة العامل الأجنبي تعود الى تنقّل العمالة داخل المملكة دون تصريح مما يسهّل هروبه فتجده يعمل خارج المنطقة وعند غير كفيله لوجود الدخل الأفضل، مطالباً بإعادة ضبط تنقلات العمالة بين مناطق المملكة.
وأضاف: بعض السعوديين يترك المحل للعامل بشكل كامل ليتصرّف في شراء البضائع والبيع بحرية كاملة ويكتفي بأخذ نسبة من الأرباح بسبب ضغط مندوبي الشركات الذين يمنحون الأجنبي تسهيلات كبيرة، فيما يعزفون عن المحلات التي يديرها سعوديون، كما تتجه شركات المقاولات إليهم لتعاطفهم مع بني جلدتهم، مشيراً إلى أن خسائر متعددة تلقاها خلال الفترة الماضية جراء البيع بربح قليل جداً محاولين إخراجه من السوق.
وأشار العضيبي، وفقاً للصحيفة، إلى أن حملات التفتيش الأخيرة أغلقت الكثير من المحلات خوفاً من الجوازات، وقال: "هناك تحايل على النظام من قبل العمالة في عدد من المهن، حيث يزاولون عمل الحدادة في استراحات بمدينة بريدة"، مشيراً الى أن العمال يرفضون العمل براتب في ورش الحدادة والميكانيكا والكهرباء ويصرّون على العمل بالنسبة وإذا رفض ربّ العمل ذلك هربوا إلى غيره.
وأشار الشاب محمد إبراهيم البطي، وهو بائع خضار في السوق المركزي، إلى أن عاملاً من الجنسية الآسيوية يشتري ويبيع ويملك مباسط ويعمل لديه شباب سعوديون، وأكد سيطرة العمالة من الجنسية الأفغانية على تجارة البطاطس وسيطرة العمالة السودانية على سوقي البصل والإبل، فيما أصبح السعودي يغرّد خارج السرب.
وأكد كذلك الشاب محمد التويجري، وهو صاحب محل لبيع الجوالات، أن العمالة المخالفة تسعى لضرب السوق عن طريق تجارة الشنطة، ما جعل الكثير من السعوديين يهربون من السوق بسبب كثرة مشاكل البيع في هذا المجال والخسائر التي يتكبدونها من تجار الشنطة.
وأضاف أن حملات التفتيش ستقضي على الدخلاء في السوق الذي يكتظ بالعمالة السائبة التي تبيع وتشتري بكل حريّة مما يخلق سوقاً مشبوهة وغير واضحة.
يُذكر أن المديرية العامة للجوازات كشفت قبل أيام عن القبض وترحيل 201 ألف مخالف لنظام الإقامة والعمل خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
وقال المتحدث الرسمي باسم المديرية العامة للجوازات، العقيد بدر المالك، إن "حملات الجوازات ستتواصل على مخالفي نظام الإقامة والعمل، وبشكل يومي ومكثف في كافة المدن".
وشدد نائب وزير العمل، الدكتور مفرج الحقباني، على أن الوزارة مستمرة في حملاتها التفتيشية، ودعا المنشآت لتصحيح أوضاعها حتى لا تكون عرضة للعقوبات.