يرى خبراء اقتصاديون أن قرار زيادة التعرفة الجمركية في مصر والتي شملت أكثر من 120 سلعة مستوردة سيسهم بشكل كبير في ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية بالسوق المصرية.
وكان الجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة والإحصاء أعلن مؤخراً تسجيل مؤشر التضخم أعلى معدل له في فبراير 2013 مقارنة بالعامين الماضيين، حيث ارتفعت أسعار المستهلكين 13% ما دعا الجهاز إلى تحذير الحكومة من مخاطر استمرار ارتفاع مؤشر التضخم، إلا أن الحكومة فاجأت الأسواق بالقرار الجمهوري الجديد الذي يتضمن زيادة الجمارك بنسبة تتراوح بين 25 و40% على بعض السلع، وفقاً لصحيفة "الاتحاد" الإماراتية.
وتستهدف الحكومة من القرار تخفيف ضغوط الطلب على الدولار نسبياً بدعوى أن قائمة السلع التي شملها القرار ترفيهية وغير ضرورية، ولا تدخل في قائمة الاحتياجات الأساسية للمواطنين، لاسيما أن فاتورة الواردات المصرية تجاوزت في عام 2012 نحو 60 مليار دولار مقارنة بمتوسط يدور حول 45 مليار دولار واردات سنوية قبل ثورة 25 يناير 2011.
ويتمثل الهدف الثاني من هذا القرار، كما أعلنت وزارة المالية في زيادة الحصيلة الجمركية التي تدور حول 35 مليار جنيه سنوياً بنحو ملياري جنيه إضافية كل عام سوف يتم تحصيلها على السلع التي شملها القرار، وذلك في إطار خطة عامة للوزارة تقضي بزيادة الموارد السيادية مع خفض تدريجي للمصروفات واعتماد برنامج عام للتقشف الحكومي.
ويرى خبراء اقتصاديون أن القرار الحكومي جاء في توقيت غير مناسب وبالتالي سوف تكون عواقبه وخيمة على مجمل الحركة الاقتصادية للبلاد لاسيما أن قرار زيادة الرسوم الجمركية تزامن مع إجراءات حكومية أخرى في المجال الاقتصادي من شأنها زيادة حجم ونوع الضغوط التي يواجهها المتعاملون في مختلف الأنشطة الاقتصادية وبما يعزز من الاثار السلبية لهذا القرار.
وقال الخبراء إن الحصيلة المتوقعة من زيادة الرسوم وتبلغ ملياري جنيه لا تمثل شيئاً أمام موجة التضخم التي أحدثها القرار وحجم الأرباح التي سوف تجنيها شبكات الاحتكار على حساب المواطن المحدود الدخل وبالتالي كان يجب على الحكومة أن توازن بين هدف زيادة مواردها السيادية وهدف الحفاظ على مستوى مقبول من المعيشة لغالبية المواطنين لاسيما أن أسباباً أخرى تقف وراء موجة ارتفاع الأسعار وجاء القرار الأخير ليزيد الأمر سوءاً.