18 يوماً قضاها الثوار داخل ميدان التحرير، مطالبين بسقوط مبارك، ليرحل في 11 فبراير قبل عامين، في مظاهر "كرنفالية" حماسية اختلط فيها الغناء بالهتاف، حتى أصبحت الثورة المصرية أنشودة موثقة عبر عدد من الأغنيات التي تم طرحها في أعقاب نجاح الثورة المصرية، وهو ما أصبح متعارفاً عليه في عدد كبير من الأحداث التي وقعت عقب ذلك، والتي دفعت عدداً كبيراً من المطربين والشعراء إلى تقديم عدد من الأغنيات والكلمات المناسبة للموقف، بعد أن اعتاد الثوار على تقديم أغنيات الشيخ إمام والشاعر الفاجومي أحمد فؤاد نجم داخل الميدان من أجل إشعال حماس الجمهور الثائر، ما أدى إلى اعتماد هذا الأسلوب نهجاً عاماً للجميع.
لذلك حاولت "العربية.نت" عبر التقرير رصد تلك المظاهر التي قدمها المصريون خلال عامين من تغيير تام في كلمات الأغنيات التي يتم تقديمها والتي أصبحت الكلمة السياسية ذات الهدف هي المسيطرة عليها.
من خلال الميدان برز البعض ممن افتتحوا الطريق أيام الثورة بكلمات سياسية بحتة، لاقت الرواج، وكان أبرزهم رامي عصام الذي كان يتغنى بـ"ارحل" وسط الملايين داخل الميدان، حتى اكتسب لقب مطرب الثورة، ليقدم من بعدها عدداً كبيراً من الأغاني السياسية، التي تفاعل معها الجمهور مثل أغنية "طاطي راسك" والتي قدمها إبان فترة حكم المجلس العسكري. لتنطلق بعدها حمى الأغنيات السياسية، فكان تنحي مبارك مفتاحاً لظهور عدد من الأغنيات التي احتفلت بنجاح الثورة، بينها "يا بلادي" لعزيز الشافعي ورامي جمال، وكذلك "مصر قالت" لعمرو دياب، وكذلك تم الإفراج أخيراً عن أغنية "إزاي" لمحمد منير، وأطلق حمادة هلال أغنية "شهداء 25 يناير" وهي الأغنية التي صاحبتها حملة سخرية واسعة من قبل المصريين.
ولم يكتف الشباب والناشطون بتلك الأغاني، بل أضحت كل الأحداث السياسية التي تشهدها مصر مادة غنائية خاصة. فحينما تم طرح عدد من مواد الدستور المصري للتصويت، أطلق عزيز الشافعي أغنية "دستور جديد"، التي دعا فيها المصريين إلى التصويت بـ"لا"، كما كانت الأغنية حاضرة حينما اعتقل الناشط السياسي علاء عبدالفتاح فتفاعل الشاعر الكبير عبدالرحمن الأبنودي مع الحدث، كاتباً قصيدة "ضحكة المساجين" التي قدم علي الحجار الجزء الأول منها لعلاء، بينما أتى الجزء الثاني من القصيدة مخصصاً للوضع الذي وصلت إليه مصر من صراع على السلطة بين القوى السياسية، خاصة الإخوان والمجلس العسكري. أما شهداء أحداث مجلس الوزراء، وكذلك شهداء شارع محمد محمود، فكان لهم النصيب الأكبر حيث خصص لهم الحجار ألبوماً كاملاً حمل اسم "ضحكة وطن" ضم أغنية أيضاً للفتاة التي تم سحلها على يد العسكر.
أما فريق "مسار إجباري" فقد قدم أغنية حملت اسم "عتب البيوت" وكانت مقدمة للشهداء الذين سقطوا في الثورة، أما محمد عبدالعال الشهير بـ"مادو" فقدم بصحبة وائل عامر أغنية "قالوا مجنون اللي يفكر" ولكن بعدد مختلف من النسخ، حيث حملت كل نسخة كلمات مختلفة على حسب المواقف السياسية التي تمر بها مصر، جاء بعضها منتقداً المجلس العسكري، والآخر موجهاً سهامه نحو جماعة الإخوان المسلمين. كما قدم عدد من الفرق المستقلة عدة أغنيات في إسقاط على الأوضاع التي تجري من بينها أغنية "الدباديب والدببة" لفريق "اسكندريلا".