أرجع خبراء في تقنية المعلومات والأنظمة الإلكترونية والتعامل عبر الإنترنت أسباب تنامي الجرائم الإلكترونية والخسائر التي لحقت بالكثير من المستخدمين السعوديين، إلى تساهل المتعاملين بالمعايير الصارمة وترك النصائح المقدمة لهم ، وأيضا التعاطي مع مواقع مجهولة وغير موثوقة.
من جهته قال الخبير في أمن المعلومات الدكتور رفيق مهاب جمال لـ "العربية.نت" إن جل الأسباب تعود إلى "جهل المستخدمين"، مؤكدا أن 90% من مواقع البنوك آمنة، فالمشكلة في المواقع التسويقية الأخرى، أما البنوك فقد وفرت بطاقات خاصة بالتسوق عبر الإنترنت.
وأشار جمال، إلى أن غالبية العقود في هذه الخدمات تحمي البنوك لكن المستخدم لا يدقق في العقود، والبنوك تخلي مسؤوليته، وتضمن حقوقها، لذا يجب على المستخدم الاستفسار عن كيفية ضمان حقه من الجهات الرسمية التي غالبا موثوق بها".
وقال "لا مفر من التعامل الإلكتروني. والحاجة ماسة له ولا يوجد أمان كامل هذا وهم، لابد من المواكبة ولابد من الحذر".
وترى دكتورة اروى الأعمي، مساعد الأمين لشؤون تقنية المعلومات بأمانة محافظة جدة أن الانظمة لدينا هي نفسها المتوفرة لدى بقية العالم، فالبنوك مثلا تستعمل استاندرد عالمي، ولكن هناك أسباب كثيرة منها ضعف وعي المواطن.
وتقول "أجهزة الصراف مثلا خارج المملكة فقط تابعة لبنوك موثوقة، أيضا تصميم مكائن الصراف في الخارج أفضل، أما لدينا فالتصميم لا يعطي الامان من يقف خلفك يشاهد رقمك السري، في امريكا لا يظهر الرقم لمن يقف خلفك، أيضا معلومات الشاشة يجب ألا يلحظها من ينتظر خلفك".
وتتساءل د.أروى عن الرقابة على مكائن الصرف فتقول: "أين الرقابة على أجهزة الصراف الآلية وكيف تعمل؟ هل الفيديو لايف يراقب الحدث وعند حدوث مشكلة يتم استدعاء الشريط".
وأضافت "في كل الأحوال وعي المواطن مهم جدا ويجب الحذر من مواقع الشراء الالكترونية، أنظمة البنوك عندنا آمنة جدا، والوضع بشكل عام لن يؤثر على تطوير الحكومة الالكترونية لأن الدفع عن طريق قناة "سداد" وهي شركة حكومية موثوقة".
من جهته يقول الكاتب المتخصص في نظم المعلومات الدكتور فايز الشهري إن عدد مستخدمي الإنترنت في السعودية بلغ حوالي 16 مليون مستخدم بنهاية الربع الأول من عام 2013 الجاري، لافتاً إلى أن تكلفة الجريمة الإلكترونية في السعودية عام 2012 وصلت إلى ما يزيد عن 2.5 مليار ريال.
وبدوره انتقد دكتور فهد المحيا المشرف على كرسي الأمير مقرن لتقنية المعلومات ما وصفه بعمل كل جهة بمفردها، فبعض الجهات تقوم بتوفير أجهزة ومعدات وكأنها ستقوم بمهام استخباراتية، ثم تكتشف أن من يقوم بتشغيلها هم وافدون أو مقيمون.
وأضاف في تصريح للعربية نت: "نحن بحاجة ماسة لهيئة خاصة لتقنية المعلومات، التوعية ضعيفة، والجهات تعمل بشكل منفرد، أتصور أن المسألة في غاية الخطورة لا أبالغ إذا قلت هذا أمن وطن".
وناشد د.المحيا وزارة الداخلية "سرعة تدارك الأمر بالمساندة في إنشاء هيئة خاصة بتقنية المعلومات، وأيضا الإعلام دوره غائب، من ستة أشهر الإمارات تداركت الوضع لديها وتم تنظيم الأمر".
وأضاف، "هناك اختراقات لا يجرؤ أحد للحديث عنها، هيئة تقنية المعلومات يجب أن تفصل، الجهات الحكومية تستعين بجهات تركب أجهزة من شركات وتظن أن لديها أمن المعلومات!!. لا يمكن نجاح الفردي.. هذه مسألة أمن وطني وخلية الجواسيس أكبر مثال".