الكويت تستعد لبناء مدن سكنية عملاقة لحل أزمة الإسكان

متوسط سعر المتر يقارب 3500 دولار بسبب ندرة المعروض

المصدر: الكويت - أحمد بومرعي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

تتجه الحكومة الكويتية إلى تنفيذ مشاريع إسكانية عملاقة بعد أن تفاقمت الأزمة الإسكانية للمواطنين وتجاوزت طلبات مستحقي الرعاية السكنية المئة ألف طلب، وسط ارتفاع حاد في أسعار الأراضي والمنازل حيث بات من الصعب على العائلات والأفراد من محدودي ومتوسطي الدخل بناء منزل أو شرائه رغم الدعم الحكومي. وتلتزم الحكومة الكويتية بموجب القانون ببناء منازل أو تقديم أرض سكنية مع قرض بسعر مدعوم يتم تقسيطه على آجال طويلة.

ويقول أحد منتظري منزل العمر تركي الحصم أنه ينتظر أكثر من 7 أعوام للحصول على دور في الرعاية السكني، بسبب تراكم طلبات المواطنين عبر الأعوام الماضية. وقد شكل تركي ومجموعة من الشباب الكويتي حملة "ناطر بيت" للضغط على الحكومة للتسريع في معالجة الأزمة، خصوصا أن طلبات المنتظرين بلغت 103 ألف طلب حسب آخر بيانات لمؤسسة الرعاية السكنية، بينما يبلغ متوسط ما توفره المؤسسة سنويا نحو ٥٪ فقط من المطلوب.

وتكمن أزمة سكن المواطنين الكويتيين في تملك الحكومة أكثر من 90% من مساحة الدولة الصغيرة نسبيا، ما أدى الى ندرة المعروض من الأراضي السكنية والمنازل في السوق، وهو ما ينعكس بدوره على الأسعار.

وبات متوسط سعر المتر المربع يتراوح بين ٣ آلاف الى ٣٥٠٠ دولار في منطقة لمتوسطي الدخل، أي أن سعر منزل بمساحة ٤٠٠ متر قد يصل الى مليون ونصف المليون دولار. وهذه المبالغ ليست بمقدور الشباب الكويتي الذي يشكل الأكثرية من المواطنين، وهو ما يزيد الضغوط الحياتية على هؤلاء، رغم أن الدولة غنية ويعتبر متوسط دخل الفرد فيها من الأعلى عالميا حيث يبلغ 45 ألف دولار سنويا.

ويقول توفيق الجراح، رئيس اتحاد العقاريين "إذا أردنا أن ننجح بحل المشكلة الإسكانية يجب تحرير الأراضي وإيجاد بنية تحتية وإشراك القطاع الخاص وتغيير الفلسفة الإسكانية القائمة حاليا على تكوين الثروات وليس المأوى".

ودفع هذا الوضع الحكومة الى التسويق أخيرا لحلول جديدة خصوصا أن المشكلة باتت أشبه بكرة ثلج متدحرجة.

ومن المرتقب طرح مجموعة من المدن الإسكانية متكاملة الخدمات والمرافق على شكل شركات تنموية عملاقة، يتشارك القطاع الخاص (مواطنون وشركات) مع الحكومة في ملكيتها وبنائها، وذلك للتقليل من طلبات الانتظار وإتاحة عروض جديدة في السوق يمكنها أن تقلل الأسعار الحالية.

ويقول سالم الاذينة، وزير الإسكان والمواصلات الكويتي"لدينا حلول وهي المدن الإسكانية الجديدة، لدينا 4 مدن أساسية، مدينة الخيران 35 الف وحدة، وفي الصبية 52 الف وحدة، في المطلاع مدينتنان وحدة 52 ألف وحدة، والأخرى 22 ألف وحدة، ومشاركة القطاع الخاص أساسية لبناء هذه المدن".

ومن الحلول أيضاً تغيير الالتزام الحكومي الذي يقضي حاليا ببناء منازل للمواطنين بمساحات كبيرة نسبيا ( ٤٠٠ متر) أو منحهم قسيمة سكنية مع قرض مدعوم بأقساط طويلة الأجل، أما الجديد فهو إعطاء خيارات عدة لمنتظري الرعاية السكنية.

ويقول صبحي الملا، المدير العام للمؤسسة العامة للرعاية السكنية إن"هناك خيارات أمام المواطن، فلن نجبره أن يأخذ 400 متر أو 600 متر (للمناطق البعيدة عن العاصمة)، بل سيكون هناك خيارات أمامه كبيرة مثلا قسيمة، بيت، مباني، تاون هاوسسز، شقق، لكن أيضا ستكون الاسعار بالطلبات حسب هذه الخيارات".


ويعتبر هذا الحل مجديا خصوصا إذا تم فتح مجال للمواطنين بالسكن العامودي، وتغيير فلسفة السكن القائمة حاليا، التي تفترض فيها كل عائلة الحصول على منزل كبير، لا تحتاجها في الغالب العائلات الصغيرة، علما أن هناك أبعادا اجتماعية تمنع بعض العائلات المحافظة من السكن بجوار آخرين في شقق سكنية على سبيل المثال، لكن هذا الوضع لا يشمل الجميع خصوصا مع الجيل الجديد الأكثر انفتاحا.

وقد ينتج عن هذه الخيارات المطلوبة في السوق ارتفاعا في عدد الوحدات السكنية التي توفرها الدولة للمواطنين، حيث يبلغ متوسطها السنوي نحو ٥٠٠٠ وحدة، وبالتالي الى انخفاض الأسعار تدريجيا. لكن، وحسب هذه الأرقام، تحتاج الحكومة الى مضاعفة ما توفره حاليا لكي تتمكن من إنهاء الطلبات المتراكمة في ١٠ سنوات قادمة، بينما ستكون طلبات أخرى قد دخلت في الحسبة ناتجة عن طالبي الرعاية السكنية الجدد.

ولذلك هناك شكوك في السوق من قدرة الحكومة في إنهاء هذا الملف الشائك كما يقول توفيق الجراح. وتنمو الطلبات بين 8 آلاف و8.5 آلاف طلب سنويا.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط