أرجع مختصون في الاجتماع والطبّ النفسي إقدام بعض المواطنين على عبور الأودية والسيول الخطر وتعرّضهم للأذى لنقص الإحساس بالمسؤولية وحبّ المغامرة والظهور، والذي قد يتسبب في وفيات كما حدث مع 16 شخصاً توفوا جراء السيول التي تعرضت لها السعودية مؤخراً، مطالبين بأن يتم الاهتمام أكثر بتوعية الصغار بأهمية الحذر من المخاطر.
وكشف المتحدث الرسمي للدفاع المدني بمنطقة الرياض النقيب محمد الحمادي أن كل الوفيات السبع التي حدثت في منطقة الرياض كانت لمحاولات عبور الأودية والسيول بالسيارات أو سقوط في الوادي، ولم تحدث وفيات بسبب مداهمات السيول للمنازل أو الغرق فيها.
وشدد على أن الدفاع المدني لن يتأخر في متابعة أي بلاغ وصل له، وقال لـ"العربية.نت": "تحرك الدفاع المدني بالسرعة التي تمكّنه، تعاملنا مع كل البلاغات التي وصلتنا بسرعة، ولكن حوادث احتجازات السيول تكون في الغالب في مناطق فرعية ووعرة ومع ذلك نصل إليها وأحياناً عبر الطيران، وأنقذنا عدداً كبيراً جداً من تلك الحالات".
ويتابع: "نقوم بجهود كبيرة على الرغم من كل الصعوبات التي تواجهنا، والعمل مستمر ونستنفر كل طاقاتنا، ففي حالة البحث عن مفقود الخرج استنفرنا أكثر من 400 عنصر للبحث عنه وإنقاذه، وكل جهودنا البشرية والمادية مستنفرة طوال اليوم وفي حالة انعقاد دائم ومستمر".
وأفاد النقيب الحمادي بأنه "كان من الصعب توقع أعداد معينة للحوادث وبالتالي تحديد مدى تأثر أرقام الضحايا، ومن الصعب التوقع ماذا سيحدث في الأمطار والسيول؟ وماذا سينتج عنها؟ ولكن نقوم بمواجهتها قدر المستطاع من خلال الموارد, وتعزيز بعض الأودية التي يرتفع منسوبها، فلا أحد يتوقع بالتحديد ماذا سيحدث من أضرار".
وأكد أستاذ الخدمة الاجتماعية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الدكتور ناصر العود، لـ"العربية.نت" أن "هناك قلة وعي في المجتمع في التعامل مع المخاطر بشكل عام فلا توجد مناهج ولا دورات ولا حتى توجيه للمدارس لتقوم بواجبها على نحو جيد للتعامل مع الكوارث بشكل عام سواء صحية أو مناخية ويندمج معها حب المغامرة والاطلاع والفضول من قبل نسبة كبيرة من المجتمع، هذا يدعو لاختراق مثل هذه المواقع التي تؤثر على حياتهم وعلى حياة الآخرين".
واعترف الدكتور العود بأن كثيرين لا يأخذون التحذيرات الرسمية بجدية، وقال: "هناك توعية وبرامج تحذير من الدفاع المدني، ولكن غالباً ما يأخذ الناس البرامج المقدمة من قبل الجهات الرسمية على أنها مجرد قفل للباب وليست للتفعيل.. نحتاج للتوعية من خلال المدارس وتوجيه النشء الجديد وتوعيتهم بخطورة الحرائق والأمطار والكهرباء".
وتابع: "لا شك أن قضية الفضول هي الأخطر في هذا الجانب، ونحن متأخرون كثيراً فيها خاصة في حوادث السيول والتجمهر وحب الاستطلاع، وأحياناً يخاطر الإنسان بنفسه، وكلها تحتاج للمزيد من التوعية والتوجيه.. كي لا تستمر هذه الإشكاليات والمشاهد لمغامرين يحبون الظهور".
وأضاف أستاذ الصحة النفسية في كلية الطب بمستشفى الملك خالد في الرياض، الدكتور سعد المشوح: "الوعي بمخاطر هذه الأمور متدنٍّ لدى فئة الشباب، فإدراكهم لخطورة هذه الأمور منخفض ويحتاج للتعزيز.. هو ليس حالة فردية ولكنه سلوك عام في المجتمع.. ولكن صعب أن نحكم على مجتمع كامل بسبب بعض التصرفات الفردية".
ومن جانبه أكد الخبير الفلكي عبدالعزيز الشمري أن المشكلة الأكبر تكمن في عدم وجود معلومات كافية عن حجم الأمطار في السعودية لتوعية الناس بمخاطرها، وقال لـ"العربية.نت": "لم تكن الوفيات التي حصلت بسبب الأمطار فقط ولكن بسبب التحرك وسط السيول ومجاري الأودية، لدينا أخطاء فردية من الأفراد وأخطاء من الجهات الرسمية التي سمحت بالبناء في مجاري الأودية وهذا خطأ كبير".
وتابع: "كنا في السابق نشاهد الطرق القديمة مليئة بالكباري التي تسمح بسريان الأمطار فيها، أما الآن فقد تسير مئات الكيلومترات دون أن ترى جسراً واحداً، وهذا خطأ إنشائي، كما أن هناك أمراً سامياً برقم 151 لا يسمح ببناء أي مخطط أو طريق إلا بعد موافقة لجنة من المسح الجيولوجي والدفاع المدني والبلديات وعدة جهات، ولكن هذا لا يطبق على أرض الواقع حالياً".
وأضاف: "الوفيات وقعت بسبب أخطاء فردية ولكن أيضاً بسبب سوء تخطيط الطرق والمدن وعدم الاهتمام بها لعدم وجود معلومات عن الأمطار، وهذا خطأ كبير فنحن لا نملك معلومات وافية عن الأمطار في السعودية وعندما يأتي المطر نعاني من المشاكل ونفقد الأرواح جراءه، وهنا مكمن الخطر".
فيما أكد الخبير المناخي صالح الصالح أن السبب الأكبر هو عدم اهتمام الناس بالمخاطر التي يقدمون عليها، وقال لـ"العربية.نت": "المشكلة تكمن في الناس الذين يدخلون في الأودية ومجاري السيول بسياراتهم، أو يبنون بيوتهم في تلك الأودية، وهذه مشكلة كبيرة".
ويعج موقع التواصل الاجتماعي "يوتيوب" بعشرات الفيديوهات التي تصور سعوديين يحاولون عبور مجاري السيول بسياراتهم في تحدٍّ لكل تحذيرات الدفاع المدني، وهذا الفعل يزيد من ضحايا تلك السيول، وهو ما لا يرغب الدفاع المدني في حدوثه.