أكد المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية في لاهاي، أحمد أوزومجو، في مقابلة خاصة بثتها قناة "العربية"، الخميس 9 مايو/أيار، "أن مخزون الأسلحة الكيماوية في سوريا يمثل في حد ذاته خطراً حقيقياً تحت أي ظرف"، مشيراً إلى "ضرورة وضع تلك الأسلحة تحت الحراسة" بصرف النظر عن تطورات الأزمة الراهنة. وقدر أن حجم المخزون السوري يصل إلى 100 ألف طن.
وذكر أن الخبراء تيقنوا من أن مخزون الأسلحة الكيماوية في ليبيا آمن إلى حين الانتهاء من تدميره عام 2016، حسب تعبيره.
وقال أوزومجو إن "الأسلحة الكيماوية لاتزال تمثل خطراً كبيراً ضد المدنيين وتثير الخوف بينهم. وفي تقديري، فإن مثل هذه الأسلحة فقدت جدواها من وجهة النظر العسكرية، فقد استُخدمت هذه الأسلحة في الثمانينات من قبل نظام صدام حسين في العراق ضد شعبه وضد إيران".
وشدد على ضرورة "يقظة المجتمع الدولي إزاء مخاطر الأسلحة الكيماوية"، مطالباً "الأطراف المعنية بالتحفظ عن استخدام هذه الأسلحة تحت أي ظرف".
وأوضح المسؤول الدولي أن منظمته "وفرت 14 خبيراً لدعم طلب الأمم المتحدة التحقيق في سوريا، وأن رئيس المهمة المقررة في سوريا، الدكتور سيستروم، يعمل منذ مدة مع الخبراء في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية في لاهاي من أجل جمع المعلومات من مختلف المصادر.
وزار الدكتور سيستروم الأمم المتحدة حيث أجرى مشاورات مع الأمين العام وكذلك مع ممثلي بعض الدول الأعضاء. وأعتقد أن الخبراء ينتظرون الآن استكمال الإجراءات مع الحكومة السورية من أجل بدء مهمة التحقيق في اتهامات استخدام الأسلحة الكيماوية".
وحول الاتهامات المتبادلة في سوريا باستخدام الأسلحة الكيماوية، قال إن "تلك الاتهامات باستخدام هذه الأسلحة قرب حلب تعود إلى 19 ديسمبر/كانون الثاني الماضي. وأذكّر أن طلبا قُدمه الينا الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، من أجل النظر في مدى استعداد منظمة حظر الأسلحة الكيماوية لإجراء تحقيق في الاتهامات، وذلك بمقتضى الاتفاق بين الأمم المتحدة ومنظمتنا في لاهاي. وأوضحت للأمين العام استعدادنا لدعم المهمة ووضع خبراتنا في خدمة أغراض التحقيق.
وبناءً عليه، أعلن الأمين العام عن قراره الاستجابة لطلب الحكومة السورية بإجراء تحقيق في اتهامات استخدام الأسلحة الكيمياوية. وتذكرون أيضاً أن دولاً أخرى طالبت بدورها بأن يستهدف التحقيق مناطق أخرى في سوريا. وأكد الأمين العام للأمم المتحدة في العديد من المناسبات، وكذلك خلال زيارته الأخيرة إلى لاهاي في 8 أبريل/نيسان الماضي، أن التحقيق سيستهدف كافة اتهامات استخدام الأسلحة الكيماوية".
وتابع: "لدينا 120 خبيراً يعملون في مجالات التفتيش الروتينية ونشاطات نزع الأسلحة وتدمير مخزونات الأسلحة الكيماوية وذلك وفق البند السادس من معاهدتنا. وتتنوع عمليات التفتيش من مراقبة المركبات الصناعية ومراجعة البيانات ومقارنتها مع نتائج التفتيش وتقديم تقارير في شأنها إلى المجلس التنفيذي والدول الشريكة في المعاهدة.
وهؤلاء الخبراء يعدون أيضاً عمليات التفتيش التي تطلبها أي الدول الأعضاء إذا رأت إخلالاً ببنود المعاهدة. وهم مدربون على التحقيق في اتهامات استخدام الأسلحة الكيماوية ويتابعون دورة في كل سنة من أجل الحفاظ على جاهزية تحركهم. وكل ذلك يتم في نطاق مهمتنا ضمان الجاهزية من الناحية التقنية لقيادة عمليات التفيش أو المشاركة فيها أو تقديم المعونة للتحقيق في اتهامات استخدام المواد الكيماوية.
"لا أدلة على اتهام المعارضة باستخدام الكيماوي"
وأوضح المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية أن "عضوة لجنة التحقيق الدولية المستقلة، كارلا ديل بونت، التي ذكرت استناداً إلى ما اطلعت عليه أن الثوار استخدموا الأسلحة الكيماوية في خان العسل في مارس الماضي، لم تجر أي اتصال بمنظمتنا في لاهاي. ولا أتصور أنها اتصلت بأية بعثة أممية. لذلك لا يسعني التعليق على تصريحها. ومن جانبنا، نعتقد في وجوب أن يستند أي تحقيق إلى أدلة وأن تكون الأدلة تستند إلى عدة عناصر مثل إجراء حوارات مع ضحايا الأسلحة الكيماوية، وجمع عينات من مكان استخدام هذه الأسلحة، وكذلك عينات بيولوجية من الضحايا وتحليلها في مختبرات متخصصة، وآنذاك يمكن التوصل إلى نتائج علمية تثبت الاتهامات أو تفندها. وعليه لا يمكنني التعليق على الاتهام المذكور".
وذكر أنه "عندما تفجر الوضع في سوريا تحدثت العديد من التقارير عن امكانية استخدام الأسلحة الكيماوية في البلاد، خاصة وهي تمتلك كميات هائلة تقدر بأكثر من 100 الف طن من مختلف الأنواع. ما أثار قلقاً كبيراً في صفوف المجموعة الدولية والدول الشريكة في معاهدة حظر الأسلحة الكيماوية. وجددنا طلبنا إلى الحكومة السورية الانخراط من دون تأخر في عضوية المعاهدة والتعاون معنا من أجل تأمين سلامة هذه الأسلحة وقبول تدميرها. وردت الحكومة السورية في نوفمبر/تشرين الثاني العام الماضي بالقول إنه إذا وجدت لديها أسلحة كيماوية فإنها ستحترم التزاماتها بعدم استخدام هذه الأسلحة".
وتابع: ذكّرنا الحكومة السورية في الوقت نفسه بأن سلامة هذه الأسلحة تقع على عاتق الدولة التي في حوزتها حتى لو كانت غير عضو في المعاهدة. ونعتقد في وجوب أن تضمن الدول التي تمتلك أسلحة كيماوية سلامة مخزونها ويُحظر استخدامها تحت أي ظرف. وقد أكدت المنظمة هذا الموقف في العديد من المناسبات.
وأضاف: "في اجتماع الدول الشريكة في المعاهدة قبل ثلاثة أسابيع، شددنا في التقرير والإعلان الرسمي على أن أي استخدام للسلاح الكيماوي من قبل أي طرف تحت أي ظرف سيكون انتهاكاً خطيراً للمواثيق الدولية. وهذا موقف مبدئي قوي من جانب دول المنظمة. ونتوقع من جميع الأطراف الامتثال لهذا المبدأ".
وأشار إلى "أنه من السهل على الأفراد والمجموعات الصغيرة الحصول على أسلحة كيماوية واستخدامها، وحصل ذلك فعلاً عام 1995 في طوكيو، حيث تعرضت العاصمة اليابانية لهجوم إرهابي بغاز السارين الذي تم صنعه في مختبر وأدى الاعتداء إلى سقوط 13 قتيلاً والعديد من الجرحى. وهذا يؤكد أن مجموعة صغيرة بإمكانها صنع هذا النوع من السلاح واستخدامه في اعتداء إرهابي. أما إذا تعلق السؤال بسلاح كيماوي معقّد وأنظمة إطلاقها بقذائف وصواريخ، فإن هذا النوع من العتاد يكون تحت الحراسة المشددة".
مخزون ليبيا آمن
وذكر المسؤول الدولي "أن إسرائيل وقعت على معاهدة الأسلحة الكيماوية لكنها لم تصادق عليها. ولذلك هي لا تعد بلداً عضواً في المعاهدة وكذلك الأمر بالنسبة لمصر. وعليه، لا نمتلك معلومات وجود أو عدم وجود هذه الأسلحة في كلا البلدين، لأن تطبيق نظام معاهدة حظر الأسلحة الكيماوية يتم على أساس الإعلان الرسمي من جانب الدولة العضو".
وقال "إن هناك 7 دول أعلنت امتلاكها أسلحة كيماوية، من بينها ثلاثة أنهت تدمير مخزونها، والأربعة المتبقية في مسار تدمير أسلحتها".
وفي ما يتعلق بالأسلحة الكيماوية في ليبيا، قال "بدأت ليبيا تدمير أسلحتها الكيماوية منذ ثلاث سنوات. لكن العمليات توقفت لأسباب صعوبات تقنية وتلاها تفجر الأزمة في البلاد، ما حال دون استئناف عملية نشاطات تدمير الأسلحة. واستمر الجمود حتى شهر أبريل/نيسان الماضي وقد تم استئناف تدميرها تحت مراقبة خبراء منظمتنا".
وأعلن أن "المنظمة ستنتهي من تدمير مخزون الأسلحة الكيماوية في ليبيا في نهاية عام 2016"، مشيراً إلى أن "إجراءات الحماية التي اتخذتها السلطات الليبية مرضية".
وحول التخلص من أكبر مخزون من السلاح الكيماوي في روسيا والولايات المتحدة، قال إن "عملية تدمير السلاح الكيماوي معقدة حيث تتميز بجوانب عدة تتصل بحماية البيئة والظروف التقنية والعتاد والكلفة المالية مواقف الجماعات المحلية وتساؤلاتها حول تأثير هذه العملية على حياتهم. وكل هذا ساهم في تأخر البلدين عن الموعد المحدد للتخلص من الأسلحة في نهاية ابريل/نيسان 2012. وقد وضع صناع القرار السياسي في المنظمة، حيث تم بحث هذا التأخر في العديد من المناسبات، والتوصية في الاجتماع الأخير لدول المعاهدة، إلى كل من ليبيا والولايات المتحدة وروسيا مواصلة تدمير الأسلحة الكيماوية التي توجد في حوزة كل منها، والتأكيد على وجوب تعزيز شفافية مسار تدمير الأسلحة وتقديم المزيد من التقارير الدورية عن مدى تقدمها في التخلص من الأسلحة الكيماوية في المواعيد الجديدة المحددة".
وكشف أنه سيزور المملكة العربية السعودية لأول مرة ضمن جولة على الدول الأعضاء للتعرف على آرائها، وقال إنه سيبحث "سير تنفيذ معاهدة حظر الأسلحة الكيماوية ونتائج الاجتماع الأخير للدول الأعضاء أخيراً في لاهاي. ولدينا وثيقة مهمة تتضمن توجهات بالنسبة لنشاط منظمة حظر الأسلحة الكيماوية في المستقبل. وهو أمر بالغ الأهمية لأن مخزون الأسلحة الكيماوية في العالم سيتم التخلص منه في الأعوام المقبلة. ويتوجب على المنظمة تركيز جهودها في مجالات أخرى، خاصة وهي تعد الطرف الوحيد الذي يمتلك الآن خبرات في السلاح الكيماوي. والمنظمة أصبحت بمثابة مركز المعلومات والخبرة في هذا المجال. ونريد الحفاظ على المستوى العال لخبرات المنظمة.
وأضاف: أعتقد بأن المملكة العربية السعودية، بصفتها دولة مهمة في المنطقة، يمكنها مواصلة دعم نشاط المنظمة وقدرات بناء المؤسسات ودعم تأهيل الخبراء الذين يقصدون المنظمة. وقد حظيت المنظمة منذ إنشائها بدعم المملكة. وأريد الاستماع لآراء المسؤولين السعوديين حول النشاطات المستقبلية واتطلع إلى استمرار دعم نشاطات المنظمة".