أكد المشاركون في مبادرة الحوار الوطني للاتحاد العام التونسي للشغل الخميس اتفاقهم على إرساء نظام ديمقراطي، تتوازن فيه الصلاحيات بين رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية، وذلك حسب ما أكده لـ"العربية.نت" الناطق الرسمي للاتحاد سامي الطاهري.
وأضاف الطاهري أنه تم الاتفاق على "تكوين لجنة لمتابعة الحوار الوطني بداية من يوم الاثنين القادم في مقر منظمة الأعراق، مبينا أن "المباحثات أكدت بالخصوص على إنجاز الانتخابات القادمة في أجل لا يتجاوز الـ 6 أشهر بداية من تشكيل اللجنة التي ستشرف عليها".
ودعا المشاركون بالإجماع حسب البيان الختامي الذي حصلت "العربية.نت" على نسخة منه "إلى الإسراع في التتبع العدلي لرابطات حماية الثورة المرخص لها والتي ثبت تورطها في تجاوز القانون إلى جانب الكشف عن الجناة الذين ارتكبوا عملية الاغتيال التي طالت شكري بلعيد ووضع استراتيجية لمواجهة الإرهاب وكل العصابات التي تشيع التكفير وتعمل على استهداف التونسيين".
كما تم الاتفاق على "التعجيل بإطلاق المسار القانوني للعدالة الانتقالية وتفعيل قانون العفو التشريعي العام وإرساء نظام ديمقراطي تتوازن فيه الصلاحيات بين رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية وتكوين لجنة لمتابعة الحوار الوطني بداية من يوم الاثنين القادم".
يذكر أن جلسات الحوار الوطني التي كانت قد انطلقت منذ شهرين بقصر الضيافة بقرطاج قد تمكنت من الوصول الى نتائج إيجابية وفق تصريح الناطق الرسمي باسم الحزب الجمهوري عصام الشابي لـ"العربية.نت" الذي أكد أيضا على "أهمية التوافقات التي خلصت إليها حلقات الحوار الوطني، موضحا ”أنها في مجملها هامة وتخدم مصلحة تونس وليس مصلحة أي حزب من الأحزاب، بما من شأنه أن يساهم في تسريع عملية صياغة الدستور الجديد". وأكد الشابي، على أنه "تم الاتفاق على أن تأخذ الهيئة المشتركة للتنسيق والصياغة بالمجلس الوطني التأسيسي بعين الاعتبار جميع هذه التوافقات لتضمينها في مسودة الدستور الجديد".
ويري المتابعون للمشهد السياسي أن هذه النتائج المشجعة يمكن البناء عليها من أجل "حلحلة" الحراك السياسي في البلاد، بما يسهل الوصول الى تحديد نهائي وملزم لكل الأطراف في السلطة والمعارضة لخارطة طريق انتخابية تبدأ بالشروع في تهيئة البيئة الانتخابية، والمتمثلة بالخصوص في تفعيل اللجنة المستقلة التي ستشرف على الانتخابات، وإعداد القانون الانتخابي الذي في إطاره ستنجز العملية الانتخابية. بالإضافة إلى تسريع نسق إنجاز الدستور، وحصول توافقات وتنازلات حول المسائل الخلافية وخاصة شكل النظام السياسي.
وأشار الشابي إلى "أن هذه التوافقات شملت النظام السياسي الذي تم الاتفاق على أن يكُون مختلطًا، تتوازن فيه السلطات الثّلاث وتُراقب بعضها البعض إلى جانب منح رئيس الجمهورية صلاحيات رسم السياسات العامة والدفاع والأمن القومي والعلاقات الخارجية والقيام بالتعيينات في الخُطط السامية وعرضها على اللجنة البرلمانية المختصة”. بما يمثل استجابة لمطلب رئيسي لأغلبية الطبقة السياسية باستثناء النهضة التي تمسكت الى آخر وقت بالنظام البرلماني.
وتوضح هذه التوافقات أيضا عن "أن ما تم التوصل إليه يجعل الحديث عن التّوافق الوطني مُمكنا"، حسب تعبير القيادي في الحزب الجمهوري أحمد نجيب الشابي. وهي أيضا تعد بمثابة إحياء للأسس التي يقوم عليها الانتقال الديمقراطي، والتي تعاقد عليها التونسيون بعد الثورة، والتي سمحت بوجود انتقال سياسي سلس في السلطة، جنب البلاد مخاطر الهزات والفتنة، التي عادة ما تميز فترات الانتقال التي تأتي بعد الثورات والانتفاضات.