أطلقت وزارة العدل والحريات المغربية حملة واسعة لحث المواطنين الذين لم يوثقوا زيجاتهم لأي سبب كان إلى إثبات زواجهم أمام المحاكم المختصة، وذلك قبل انقضاء الفترة الانتقالية التي ستنتهي في الأسبوع الأول من فبراير/ شباط 2014، حفاظا على حقوقهم وحقوق أطفالهم.
وتنسق وزارة العدل المغربية مع العديد من هيئات ومنظمات المجتمع المدني من أجل إقناع أكبر عدد ممكن من الأزواج لتقديم دعاوى توثيق عقود الزوجية أمام محاكم متنقلة لتقريب القضاء من المواطنين، وذلك في إطار تطبيق الفصل 16 من مدونة الأسرة المتعلق بثبوت الزوجية.
وقال محمد الذهبي، وهو شاب في العشرين من عمره، في تصريحات لـ"العربية نت" إنه يعاني من زواج "الفاتحة"، الذي ينتشر أكثر في المداشر والبوادي، لأنه ثمرة زواج بدون توثيق رسمي، بسبب تحجج والده المستمر بأنه لا حاجة لتوثيق زواج شهده سكان القرية، فضلا عن طلاق الزوجين الذي عمق من جروح الشاب.
وتابع الشاب بأن معاناته لم تظهر بشكل حاد سوى في الشهور الأخيرة عندما قرر الزواج بإحدى بنات قريته، فكان لازما إعداد بعض الوثائق الرسمية من أجل الحصول على دفتر "الحالة المدنية"، وهو دفتر تهيئه السلطات المغربية لكل رب أسرة ليسجل فيه أبناءه، مضيفا بأنه حاليا أمام تحدي توثيق زواج والده قبل أن يتزوج هو بنفسه.
أما أميمة فهي طفلة في الرابعة عشر من عمرها، التقتها "العربية نت"، وقد أتت إلى العاصمة الرباط قادمة من ضواحي مدينة مكناس لتحث والدها، الذي يعمل بعيدا عن أسرته، على أن يسعى إلى توثيق زواجه من والدتها، حتى تستطيع إنجاز بعض الوثائق الإدارية التي تخصها من قبيل بطاقة الهوية الرسمية.
وقالت أميمة إن والدها تزوج من أمها، قبل سنوات خلت، بحضور الشهود وسكان القرية التي يقطنونها، لكن دون أوراق رسمية تثبت هذا الزواج، مشيرة إلى أن هذا حال آلاف العائلات في قريتها وفي كثير من البوادي المغربية.
ضياع حقوق طفلة قاصر مثل أميمة يعد أحد أبرز سلبيات "الزواج بالفاتحة" لدى السلطات المختصة بالمغرب، ويقول المحامي عبد العزيز قمار للعربية نت، إن هناك آلاف الحالات من زيجات غير مسجلة، باعتبار أن هناك أسرا تعيش في القرى النائية أو حتى بعض الأشخاص من إيديولوجية دينية معينة يتزوجون دون توثيق لزواجهم.
وأردف المحامي بأن حملة وزارة العدل أتت لتيسير توثيق الزواج غير المسجل لأعداد وفيرة من الأزواج الذين يرتبطون فقط من خلال تنظيم حفل يضم أهالي منطقة الزوجين، يتم فيه تسليم الصداق، وتلاوة الفاتحة دون أي وثائق رسمية تجعل من زواجهما أمرا معترفا به من طرف مصالح الدولة.
وبالنسبة لفوزية شيبو، الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة، فإن هذه الحملة التي تقوم بها وزارة العدل مفيدة، وينبغي أن تستمر حتى القضاء نهائيا على الزيجات غير الموثقة، لأن كل زواج بدون عقد رسمي يفضي إلى المس بحقوق الأطفال من نفقة وحضانة وإرث.
وذهبت الناشطة، في تصريحات للعربية نت، إلى أنه من أجل نجاح حملة توثيق الأزواج لزواجهم فإن وزارة العدل خصصت جلسات متنقلة للمحاكم تصل إلى المناطق البعيدة بهدف تقريب الإجراءات الإدارية من السكان، مردفة بأن منظمات المجتمع المدني أيضا تعمد إلى اختيار مناسبة الأسواق الأسبوعية في القرى لتنظيم حملاتها حتى يستفيد أكبر عدد ممكن من سكان القرى.