لعلّ مدينة طرابلس وقلب الشمال اللبناني، لم تنم أمس بسبب الاشتباكات العنيفة التي وقعت بين جبل محسن وباب التبانة، وأدت إلى مقتل 6 أشخاص.
أما صباح اليوم فقد خيّم هدوء حذر على معظم محاور القتال، بعدما بلغ عدد القتلى منذ ليل الأحد الماضي 12 قتيلاً وزهاء 130 جريحاً، على خلفية الأزمة السورية، وقد اعتاد محور جبل محسن، ذي الأكثرية العلوية- باب التبانة ذات الأكثرية السنية، أن يكون دوماً الفتيل المشتعل للأزمة السورية، كلما احتد إيقاعها، وبلغت شرارتها لبنان.
ولم تنجح الجهود لإعادة التهدئة بين المنطقتين الأكثر فقراً وحرماناً في لبنان، فيما تكثفت الاتصالات السياسية والأمنية لضبط الوضع على الأرض. في حين حذر قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي، في "أمر اليوم" الذي وجّهه إلى العسكريين من فهم الصمت وتغليب لغة الحوار ضعفاً، ومحاولة المسّ بوحدة الجيش والعزف على الوتر الطائفي.
وأضاف: نرفض تحويل الجيش مطية لأهواء أطراف لبنانية وإقليمية، مؤكداً أن الجيش لن يسكت بعد اليوم عن استهدافه واستهداف لبنان، وستكون خطواته من الآن فصاعداً على قدر خطورة الوضع الداخلي.
إلا أن كل ذلك لم يشفع لطرابلس، التي يبدو أنها أفلتت من زمام سيطرة الزعماء السياسيين والأمنيين على السواء، وعلقت مصير أمنها وهدوئها على وقع "معارك القصير" السورية، وحبست أنفاسها بانتظار تطورات الوضع في سوريا.
وفي المقابل، علت أصوات المجتمع المدني محاولة طمس أزيز الرصاص والفتنة في المدينة، فأقيمت 3 اعتصامات رمزية أمس الأربعاء، أمام سرايا طرابلس وعند ساحة عبدالحميد كرامي وفي طريق الميناء، وانتقدت هيئات المجتمع المدني غياب الدولة غير المقبول عن المدينة، داعية رئيس الجمهورية إلى إعلان حالة الطوارئ.