يتجه صندوق أبوظبي السيادي، والذي يستثمر بمئات مليارات الدولارات في مختلف أنحاء العالم، يتجه الى خفض عملياته في القارة الأوروبية وتركيز اهتمامه بصورة أكبر على الاسواق الناشئة، في مؤشر بالغ الأهمية على حركة رؤوس الاموال في العالم واتجاهها المستقبلي.
ويعتبر صندوق أبوظبي للاستثمار والمملوك بالكامل للحكومة، واحداً من أكبر وأهم صناديق الاستثمارات السيادية في العالم، حيث قدرت شركة الأبحاث البريطانية "ذا سيتي يوكي" قيمة أصوله كما هي في نهاية العام 2012 بنحو 620 مليار دولار، أي ما يعادل 2.3 تريليون درهم اماراتي، ليكون بذلك ثاني أكبر صندوق للاستثمارات السيادية في العالم.
وبهذه الأصول التي يمتلكها صندوق أبوظبي فانه بمفرده يمثل حصة 12% من قيمة أصول الصناديق السيادية في العالم.
وكشفت جريدة "فايننشال تايمز" البريطانية أن جهاز أبوظبي للاستثمار الذي يدير الصندوق السيادي لامارة أبوظبي أصدر قراراً مؤخراً بخفض الحد الأدنى لأصوله الموجودة في أوروبا من 25% الى 20% فقط، ما يعني أن الجهاز ربما يخفض استثماراته في القارة الأوروبية بنحو 5% تبعاً لهذا القرار.
وهذا القرار هو الأول من نوعه –بحسب الصحيفة- على أن الصندوق يتجه لتكثيف استثماراته في الأسواق الناشئة.
وتقول "فايننشال تايمز" ان صندوق أبوظبي تحول في استثماراته منذ العام 2009 الى الأسواق ذات النمو العالي، وانصب تفاؤله على المناطق النامية.
وتمكن الصندوق خلال عام واحد من تحقيق عوائد لاستثماراته في أسهم الأسواق الناشئة بلغت نسبتها 18.6%، وهي نسبة لا يبدو أن من الممكن تحقيقها في أسواق الاستثمارات التقليدية، سواء في أوروبا أو في الولايات المتحدة.
وفي الوقت الذي يتم فيه الكشف عن حركة معاكسة بالنسبة لصندوق أبوظبي السيادي، فان مسؤولاً مصرفياً كبيراً في منطقة الخليج قال لـ"العربية نت" ان هناك موجة هروب لرؤوس الأموال والاستثمارات من أوروبا، وقبرص بشكل خاص، الى منطقة الخليج، وهذا ما يفسر الانتعاش الذي بدأت أسواق الخليج تشهده في الآونة الأخيرة، وخاصة أسواق الأسهم والعقارات.
وقال المصرفي الخليجي ان الكثير من الأموال بدأت مغادرة أوروبا الى الخليج، وخاصة الى دبي، منذ أزمة قبرص وفرض الاقتطاعات، والمخاوف من فرض ضرائب على الودائع البنكية في اوروبا.