تواجه الصين وضعاً معقداً بفعل ارتفاع أسعار العقار خلال شهر أبريل بما يقارب 5% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وتراجع في اقتصادها القومي، مما دفع بالحكومة إلى الحد من عمليات التداول بالعقار، وتسهيل التدفق الائتماني في باقي نواحي الاقتصاد.
ولكن هذه المهمة ليست سهلة. فخلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2013، بلغ نمو التدفق الائتماني 64.7% على أساس سنوي، لكنّ جزءاً كبيراً من هذا التدفق كان يصل إلى القطاع العقاري بالرغم من القيود، وفقا لصحيفة "البيان".
ويعود فشل هذه القيود بشكل جزئي إلى الدور الذي تلعبه الجهات المحلية للمحافظات التي تتجاهل التعليمات بالسيطرة على الأسعار، لأنها تعتمد على عوائد مبيعات العقار، وهو ما يفسر تأخرها في تطبيق قانون الضريبة.
إلا أن بعض الجهات المحلية التي تعي تداعيات تجاهل هذه المشكلة قد بدأت باستعمال طرق أخرى لضمان استقرار أسعار العقار، حيث طلبت شانغهاي من البنوك أن توقف منح القروض للراغبين بشراء منزل ثالث، وبالإضافة لذلك، انضمت شانغهاي لبكين التي حدت من عدد المنازل التي يمكن أن يملكها شخص واحد إلى منزل واحد فقط.
ويعد الارتفاع الأسرع الذي تسجله الصين خلال أكثر من سنتين. وقد استمرت هذه الظاهرة لأكثر من ستة أشهر، ما أثار الشكوك حول عجز جهود الحكومة عن السيطرة على هذه الفقاعة السعرية.
وبينما يرجع السبب الرئيسي لارتفاع الأسعار إلى ارتفاع الطلب على المساكن بسبب ازدياد انتقال السكان إلى المدن، فهناك عوامل أخرى بعيدة عن الأساسيات الاقتصادية التي تسهم أيضاً في هذه الظاهرة.
فالصين تفتقر إلى الأصول البديلة التي يستطيع الصينيون استثمار فوائض مدخراتهم فيها، كما وأن البنوك لا تقدم إلا عوائد منخفضة جداً مقابل الودائع بسبب القيود الموضوعة على أسعار الفوائد.
ومن ناحية أخرى، فإن الصينيين يجدون صعوبة في الاستثمار في السندات الأجنبية والأسهم المحلية والأجنبية بسبب صرامة قوانين رأس المال، ما يجعل من العقار أحد الخيارات القليلة التي يستطيعون استثمار مدخراتهم بها دون فقدان القدرة الشرائية لأموالهم.