موجة قيادات شابة تجتاح الأحزاب الجزائرية

6 قيادات كاريزماتية تتنحى من قيادة كبرى الأحزاب قبل الرئاسيات

المصدر: الجزائر- عثمان لحياني
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

أعلنت الهيئة الرئاسية لجبهة القوى الاشتراكية (أقدم أحزاب المعارضة في الجزائر) تعيين قيادي شاب كسكرتير أول للحزب.

وعين أحمد بطاطاش، الذي يشغل منصب رئيس للكتلة البرلمانية كسكرتير أول، ويعد من القيادات الشابة، ومن الجيل السياسي الثالث في الحزب، بعد الجيل التاريخ المؤسس، والجيل الذي قاد الحزب في بداية الانفتاح السياسي.

وكان المؤتمر الخامس للحزب قد زكى قبل أسبوع هيئة رئاسية تتشكل من خمس قيادات، لتعويض الزعيم التاريخي حسين آيت أحمد، الذي كرس كرئيس شرفي للحزب.

ويعد بطاطاش ثاني قيادي شاب يرتقي إلى قيادة الحزب، بعد كريم طابو الذي لم يكن يتجاوز 40 سنة، عندما قاد الحزب قبل سنتين، وتمت تنحيته قبل فترة بسبب خلافات سياسية مع قيادة الحزب، وقرر لاحقاً تأسيس حزب سياسي جديد.

وتشهد الجزائر صعود قيادات شابة إلى أعلى هرم قيادة أكبر الأحزاب السياسية في الجزائر، قبل سنة من أبرز استحقاق انتخابي، وهو الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل/نيسان 2014.

وصعد عبدالرزاق مقري إلى رأس قيادة حركة مجتمع السلم (إخوان الجزائر)، بعد ربع قرن من قيادة الحركة، من قبل مؤسسها الشيخ محفوظ نحناح حتى 2003، ثم إلى أبوجرة سلطاني حتى السبت الماضي.

ويعد مقري من الجيل الثاني في قيادة الحركة، ومن القيادات الشابة التي تعطي أهمية بالغة لعنصر الشباب وتأهيل القيادات الجديدة.

وصعد محسن بلعباس، وهو شاب لا يتجاوز 43 سنة، إلى هرم قيادة أكبر الأحزاب الراديكالية المعارضة في الجزائر، التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، ذي التوجه العلماني.

ويعد بلعباس من القيادات الشابة التي كانت تدير النشاط الطلابي في الجامعة، وارتقى إلى قيادة الحزب بعد تنحي مؤسس الحزب سعيد سعدي في المؤتمر العام الذي جرى في مارس 2012.

وارتقى بلقاسم ساحلي إلى قيادة حزب التجمع الجمهوري، وهو أستاذ شاب في الجامعة، وعين في سبتمبر/أيلول الماضي في الحكومة كمساعد لوزير الخارجية مكلف بالجالية في الخارج.

وتسلم كمال بن سالم قيادة حزب التجديد الجزائري، ويعد من أبرز القيادات الشابة التي نجحت في إعادة تفعيل الحزب. ويقود سفيان جيلالي، وهو شاب من الجيل السياسي الجديد حزب "جيل جديد"، ويعارض بشدة ترشح الرئيس بوتفليقة لعهدة رئاسية رابعة.

ويدير جمال بن عبدالسلام، وهو من الكوادر الشابة، انشق عن حركة الإصلاح (إسلامي) حزب "الجزائر الجديدة"، كما أسس عدد من الشباب أحزاباً سياسية منذ إقرار قانون الأحزاب السياسية الجديدة في يناير/كانون الأول 2012، بينها حزب الشباب بقيادة حمة بوشرمة، وأسست قيادية شابة نعيمة صالحي حزب "العدل والبيان".

ويلاحظ في الجزائر أن السنة الأخيرة من عهدة الرئيس الجزائري، عبدالعزيز بوتفليقة، وقبل أقل من سنة عن الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل 2014، عصفت بأربع قيادات سيطرت على المشهد السياسي خلال العقد الأخير.

وتنحى سعيد سعدي عن قيادة حزبه "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" (علماني) في مؤتمر الحزب الذي عقد في مارس 2012، وبرر سعدي قراره بضرورة حصول التداول في قيادة الحزب، ومنح الفرصة للكوادر الشابة لتحمل مسؤولياتها.

ودفعت الانتخابات الداخلية في اللجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني الفائز بالأغلبية في الانتخابات البرلمانية الأخيرة بالأمين العام للحزب عبدالعزيز بلخادم إلى خارج قيادة الحزب، بعد خلافات عنيفة مع معارضيه في الحزب.

واضطر رئيس الوزراء السابق، أحمد أويحيى، إلى تقديم استقالته من منصبه كأمين عام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي بسبب تمرد معارضين، وانشقاق حاد داخل الحزب.

وقدم أويحيى استقالته في التاسع من يناير الماضي، وقال في رسالة الاستقالة إنه وجد أن هذا القرار هو الوحيد الذي يمكن أن يخدم وحدة الحزب.

وفي بداية الشهر الماضي، تنحى أبو جرة سلطاني من رئاسة حركة مجتمع السلم، أكبر فصيل إسلامي في الجزائر، طواعية، خلال المؤتمر الخامس للحركة. وطلب سلطاني الإعفاء من المؤتمرين، وقال إنه يؤمن بالتداول الهادئ على القيادة والسلطة، وإن حزبه جدير بتكريس هذا السلوك السياسي.

وأعلن حسين آيت أحمد، زعيم أقدم حزب سياسي معارض في الجزائر، جبهة القوى الاشتراكية وأحد أبرز قادة ثورة الجزائر، قبل أسبوع تنحيه عن رئاسة الحزب.

وقال في رسالة وجهها إلى المؤتمر الخامس للحزب تنحيه من رئاسية الحزب، إنه يؤمن بدورة الحياة، وبضرورة تسليم المشعل لقيادات جديدة.

وقبل أكثر من سنة، أعلن مؤسس وزعيم حزب التجمع الجمهوري، رضا مالك، وهو أحد كبار المفاوضين على استقلال الجزائر في عام 1961، تنحيه عن قيادة الحزب، بسبب رغبته في منح الفرصة للجيل الجديد وتقدمه في السن.

ويعتقد الباحث ومؤلف كتاب "النزعة الانقلابية في الأحزاب الجزائرية"، محمد بغداد، أن تولي القيادات الشابة لقيادة الأحزاب لا يعني حصول تجديد حقيقي داخل الأحزاب السياسية في الجزائر. ويرى أن تنحي القيادات الحزبية لم يتم بالطرق والأساليب الديمقراطية، وخضع لظروف متباينة ومختلفة، بعضها بسبب التقدم في السن، وبعضها بسبب التوازنات الجديدة للساحة السياسية.

لكن الدكتور فاروق معزوزي، يعتقد أنه مهما كان، فإن صعود القيادات الشابة إلى هرم الأحزاب السياسية في الجزائر، مؤشر إلى تحول داخلي في هيكلة الأحزاب الجزائرية، وسنجر عنها إعادة النظر في طرائق تفكير وعمل هذه الأحزاب، وتطوير أدائها السياسي.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط