تلوح بوادر أزمة بين مُلاك المدارس الخاصة وبين وزارة التربية والتعليم من جهة وبين المُلاك ومدرسيهم من جهة أخرى، بعد أن أصدرت وزارة التربية والتعليم تعميماً حذرت ملّاك المدارس الأهلية من ربط تسليم الوثائق الدراسية للطلاب والطالبات بتسديد الرسوم الدراسية المتعلقة بدراستهم خلال العام الدراسي المنصرم.
وشدد التحذير على أن وزير التربية والتعليم الأمير فيصل بن عبدالله طالب جميع المدارس الأهلية في السعودية في تعميم وجّهه لجميع إدارة ومكاتب التربية والتعليم والمدارس الأهلية والأجنبية بعدم ربط تسليم الشهادات ونتائج الاختبارات والوثائق الدراسية الأصلية للطلاب والطالبات أو التأثير على تحصيلهم الدراسي بتحصيل الرسوم الدراسية، وإبلاغ جميع مُلاك المدارس بتسليم ملفات الطلاب والطالبات إلى أولياء أمورهم، وعدم حجب النتائج أو الامتناع عن تسليم الملفات وربطها بتسديد الرسوم الدراسية، وهو أمر رفض كثير من المدارس الالتزام به، وأصرّ على منع تسليم الطلاب شهادتهم إن لم يسددوا الرسوم.
كما وصلت الأمور بين الوزارة وملاك المدارس لأروقة القضاء بعد أن قررت الدائرة الأولى من المحكمة الإدارية بالدمام, التي تنظر في القضية المرفوعة من مجموعة من مُلاك المدارس الأهلية ضد وزارة التربية والتعليم وقف تنفيذ الفقرة الرابعة من تعميم مدير عام التربية والتعليم بالمنطقة الشرقية، والقاضية بتطبيق خمس عقوبات متدرجة على المدرسة غير الملتزمة بقرار التسجيل في صندوق تنمية الموارد البشرية, ما يترتب عليه إيقاف التسجيل والنقل إليها هذا العام.
وصرّح ممثل مجموعة المُلاك الدكتور خالد الدعيلج الشمري قائلاً: "استشعر القضاة الحرج الشديد الذي يعاني منه مُلاك المدارس من جراء هذه العقوبة، وما لهذه العقوبة من تأثيرات سلبية على ملاك وموظفات وطلاب وطالبات تلك المدارس فقرروا وفقها". وستقدم الوزارة في جلسة المقبلة بعد أسبوعين ردّها على دعوى الملاك.
وتنص الفقرة الرابعة مثار الجدل على تطبيق خمس عقوبات متدرجة تشمل أولاً: إبلاغ جميع المدارس الأهلية التي لا تلتزم بتطبيق القرار بإنذار كتابي عند ضبط المخالفة. ثانياً: إيقاف التسجيل في المدرسة وإيقاف النقل إليها في العام الدراسي الحالي. ثالثاً: تفرض غرامة مالية مقدارها 5 آلاف ريال عن كل معلم ومعلمة. وفي المرحلة الرابعة يتم إيقاف ملف المدرسة لدى وزارة العمل. وفي الخامسة يتم إيقاف نشاط المدرسة مع نهاية العام الدراسي الحالي، على أن يستمر الإيقاف إلى حين معالجة المخالفة.
ومن جانب آخر، تقدم عدد من المدرسين في بعض المدارس الأهلية بشكاوى ضد مدارسهم لصندوق الموارد البشرية (هدف) بعد أن حاول عدد كبير من الملاك إجبار معلميهم على أخذ إجازات استثنائية تحت تهديد الفصل لتجنب دفع رواتبهم في الإجازة الصيفية أو إجبارهم على العمل طول شهر رمضان بغية الحصول على الإجازة.
وتقدم عدد من المدرّسات في إحدى المدارس الأهلية في حي الشفا بالرياض بشكوى لصندوق الموارد البشرية يتهمون فيها مالكة المدرسة طلبت منهن رفع إجازة بدون راتب لكي يتوقف بعدها راتب المنشأة وراتب الموارد البشرية، أو دفع مبلغ ألف ريال للمدرسة حتى يقوم المشرف العام بدفعها للموارد البشرية حتى ينزل راتب الموارد البشرية، ورفضت المالكة منحهن الإجازة الرسمية وأيضاً رفضت عمل المدرسات بحجة أن المدرسة ستخضع لإعمال صيانة وترميم.
وبحسب المختص في شؤون التعليم وليد الزيد، يحاول ملاك بعض المدارس خاصة الصغيرة منها التملّص من دفع رواتب المعلمين في الإجازة ويجبرونهم على الحصول على إجازات لا يريدونها تحت طائلة التهديد بالفصل.
ويقول لـ"العربية.نت": "هذا تصرّف مرفوض، ولكن المعلمين باتوا الحلقة الأضعف في الصراع بين ملاك المدارس ووزارتي العمل والتربية والتعليم، ويحاول الملاك حرمانهم من حقوقهم في وقت لا تبذل الجهات الحكومية جهداً حقيقياً في حمايتهم".
وأشار إلى أن الكثير من العاملين لا يستطيعون رفع شكوى كون الأمر سينتهي بفصلهم في ظل ضعف الحماية، ولابد أن تسعى الجهات المعنية لتطبيق النظام ومحاسبة الملاك متى ما شاهدوا قراراً مخالفاً للنظام، حتى لا يتضرر المعلم في نهاية المطاف ولا يكون ضحية صراع الكبار.