أظهر تقرير بريطاني أن اعتماد الصين على نفط الخليج العربي يزداد بشكل مطرد سنة بعد أخرى. حيث استوردت في عام 2011 قرابة 2.9 مليون برميل يومياً من نفط الشرق الأوسط وهو ما يعادل 60% من وارداتها النفطية. في حين تشير التوقعات إلى أن هذا الرقم سيتضاعف ليصل في العام 2030 إلى قرابة 7 ملايين برميل يومياً.
وأوضح التقرير الصادر عن "المركز العالمي للدراسات التنموية" ومقره لندن أن تحول الولايات المتحدة الأميركية إلى مصدر للطاقة هو من أهم العوامل التي دفعت الصين لاتباع استراتيجية التوسع في المنطقة لتأمين مصادر الطاقة فيها.
وتخطط الصين لاستضافة مؤتمر دولي بين الفلسطينيين والإسرائيليين في الفترة بين 18-19 يونيو الجاري متخذة من عملية السلام بوابة تمكنها من تثبيت نفوذها بكفاءة وفاعلية أكبر.
وبحسب التقرير، فقد نمت واردات الصين من منطقة الشرق الأوسط من قرابة 4 مليارات دولار في العام 2000 إلى 160 مليار دولار في العام 2012، في حين نمت صادراتها من 6.5 مليار دولار إلى 121 مليار دولار خلال نفس الفترة.
وأشار التقرير إلى ازدياد نفوذ الشركات الصينية في المنطقة يأتي في وقت يتناقص فيه نفوذ الولايات المتحدة الأميركية في الشرق الأوسط، فالصين تساهم في عدد من المشاريع الكبرى خاصة مع المملكة العربية السعودية كمشروع تطوير مصفاة فوجيان لمعالجة خام النفط السعودي.
وتعتبر المملكة أكبر موردي النفط للصين، حيث ارتفعت هذه الواردات هذا العام 2013 بمعدل 15% عن العام الماضي لتصل إلى 1.23 مليون برميل يومياً.
وتنفق الصين أكثر من ملياري دولار سنوياً في العراق لتطوير حقول الأحدب والحلفاية والرميلة في العراق.
وبحسب التقرير فإن الصين تفوقت على الولايات المتحدة الأميركية من حيث التبادل التجاري مع إفريقيا، حيث أصبحت في العام 2010 أكبر شريك تجاري للقارة السوداء.
وارتفع التبادل التجاري بين الصين وإفريقيا بمعدل 30% على أساس سنوي في العام 2011، ويتوقع أن يصل إلى 300 مليار دولار في العام 2015. أما أن واردات الصين النفطية من إفريقيا ارتفعت من 1.5 مليون برميل يومياً إلى أكثر من 33% من واردات الصين النفطية البالغة 9.5 مليون برميل في أيار/مايو الماضي.
وأوضح المركز أن الصين تتنافس في السنوات الأخيرة وبقوة على نفط الشرق الأوسط وأسواق إفريقيا خاصة مع كل من اليابان وكوريا الجنوبية. فقد زاد استيراد اليابان من نفط الشرق الأوسط خلال العام الماضي إلى أكثر من 80% من وارداتها النفطية، في حين يتوقع أن يساهم تزويد أميركا لليابان بكميات من الغاز الطبيعي السائل في تقليل اعتماد اليابان على نفط الشرق الأوسط وبما يحقق استقراراً أكبر في الاقتصاد الياباني.
كما أعلنت اليابان مراراً عن دعمها لعدد من مشاريع التنمية في الشرق الأوسط وإفريقيا، فقد خصصت اليابان مؤخراً حزمة مساعدات مالية لإفريقيا تبلغ 31.7 مليار دولار تمتد لخمس سنوات.
وتقوم اليابان ببناء عدد من محطات توليد الكهرباء بالطاقة النووية في بعض دول الخليج العربي للتخفيف من استهلاك النفط في تلك الدول. بالإضافة إلى ذلك تقوم اليابان بالمساعدة في إنشاء مشاريع محطات التحلية في تونس ومشاريع الجامعات والمنح الدراسية في مصر.
ويضيف التقرير أن العديد من الشركات اليابانية تجد في دول الشرق الأوسط مركزاً مهماً للتوسع في المنطقة، فدولة الإمارات العربية المتحدة وحدها تضم قرابة 400 شركة يابانية تنشط في أسواقها وتعمل على زيادة تعداد موظفيها فيها.
أما كوريا الجنوبية فعلى الرغم من أنها تخطط لخفض وارداتها النفطية البالغة العام الماضي 950 مليون برميل، والتي يشكل نفط الشرق الأوسط 85% منها، فإن حجم التبادل التجاري بينها وبين منطقة الخليج العربي بلغ قرابة 112 مليار دولار.
وقد بلغ مجموع ما استثمرته الشركات الكورية في إفريقيا 200 مليون دولار في العام 2010 إلا أن هذه الشركات قامت بضخ مبالغ تفوق 32 مليار دولار خلال العامين الماضيين.
ويشير التقرير إلى أن التنافس الآسيوي المحموم لغزو أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا يتزامن مع انحسار واضح لدور الشركات الأميركية والأوروبية، الأمر الذي يعبر عن ملامح الخارطة الاقتصادية للمنطقة في العقد القادم.