كشفت نتائج انتخابات المجالس المحلية، التي عقدت بشكل متزامن مع الانتخابات الرئاسية بإيران الجمعة الماضية عن تقدم كبير للمرشحين الإصلاحيين، ومن المرجح إعلان النتائج النهائية خلال أيام.
وفي العاصمة الإيرانية طهران، التي يصل عدد من يحق لهم المشاركة في الانتخابات لأكثر من4.7 مليون شخص، لم يتعد معدل الإقبال على الانتخابات المحلية 45%، حسب ما نقلت صحيفة "الشرق الأوسط"، الخميس 20 يونيو/حزيران.
وكان الأصوليون والمحافظون يسيطرون على رئاسة المجلس المحلي لطهران على مدى الـ12 عاماً الماضية. وبدأ صعود الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد لسدة الحكم بتعيينه عمدة لطهران من قبل المجلس المحلي، الذي كان يسيطر عليه الإصلاحيون في الانتخابات الثانية للمجلس المحلي لطهران عام 2002.
وفي الانتخابات المحلية الحالية، حصل معسكر الإصلاحيين على 13 مقعداً من إجمالي عدد المقاعد الـ31 في طهران، مقابل 18 مقعداً للمحافظين المعتدلين. ولم يتمكن أي من المرشحين المتشددين من فصيل أحمدي نجاد بالفوز بأي مقعد هذه المرة، وحتى شقيقته باروين أحمدي نجاد، التي فازت من قبل في جولتين لم تتمكن من الفوز هذه المرة.
ويتم تعيين عمدة طهران من قبل مجلس المدينة المنتخب الذي يعطي دعماً مالياً ولوجيستياً كبيراً للفصيل الفائز، المتمثل هذه المرة في المحافظين الذين حصلوا على 18 مقعداً. وقد تم إدراج 4 رياضيين مشهورين إلى قائمة المحافظين، وهم لا ينتمون في حقيقة الأمر لمعسكر المحافظين، وهو ما يعني إمكانية تغيير موقفهم والانضمام إلى معسكر آخر. وأهم وظائف مجلس المدينة تعيين عمداء المدن.
وكان الكثير من المرشحين الإصلاحيين قد استبعدوا من قبل لجنة انتخابات مجلس المدينة، التي أشرف عليها البرلمان خلال الفترة التي سبقت انتخابات الرئاسة، وجرى فحص أوراق المرشحين قبل الفوز المفاجئ لحسن روحاني في الانتخابات.
وأبرز من استبعدوا في طهران هو محسن هاشمي، ابن هاشمي رفسنجاني، ومعصومة ابتكار النائبة السابقة للرئيس محمد خاتمي والمرأة الوحيدة التي شغلت هذا المنصب، ومحمد علي نجفي الوزير السابق ونائب الرئيس خاتمي.
المرشحون المستبعدون من السباق هم الآن المرشحون الأوفر حظاً لاختيارهم كعمداء لمدينة طهران والمدن الأخرى. واعترف محسن هاشمي، المرشح المستبعد، الذي عمل لأكثر من عشر سنوات رئيسا تنفيذيا لمترو أنفاق طهران، بأنه تلقى اتصالات حول احتمال ترشيحه ليكون عمدة طهران الجديد.
وكانت انتخابات الرئاسة الإيرانية طغت على انتخابات مجالس المدن، لكن النتائج كانت واعدة بشكل كبير بالنسبة للمعتدلين والإصلاحيين لاستعادة مقاعدهم في مجالس المدن، التي قد تبدو ضعيفة سياسياً، لكنها مؤسسات استراتيجية بالأساس.
وتكرر هذا الاتجاه أيضا في المدن الكبرى الأخرى التي خسر فيها المتشددون معاقلهم وحل محلهم معتدلون أو محافظون معتدلون. ففي مدينة تبريز شمال غربي إيران، على سبيل المثال، حققت مرشحة عدداً أكبر من الأصوات متفوقة على منافسيها من الرجال، وفي مدينة يزد، تم انتخاب مرشح زرادشتي للمرة الأولى.