ساهم نمو اقتصاديات دول الخليج القوي في تعزيز أداء البنوك الوطنية، مما انعكس إيجاباً على نمو أصولها وتطوير أعمالها في المنطقة.
وعندما تولى المصرفي البريطاني مايكل تومالين منصب الرئيس التنفيذي لبنك أبوظبي الوطني عام 1999 كان البنك يمتلك أصولاً بقيمة نحو 9 مليارات دولار، وهي قيمة ضئيلة بالمقاييس العالمية، بينما كانت غالبية عملياته محصورة في إمارة أبوظبي الغنية، أما اليوم فقد صار للبنك وجود في 14 دولة، ووصلت قيمة أصوله إلي ما يقرب من 100 مليار دولار، ويشارك بقوة في الأنشطة العالمية مثل القروض المجمعة والخدمات المصرفية الخاصة للعملاء الأثرياء والخدمات الاستشارية المتعلقة بعمليات الاندماج.
ويمثل ذلك تغيراً في ميزان القوى بالقطاع المصرفي، ويبدو أنه سيستمر في السنوات القادمة. وقال بنك أبوظبي الوطني انه يعتزم العمل في 41 دولة بالشرق الأوسط وإفريقيا واسيا بحلول عام 2021 ويتوقع أن تساهم العمليات الدولية بنسبة 40% من أرباحه التشغيلية بحلول ذلك العام.
وقال تومالين الذي سيتقاعد من منصبه الشهر الحالي في مقابلة مع "رويترز" إن المفاهيم تغيرت على مر السنين، فالسوق تدرك الآن أننا بنك يتمتع بالميزانية القوية والخبرات التي تؤهله للتنافس مع البنوك العالمية.
وأظهرت دراسة أعدتها مجموعة بوسطن الاستشارية أن الربح التشغيلي لأكبر 32 بنكا بدول مجلس التعاون الخليجي قفز 74% خلال الفترة بين عامي 2006 و2012، في الوقت نفسه تراجع الربح التشغيلي للبنوك العالمية المنافسة لها 9%.
وعلى الرغم من أن البنوك الخليجية مثل بنك أبوظبي الوطني لا تزال أصغر بكثير من المؤسسات الكبرى في العالم التي يمتلك كل منها أصولاً تزيد قيمتها على تريليوني دولار إلا أن هذه الفجوة تضيق. وتشير تقديرات خبراء الاقتصاد في بنك قطر الوطني أن قيمة أصول القطاع المصرفي في مجلس التعاون الخليجي زادت 11% العام الماضي إلي 1,47 تريليون دولار، ويمتلك أكبر 20 بنكا محليا ثلثي هذه الأصول.
ويتمثل أحد أسباب نجاح البنوك الخليجية في قوة اقتصادات بلدانها التي خرجت من الأزمة المالية العالمية في الأعوام الخمس الأخيرة، بسلاسة فاقت توقعات الكثير من خبراء الاقتصاد. وساعد ارتفاع أسعار النفط على توفر أموال طائلة يمكن للبنوك المحلية استخدامها في توسيع ميزانياتها والاستحواذ على أصول أجنبية.
وساهم امتلاك الحكومات الخليجية لغالبية أسهم البنوك الخليجية الكبرى، ومن بينها بنك أبوظبي الوطني، البنوك الوطنية في ضمان الأمن المالي، وإتاحة الفرص لها في بعض الحالات للحصول على أعمال.
ولكن هناك اتجاهات أخرى ساهمت في دعم البنوك المحلية، فالأزمة المالية العالمية دفعت بعض البنوك الغربية في السنوات القليلة الماضية إلي توخي المزيد من الحذر حيث خفضت فرقها العاملة في الخليج، في وقت تركز فيه على إصلاح ميزانياتها في بلادها، وأحدث ذلك فجوة يمكن أن تسدها البنوك الخليجية.
ولا تجد البنوك الخليجية الغنية بالسيولة صعوبة كالتي تواجهها البنوك الغربية في تلبية متطلبات رأس المال والسيولة الأكثر صرامة التي يجري فرضها في أنحاء العالم بموجب معايير بازل 3.
وقال بول هنري بروفوست المدير المشارك في وكالة ستاندرد اند بورز للتصنيف الائتماني، إن بنوك المنطقة برسملة وتمويل جيدين ورفعت ميزانياتها إلي حد كبير، ولا تمثل بازل 3 بالضرورة ضغطاً على البنوك الخليجية على عكس البنوك العالمية.