احتد التراشق السياسي بين أكبر حزب سياسي من التيار الإسلامي "إخوان الجزائر" وحزب التجمع الوطني الديمقراطي- حزب السلطة- في الجزائر.
حيث اتهم الأمين العام بالنيابة للتجمع، عبد القادر بن صالح حركة مجتمع السلم "إخوان الجزائر"، "بفقدان الأخلاق السياسية والسعي لمغالطة الجزائريين".
بن صالح الذي يعد الرجل الثاني في الدولة ويشغل منصب رئيس مجلس الأمة، قال خلال اجتماع سياسي لحزبه "لعل من أغرب ما نراه في الساحة السياسية في الجزائر خروج بعض من كانوا، إلى وقت قريب، شركاء في المسؤولية الوطنية على المستوى السياسي والأخلاقي، وهم الآن يحاولون، فرديا وجماعيا، شراء عذر جديد للظهور أمام الرأي العام الوطني" .
وكانت حركة مجتمع السلم شريكة في الحكومة منذ عام 1994، وفي الائتلاف الرئاسي الذي ضمها مع التجمع الوطني الديمقراطي حزب جبهة التحرير الوطني، والذي يدعم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، منذ عام 1999، قبل أن تقرر الحركة الخروج من الحكومة في 20 مايو 2012، بعد خسارتها القاسية في الانتخابات البرلمانية التي جرت في نفس الشهر.
وأضاف بن صالح موجها انتقاداته إلى "إخوان الجزائر"، "تابعتم جميعا في الأسابيع الماضية خروج تجار الفتنة وباعة الوهم من جحورهم للاستثمار في مرض الرئيس بوتفليقة، أناس تقودهم الأنانية وحب الذات سعوا، من خلال مواقفهم، لإيهام الرأي العام بوقوع كارثة في البلاد وقيام معضلة يستحيل حلها".
واعتبر بن صالح أن "هؤلاء لم يحتكموا لا إلى العقل، ولا إلى الأخلاق، ولا إلى السياسة"، تعليقا على مواقف "إخوان الجزائر" بشأن أزمة مرض الرئيس بوتفليقة ودعوتهم إلى تنحيته من منصبه وفقا للمادة 88 من الدستور الجزائري التي تتضمن تدابير إقرار حالة شغور منصب الرئيس.
وردت حركة مجتمع السلم على هذه الاتهامات، حيث قال رئيسها عبد الرزاق مقري، إن "الحركة موقعها الطبيعي في المعارضة، وإن الثقافة والمستوى السياسي للأمين العام بالنيابة للتجمع الوطني الديمقراطي عبد القادر بن صالح، وطول مكوثه في ملذات السلطة لا يسمح له بأن يتوقع بأنه يوما ما يمكن أن يكون هو وحزبه في المعارضة، وإن غيره يمكن أن يكون مكانه في السلطة".
وأضاف مقري، أن "تصريحات بن صالح تؤكد أننا حقيقة في بلد غير ديموقراطي، فبن صالح لا يستطيع أن يفهم بأن الأحزاب يمكنها أن تكون تارة في الحكومة وتارة في المعارضة، مثلما هو الحال في الدول الديموقراطية".
وقال "إن الحزب الذي ولد في مخابر السلطة عام 1997، وفاز بالانتخابات بالتزوير، لا يمكنه أن يدرك قواعد العمل السياسي، وعلى مسؤوليه أن يأخذوا دروسا استدراكية في الفهم السياسي".
وعلق مسؤول الشؤون السياسية في حركة مجتمع السلم فاروق طيفور بالقول، إن "الحركة تأسف لخروج مسؤول حزب التجمع الوطني الديمقراطي ورئيس مجلس الأمة عن القاموس السياسي، وجنوحه إلى استعمال عبارات من غير مفردات النقاش السياسي".
يذكر أنه منذ بداية أزمة مرض الرئيس بوتفليقة، تصاعدت حدة النقاش والتراشق السياسي بين حزبي السلطة، التجمع الوطني الديمقراطي وجبهة التحرير الوطني، اللذين يدافعان عن منجزات الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وبين أحزاب المعارضة من الإسلاميين والأحزاب الاشتراكية التي تتهم السلطة بالغموض في إدارة ملف أزمة الرئيس، وتطالب بتفعيل المادة 88 من الدستور.