اتهم عدد من نواب المعارضة التونسية في المجلس الوطني التأسيسي، كتلة حركة النهضة بتدليس نسخة الدستور التونسي، الصادرة بداية يونيو/حزيران الماضي، من خلال "تدليس محاضر أشغال اللجان التأسيسية داخل المجلس"، على حد تعبيرهم .
وكشف نواب المعارضة في وثيقة حصلت "العربية.نت" على نسخة منها أن "نسخة الدستور التي صدرت في غرة يونيو/حزيران 2013، هي نسخة لدستور جهة أرادت فرض قراءتها ورؤيتها، فهي نسخة مخالفة لأحكام النظام الداخلي وخاصة الفصل 104، لكونها لا تترجم أعمال اللجان التأسيسية".
وأضاف النواب في نص الوثيقة التي تمت تلاوتها أثناء الجلسة العامة للمجلس صباح اليوم الاثنين، "نحن مجموعة من نواب بالمجلس التأسيسي، حرصا منا على الحفاظ على الوفاق الوطني، كما نعلن رفضنا لعملية التدليس التي مست بأعمال الجان التأسيسية وبما أتى به الحوار مع المواطنين داخل تراب الجمهورية وخارجها حول الدستور ونحمل المسؤولية كاملة في عملية التحيل هذه لرئيس المجلس التأسيسي وللمقرر العام للدستور".
وطالب نواب المعارضة "باعتماد نسخة أعمال اللجان التأسيسية في النقاش صلب لجنة التوافقات بالمجلس الوطني التأسيسي"، مؤكدين "على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار التوافقات التي ستنبثق عن المؤتمر الوطني للحوار".
وكان رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر، قد قرر رفع الجلسة العامة صباح اليوم، المخصصة لمناقشة مشروع الدستور، بعد الفوضى التي عمت قاعة المجلس ذاكرا اعتراض نواب المعارضة على نسخة الدستور .
يشار إلى أن الجلسة حضرها الرئيس منصف المرزوقي ورئيس الحكومة علي لعريض والرئيس السابق فؤاد المبزع ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، وعدد من وزراء الحكومة ومن القيادات السياسية والنقابية والمدنية في البلاد.
من جانبها وصفت النائب الأول لرئيس المجلس التأسيسي محرزية العبيدي والقيادية في حركة النهضة الإسلامية، في تصريح إذاعي، نواب المعارضة الذين اعترضوا على مناقشة نسخة الدستور لهيئة الصياغة "بالأقزام الذي يعارضون مصلحة البلاد"، قائلة إنهم "متمسكون بالتوافق رغم تسببهم في رفع جلسة المناقشة" على حد تعبيرها.
وكان المجلس الوطني التأسيسي التونسي، قد أنهى أوائل الشهر الماضي، وضع المشروع النهائي للدستور الجديد للبلاد المرتقب منذ أشهر عدة بعد الإطاحة بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي، وتعليق العمل بدستور 1959.
ومنذ بداية أعمال المجلس الوطني في 15 فبراير/شباط 2012، تم وضع ثلاث مسودات للدستور التونسي الجديد في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول 2012 وفي مارس/آذار2013.
وكانت الأحزاب السياسية الرئيسية في تونس التزمت بمدة عام واحد اعتباراً من تاريخ انتخاب المجلس التأسيسي في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2011 لصياغة مشروع الدستور الجديد الذي سيكون بديلاً من دستور 1959 الذي تم تعليق العمل به بعد الثورة ودخول البلاد في مرحلة انتقالية تديرها قوانين مؤقتة عمادها دستور صغير هو النظام المؤقت لإدارة أجهزة الدولة.