عشرات الخيام نصبها المتظاهرون أمام الباب الرئيسي لـ"قصر القبة"، أكبر القصور الرئاسية في مصر، ها هو يعود ويستعيد حماسه وتاريخه العريق وشريط ذكرياته الخصب، حيث ولد بين جدرانه أغلب ولاة مصر من الأسرة العلوية في العصر الحديث، وكان مسرحا لحفلاتهم وأسمارهم، وديوانا للحكم وإدارة دفة البلاد.
"قصر القبة" وقف اليوم في واجهة الأحداث السياسية والمظاهرات المشتعلة في البلاد والتي تطالب برحيل الرئيس محمد مرسي وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.
سردت "الشرق الأوسط" ذكريات "قصر القبة" في سطور، في المكان الذي يعلو هتاف النساء المتظاهرات "ثورة ثورة.. صوت المرأة مش (ليس) عورة"، يتذكر القصر الخديو إسماعيل (1830 - 1895)، فهو الذي بناه وخصصه لزوجته شوق نور هانم، وفيه أنجبت فيه أكبر أنجاله الخديو توفيق، والذي صار القصر في فترة حكمه مسرحا لأفخم الاحتفالات الخاصة وحفلات الزفاف الملكية، وسط فضائه الرحب وحدائقه الغناء التي تضم مجموعة نادرة من النباتات والأشجار الآسيوية، إضافة للحقول النضرة والبيوت الريفية التي كانت تحيط فضاءه الخارجي آنذاك.
وارتفعت هتافات المتظاهرين حاملين صورة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر "عبد الناصر قالها زمان.. الإخوان ملهمش (ليس لهم) أمان"، يتذكر القصر أن عبد الناصر كان يستقبل أهم الزوار الرسميين فيه، وكان من أشد المعجبين بالطراز المعماري للقصر، وبعد وفاته سجي جثمانه فيه، وخرج منه في جنازة شعبية غير مسبوقة في التاريخ، في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 1970.
كما ألقى الملك فاروق أول خطبة له عبر الإذاعة المصرية في 8 مايو/أيار 1936، من "قصر القبة"، وذلك إثر وفاة والده فؤاد الأول.
واحتفظ الملك فاروق بالكثير من مقتنياته الخاصة في هذا القصر، ومن بين ما ضمت: مجموعات نادرة من الطوابع والساعات والجواهر، والتحف، ومعظم هذه الأشياء بيعت في مزاد علني في عام 1954 حضره الكثير من المهتمين بينهم مندوبون عن الملكة إليزابيث الثانية وأمير موناكو.
القصر يقع بمنطقة سراي القبة بالقاهرة، ويمتد منها حتى جسر القبة، على مساحة مترامية تبلغ نحو 80 فدانا، ويستخدم حاليا كمقر لنزول الضيوف الأجانب الرسميين من رؤساء وملوك وغيرهم. وبعد ثورة 23 يوليو/تموز 1952، أصبح ثالث القصور الرئاسية مع قصر عابدين وقصر رأس التين بالإسكندرية.
وعلى مدار تاريخه شهد القصر إضافات معمارية، فعندما اعتلى فؤاد الأول عرش مصر عام 1917 صار القصر مقر الإقامة الملكية الرسمي، وخلال فترة إقامته تم تشييد سور بارتفاع 6 أمتار حول القصر، وكذلك بوابة جديدة وحديقة خارجية.
قطار ملكي
كما أضيفت محطة سكة حديد خاصة بالقطار الملكي، حيث كان الزوار يأتون مباشرة للقصر، سواء من الإسكندرية أو من المحطة الرئيسة للقطارات بالقاهرة.
وتوفي فؤاد الأول في هذا القصر، ولا تزال توجد بمحطة سراي القبة استراحة فخمة كانت مخصصة للضيوف وكبار الزوار الذين يفدون بالقطار.
وبعد تداول معلومات عن انتقال الرئيس محمد مرسي إلى قصر القبة هربا من المتظاهرين الذين يحاصرون قصر الاتحادية يتأهب القصر لاستقبال المزيد من مسيرات المتظاهرين لحصاره، وإسقاط الرئيس المصري محمد مرسي.