طالب الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح، رئيس حزب مصر القوية، الرئيس المؤقت عدلي منصور بتقديم استقالته من منصبه احتجاجاً على سقوط 51 قتيلاً على الأقل خلال اشتباكات أمام دار الحرس الجمهوري بالقاهرة، ودعت شخصيات قانونية وسياسية مصرية إلى فرض حالة الطوارئ في المناطق الملتهبة في مصر خشية تكرار ما حدث.
وقال الدكتور ماجد الجندي، نائب رئيس حزب "مصر القوية" لـ"العربية نت" إن مطالبة د. أبوالفتوح الرئيس الانتقالي لمصر بالاستقالة ليست تصريحات شخصية له ولكنه موقف الحزب بهيئته العليا ونحن نؤكد على ذلك".
ورداً عما إذا كانت هذه المطالبة باستقالة رئيس مصر المؤقت جاءت متعجلة قال د. ماجد الجندي إنه "في ضوء ما جرى فجر اليوم من مصادمات راح ضحيتها 51 ضحية لم تحدث من قبل يستوجب استقالة الرئيس المؤقت فنحن لا نتحدث عن إصابات أو قتيل هنا أو هناك، علماً بأن أي إصابة تدمى لها القلوب، ولكننا نتحدث عن رقم غير مسبوق من الضحايا في مثل هذه الأحداث، وهذا تحول خطير في مجرى الأحداث ويعبر عن تغيّر ملحوظ في مسلك القوات المسلحة التي نرى أنها مؤسسة وطنية، ولكن ما حدث اليوم يؤكد أنها أخطأت خطأً ما، فليس من المعقول أنه لمجرد التجمهر أمام دار الحرس الجمهوري يتم إطلاق النار على المتظاهرين، وحتى لو اعتلى هؤلاء المتظاهرون أسوار الحرس الجمهوري فهناك خطوات تسبق عملية إطلاق النار عليهم، وهناك قنابل الغاز وأساليب أخرى لتفريقهم ولكن لا يصل الأمر إلى سقوط هذا العدد من القتلى".
واستبعد د. ماجد الجندي أن تتحول مصر إلى صومال أخرى أو سوريا أخرى لأن طبيعة تركيبة المجتمع السياسي المصري وطبيعة القوات المسلحة المصرية تختلفان كلية عن مثل هذه الدول.
وأكد الجندي "أن حزب مصر القوية اتضح له الآن وبكل صراحة أن الصراع من بدايته كان صراعاً بين جماعة الإخوان المسلمين والمعارضين لوصولهم إلى الحكم حتى لو جاءوا بشكل ديمقراطي وانتخابات حرة نزيهة".
وأضاف "الاعتراض عليهم من قبل المعارضة كان اعتراضاً أيديولوجياً وفكرياً وإقصائياً لهم، وما فعلته الحركات الثورية ومنها تمرد والتيار الشعبي في الشارع كان حشداً وتعبئة للجماهير وسط أزمات اجتماعية واقتصادية، وقد خرجت هذه الجماهير يوم 30 يونيو للتعبير عن غضبها من سوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي وصلت إليها البلاد وليس لمجرد أنهم وقعوا استمارات سحب الثقة".
وكشف نائب رئيس حزب "مصر القوية" عن اعتزام الحزب عرض مبادرة للتصالح بين الأطراف المتنازعة التي اتضحت في هذه الأحداث تعتمد على نظرية "اللاغالب ولا مغلوب".
وقال أبوالفتوح، في مداخلة تلفزيونية، الأحد: "إن ما حدث اليوم جريمة إنسانية بشعة بحق كل المصريين"، وأضاف موجهاً حديثه إلى الرئيس عدلي منصور قائلاً: "مادمت عاجزاً عن إدارة الدولة فلتقدم استقالتك ولا تتحمل مسؤولية دولة".
ومن جانبه انتقد د. محمد نور فرحات، الفقيه الدستوري، إحجام رئيس الجمهورية عن إعلان حالة الطوارئ حتى لا يتردد في الأوساط الدولية أن مصر تحت حكم عسكري، على الرغم من اشتعال البلاد وسقوط عشرات القتلى.
وتساءل فرحات عبر حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" موجهاً حديثه للمستشار عدلي منصور: "هل ترددت أي دولة في الغرب أو الشرق في اتخاذ إجراءات لحماية مواطنيها حفاظاً على سمعتها الدولية".
وأضاف "من وجهة نظري فرض الأحكام العرفية لفترة مؤقتة، وحظر التجوال في مناطق معينة إجراءات ضرورية".
واتفق الكاتب الصحافي مصطفى بكري مع هذا الطرح وزاد قائلاً في تصريحات له اليوم: "لابد من فرض حالة الطوارئ في المناطق الملتهبة، والتي تشهد اعتصام مؤيدي الرئيس المعزول، فليس من المعقول أن يقيّد هؤلاء حريات أهالي المناطق المجاورة لاعتصامهم".
إلى ذلك اتخذت قوات الجيش والشرطة استعدادات أمنية مكثفة في محيط جامعة القاهرة، حيث تم إغلاق جميع الشوارع المؤدية الى محيط الجامعة واتخذت السلطات المصرية خطة تحويل مرورية عاجلة لإبعاد المواطنين عن الاحتكاك بالمعتصمين، حيث أغلقت قوات الأمن كوبري ثروت والطريق المؤدي لمديرية أمن الجيزة وكوبري الجامعة وشارع البحر الأعظم، ونفس الخطة تم اتخاذها في محيط رابعة العدوية.