أعلنت جماعة أنصار الشريعة بتونس، ذات التوجهات السلفية الجهادية، الجمعة، على موقعها الرسمي عن إطلاق سراح القيادي في الجماعة وناس الفقيه، بعد أن قضت المحكمة بعدم سماع الدعوى في التهم الموجهة.
وكان الفقيه قد اعتقل بولاية المهدية على الساحل الشرقي في منتصف مايو/أيار الماضي، على خلفية الصدامات التي وقعت بين الأمن التونسي و جماعة أنصار الشريعة بعد أن منعت السلطات إقامة المؤتمر السنوي للجماعة في مدينة القيروان.
وقد دخل القيادي وناس الفقه، ورفيق له في السجن في إضراب قبل أيام من إطلاق سراحهم، مطالبين بتحسين ظروف إيقافهم "السيئة" ومحتجين على إحالتهم للقضاء وفق قانون الإرهاب وأن محاكمتهم تأتي على خلفيات سياسية وليست جنائية، على حد قولهم.
يشار إلى أن المحكمة الابتدائية بولاية أريانة (شمال شرق تونس) كانت قد أصدرت أواخر مايو/أيار الماضي، مذكرة توقيف بحق 12 عنصرا من "أنصار الشريعة"، الموالية لتنظيم "القاعدة"، خلال أعمال عنف اندلعت إثر منع الجماعة من عقد مؤتمرها السنوي.
يشار إلى أن الجماعة قد استأنفت نشاطاتها الدعوية والاجتماعية والسياسية بعد حظر فرض عليها من قبل وزارة الداخلية، والتي أصدرت في وقت سابق قرارا يمنع إقامة الخيم الدعوية والملتقيات التابعة لجماعة أنصار الشريعة متهمة إياها بالتحريض ضد رجال الأمن وتوعدت بملاحقتها قضائيا.
وفي سياق متصل حذر زعيم جماعة أنصار الشريعة أبو عياض، حركة النهضة الحاكمة وحلفائها في السلطة من "مواصلة سياسة وضع يدهم على دعوة التيار السلفي الجهادي".
وقال سيف الله بن حسين، المكنى بأبي عياض، في بيان له نشرته الجماعة على موقعها الرسمي على الانترنت الخميس، "نصيحتي لحكام تونس أن يصرفوا همهم إلى المعارك الحقيقة التي تمر بها بلادنا وأن يرفعوا أيديهم عن دعوتنا وشبابنا وأن يطلقوا سراح أسرانا.. ونؤكد لهم أن دعوتنا لا يمكن لقوى الأرض مجتمعة أن توقفها أو تجتثها.. لا نقول هذا غرورا واستعلاء ولكن نقوله إيمانا واعتقادا لأنها دعوة الله، ودعوة الله باقية بقاء الحياة الدنيا.. ونؤكد لكم أن معركتكم معنا خاسرة".
كما حذر زعيم السلفية الجهادية في تونس في ذات البيان القوى المدنية والعلمانية من مغبة الدخول في حرب ضد الإسلام.
مؤكدا في هذا السياق بالقول: "أنصح علمانيي تونس وسياسييها المعادين للإسلام وأهله أن يعودوا إلى رشدهم وأن يعودوا إلى معدنهم وأصلهم وأعلمهم أن كل من يحاول في هذه المرحلة محاربة الإسلام إنما هو يوقع على وثيقة انتحاره السياسي والوجودي.. فالعالم يتغير ودورة التاريخ بدأت تسطر عودة الحق إلى أهله".
وكان زعيم جماعة أنصار الشريعة، قد اتهم في وقت سابق، الحكومة التونسية بارتكاب الحماقات، ردا على قرار السلطات بمنع انعقاد مؤتمر الجماعة في مايو/أيار الماضي بالقيروان، مؤكدا أن جماعة أنصار الشريعة ماضية في برنامجها وطموحاتها، فهي دعوة لا تتوقف على الأشخاص ولن تهزم أبدا أمام جحافل الحاقدين والمعاديين.