حالة من التفاؤل الحذر يعيشها المستثمرون وخبراء الاقتصاد في مصر بعد الانتهاء من تشكيل حكومة الدكتور حازم الببلاوي، وهي أول حكومة بعد ثورة 30 يونيو، خاصة وأن رئيس الوزراء الجديد زاد عدد وزراء الحقيبة الاقتصادية ليصل عددهم إلى 6 بدلاً من 5 وزراء بعد فصل التخطيط عن التعاون الدولي في التشكيل الجديد.
وضمت الحقيبة الاقتصادية كلاً من أسامة صالح للاستثمار، وهشام زعزوع للسياحة، وأشرف العربي للتخطيط، ومنير فخري عبد النور للصناعة، وزياد بهاء الدين للتعاون الدولي، وأحمد جلال للمالية.
وربما تعد المهمة الأصعب أمام حكومة الببلاوي هي إعادة السيطرة الأمنية على الشارع المصري، وذلك وفقاً للخبير الاقتصادي الدكتور عماد كمال، والذي أكد لـ "العربية نت"، أنه لا يمكن التفكير في عمل تنمية حقيقية بعيداً عن عودة السياحة والاستثمار سواء المحلي أو الأجنبي المباشر.
وأكد أن اختيار إعادة أسامة صالح للاستثمار خطوة جيدة، خاصة وأنه تولى الوزارة من قبل ويعرف تحديات قطاع الاستثمار والمشاكل التي تواجه المستثمرين، وأيضاً فإن استمرار هشام زعزوع في السياحة ربما سيعزز من حركة القطاع خاصة وأن زعزوع من أبناء القطاع وعلى دراية جيدة بالخطط التي تحرك السياحة المصرية ولكن شريطة عودة الأمن والاستقرار.
ووفقاً للبيانات الرسمية فقد ارتفع صافي تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة في عام 2000 من نحو 0.5 مليار دولار لتصل في عام 2008 إلى نحو 13.1 مليار دولار، ثم انخفضت عقب ثورة 25 يناير وتحديداُ خلال العام الماضي لتصل إلى 108 مليون دولار فقط وذلك وفقاً للبيانات الصادرة عن البنك المركزي المصري، فاقدة نحو 12.99 مليار دولار بنسبة تراجع تقدر بنحو 99%.
وبين التقرير أن حجم الاستثمارات الأجنبية التي دخلت مصر خلال الربع الأول من العام المالي الحالي بلغت نحو 2.255 مليار دولار مقابل خروج استثمارات تقدر بنحو 2.14 مليار دولار.
أما بالنسبة لقطاع السياحة فقد أشار تقرير التنافسية في السياحة والسفر لعام 2013 إلى تراجع مصر إلى المركز 85 من بين 140 دولة بعد أن كانت في المركز 75 في 2011، وهو ما يمثل تحدياً كبيراً أمام زعزوع الذي يسعى لجلب سياح من إيران ودول أخرى مثل الهند وشمال إفريقيا لتجاوز تراجع عائدات السياحة التي تعد أبرز مصادر الدخل القومي.
ويأتي وزير المالية على رأس قائمة الوزراء الذين يواجهون تحديات بالغة الصعوبة، حيث يواجه عددا من الأزمات على رأسها أزمة عجز الموازنة واستمرار تراجع احتياطي مصر من النقد الأجنبي.
ووفقاً لوزراء المالية فقد حقق العجز الكلي للموازنة العامة خلال الـ11 شهرا الماضية يوليو – مايو 2012/2013، ارتفاعا كبيرا مسجلا 204.9 مليار جنيه لتصل نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي 11.8%، مقابل عجز قدره 136.5 مليار جنيه خلال نفس الفترة من العام السابق.
ورغم حزمة الدعم العربي التي حصلت عليها مصر، لكن مازال انخفاض الاحتياطي الأجنبي يتزايد، حيث أعلن البنك المركزي المصري قبل أيام انخفاض احتياطي النقد الأجنبي بنسبة 7.1%، بما يعادل 1.139 مليار دولار، ليصل إلى 14.9 مليار دولار أميركي خلال يونيو الماضي، مقابل 16.039 مليار دولار أميركي في نهاية مايو 2013.
وشدد المحلل المالي نادي عزام في حديثه لـ"العربية نت" على ضرورة أن تبدأ وزارة الاستثمار في فتح ملفات رجال الأعمال في النظام الأسبق وإجراء التصالح الحقيقي والفوري معهم بشرط إعادة ضخ استثمارات جديدة على أرض الواقع، مشيراً إلى أن كافة رجال الأعمال أعلنوا تضامنهم مع الحكومة الجديدة.
وطلب بدعم حكومة الدكتور الببلاوي وهي حكومة اقتصادية من الطراز الأول رغم ما يثار حول بعض أعضائها، لكن الأهم من الحكومة هو دعم أعضائها، خاصة وأن رئيس الوزراء يعد من أهم خبراء الاقتصاد على الساحة ويمتلك القدرة على إدارة فريق العمل.
وأوضح أن خسائر الاقتصاد الرسمي بسبب المليونيات والاعتصامات التي تشهدها المحافظات المصرية تقدر بملايين الجنيهات يومياً، بالإضافة الى الاقتصاد غير الرسمي الذى يمثل النسبة الأكبر من اقتصاد الدولة التي أصبح شبه معطل عن التنمية بشكل عام، وتشير التقديرات غير الرسمية إلى أن خسائر الاقتصاد المصري من الاعتصامات والمليونيات منذ ثورة يناير وحتى الآن تقدر بنحو 100 مليار جنيه.