حمل تقرير لبنك المغرب، مجموعة من المؤشرات السلبية التي طبعت الاقتصاد الوطني على العديد من المستويات خلال سنة 2012 وهي أول سنة من عمر الحكومة التي يتزعمها حزب العدالة والتنمية ذو المرجعية الإسلامية.
التقرير الذي قدمه قبل يوم أمس عبداللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، أمام العاهل المغربي، أشار إلى تدهور المالية العمومية بعدما وصل عجز الميزانية 7.6 في المئة من الناتج الداخلي الإجمالي، وهو ما يفوق بكثير ما كان مسطرا في القانون المالي 2012.
وتعزا هذه الوضعية بحسب البنك المركزي إلى ارتفاع النفقات بوتيرة أسرع بمرتين من وتيرة نمو المداخيل بسبب تزايد كتلة الأجور بــ 8.2 في المئة، وارتفاع تكاليف دعم المواد الأساسية إلى 55 مليار درهم وتراجع مداخيل الضريبة على القيمة المضافة والضريبة على الشركات بفعل تباطؤ النشاط الاقتصادي، بالإضافة إلى تراجع المداخيل الجمركية.
وأفاد بنك المغرب في تقريره حول الوضعية الاقتصادية والنقدية والمالية برسم سنة 2012، بأن حاجيات تمويل الاقتصاد الوطني خلال سنة 2012 تفاقمت إلى 82.4 مليار درهم، مقابل 64.6 مليار درهم سنة 2011 ، وذلك جراء العجز المسجل على صعيد الإدارات العمومية والشركات غير المالية.
وأبرز التقرير أن الموارد المالية التي تمت تعبئتها على مستوى السوق المالية الدولية، وكذا تدفق الاستثمارات الأجنبية لم يتيحا سد العجز المتعلق بتمويل الاقتصاد، مضيفا أن حجم الموجودات من الاحتياطي تقلص من جديد بواقع 29.2 مليار درهم، في حين لم يكن ذلك يتعدى 20.3 مليار سنة 2011.
وكشف التقرير عن ارتفاع مديونية خزينة الدولة بست نقاط دفعة واحدة، محطمة رقما قياسيا بلغ 59.4 في المئة من الناتج الإجمالي، علما أن جميع الخبراء الاقتصاديين يحذرون من خطورة الوصول إلى عتبة 60 في المئة، وهو ما نبه إليه والي بنك المغرب.
هذا الأخير أوضح أن علامات الفتور في النسيج الاقتصادي بدأت تتجلى أكثر فأكثر، لاسيما مع الاختلال المتزايد للتوازنات الأساسية خصوصا المالية والخارجية منها، واستمرار بطالة الشباب في مستوى مرتفع.
كما سجل التقرير، تباطؤ معدل نمو دخل الأسر إلى 3 في المئة في 2012 ، مقابل 6.7 في المئة سنة قبل ذلك، الأمر الذي انعكس على حجم الإنفاق الاستهلاكي، الذي سجل انكماشا ليبلغ 4.6 في المئة، مقابل 8.1 في سنة 2011.
وعلى ضوء هذه المعطيات، دعا والي بنك المغرب، إلى تسريع الإصلاحات الهيكلية وتوسيع نطاقها "مهما كان ذلك صعبا ولا يحظى بالتأييد الشعبي"، في إشارة إلى ما قد يستتبع الإصلاحات من زيادات في الأسعار وارتفاع تكاليف المعيشة، معتبرا أن تأخير هذه الإصلاحات "لن يؤدي إلا إلى زيادة لها كلفتها الاقتصادية والاجتماعية".
وأكد الجواهري في هذا السياق على إصلاح نظام المقاصة (صندوق دعم المواد الأساسية) الذي يشكل تهديدا حقيقيا لاستدامة توازنات مالية الدولة، والذي يتعين في نظره أن يكون من أولويات الحكومة، غير أنه ركز على أن يكون الإصلاح تدريجيا مع إرساء شبكات الأمان الاجتماعي من أجل التخفيف من تأثيره على الفئات الفقيرة.
كما حث الحكومة إلى التعجيل بإصلاح أنظمة التقاعد التي يشهد توازنها المالي تدهورا متواصلا، مع تشديده على إصلاح النظام الضريبي الذي أثار الكثير من النقاشات، معتبرا أن "محاور هذا الإصلاح واضحة وينبغي أن تكون من أولويات الحكومة".
وأوصى في ذات السياق بخفض التكاليف غير المنتجة والاعتدال في زيادات الأجور وربطها بالإنتاجية والمردودية.