خبراء نفسيون: متظاهرو رابعة العدوية يعيشون حالة إنكار

وصف فوز مرسي بأنه اختيار "إلهي" وليس "شعبياً" كان بداية الأزمة النفسية

المصدر: القاهرة – سعيد السني
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

يتعرض مؤيدو الرئيس المعزول محمد مرسي، المعتصمون برابعة العدوية، وميدان النهضة بالعاصمة المصرية، لما يسمى بعمليات شحن نفسي وروحي كثيفة منذ 28 يونيو/حزيران وحتى اليوم.

وبحسب تعبيرات الدكتور محمد بديع مرشد الجماعة فإنه يحث المتواجدين بأن يقدموا أرواحهم شهداء وأن يجاهدوا في سبيل الشرعية.

المأساة أن هؤلاء عاجلا أو آجلا سوف يتعرضون لأزمة نفسية شديدة وإحباط عميق، عندما يواجهون ساعة الحقيقة وينكشف أمامهم أن حلمهم بعودة مرسي يتبدد، فكيف يتم استيعاب هؤلاء داخل المجتمع مرة أخرى؟.

ترى الدكتورة سميحة نصر رئيسة شعبة الجريمة بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية أن المصريين بشكل عام شعب متسامح لا يميل للعنف، ويحتضن بعضهم البعض, وهذا يظهر جليا في الأحياء الشعبية وفي شوارع القاهرة.

وبالنسبة لمعتصمي رابعة العدوية، وأمثالهم بميدان النهضة، فهم جزء لا يتجزأ من الشارع المصري, لكنهم للأسف يعانون من حالة إنكار للواقع المحيط بهم من كل مكان، وهو أن مرسى لم يعد رئيساً، فهم يقعون تحت ضغط معنوي ونفسي يجعلهم لا يرون هذه الحقيقة، أو بمعنى أدق ينكرونها.

تشير الدكتورة إلى ضرورة احتضان هؤلاء المواطنين بسرعة وأن يتم علاج الغضب لديهم, وامتصاصه وتحويل طاقتهم الداخلية السلبية تجاه باقي أفراد المجتمع إلى طاقة إيجابية، وهذا الدور يقع على عاتق مؤسسات الدولة بأكملها بداية من منظمات المجتمع المدني، مروراً بالقوى الثورية ونهاية بالدولة بمؤسساتها.

في حين يرجع الدكتور عثمان هندي، أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة المنيا، إلى الجذور القريبة للمشكلة، مشيراً إلى أنها بدأت منذ الانتخابات البرلمانية ثم الرئاسية، عندما تم وصف فوز الرئيس السابق محمد مرسي، بأنه اختيار إلهي وليس شعبيا.

وأضاف هندي أن لجوء مرسي منذ البداية إلى "الخطاب الديني" وربط قراراته بمناسبات دينية, مثل عزل المشير حسين طنطاوي القائد العام السابق للقوات المسلحة ونائبه الفريق سامي عنان في "ليلة القدر، وبعدها بدأت ملامح الدولة الإسلامية الفاشية تتشكل بدلا من الدولة المدنية.

وأشار الدكتور عثمان هندي إلى أن القابعين في رابعة العدوية الآن المؤيدين لمرسي يحتاجون إلى إعادة تأهيل أو قولبة لإدخالهم إلى المجتمع مرة أخرى وهو أمر يراه في غاية الصعوبة خاصة أنهم لا يرون في مرسي إلا "الإسلام والشريعة"، فهم يحتاجون إلى قرارات تشعرهم بالعدالة الاجتماعية لأن معظمهم ممن بحاجة الى وظائف ودخول يومية يواجهون بها أمورهم الحياتية، ومن الواضح أنهم يلعبون دور الكومبارس أو المجاميع على خشبة مسرح رابعة العدوية من أجل قليل من الحياة الكريمة التي قد تتوافر في إشارة رابعة العدوية ولكنهم لا يدركون أن هذا لن يدوم لأكثر من أيام.

أما الدكتور رمضان عبد الرازق، من علماء الأزهر الشريف فيستشهد بمقولة ابن تيمية: "إذا وقعت الفتنة عجز الحكماء عن دفع السفهاء".

ويرى أن ما يحدث الآن هي الفتنة بعينها والحلول لن تأتي من الشارع بل من الغرف المغلقة.. فالمجاهد من جاهد نفسه في سبيل الله وهذا تعريف رسولنا الكريم للجهاد وليس الجهاد من قتل أخاه في الوطن وأسال دمه، كما أن هناك مسؤولية كبرى تقع على عاتق علماء الدين ولابد لهم من تغيير خطابهم الداعي للعنف والكراهية واستبداله بآخر يتسم بروح التسامح وحب الوطن، وكذلك على وسائل الإعلام وخاصة الدينية دور كبير في تقريب هؤلاء لمجتمعاتهم.

ويختتم الدكتور عبد الرازق رؤيته، بأنه يجب على الجميع السعي جاهدين لنشر ما يسمى بالأمن الفكري كي يعم الهدوء والسكينة في قلوب معتصمي رابعة العدوية ويختفي الخطاب الدموي من ساحاتنا الدعوية.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط