أعلن منير أكزناي، الشهير بلقبي "قناص تارجيست" و"روبن هود" المغربي، استقالته من حزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة بالمغرب، لأسباب قال "القناص" إنها سياسية وأخلاقية، خاصة بعد تحالف الحزب "الإسلامي" مع بعض الهيئات التي تُوصف بالفاسدة، من أجل تكوين أغلبية حكومية جديدة بعد استقالة وزراء حزب الاستقلال.
وكان القناص قد ترشح باسم حزب العدالة والتنمية مرتين: الأولى في الانتخابات الجماعية سنة 2009، والثانية في الانتخابات البرلمانية سنة 2011، وكان يعبر عن اعتزازه بالانتماء إلى الحزب عندما كان ينشط في موقع المعارضة قبل أن يحمله الحِراك المغربي إلى قيادة الحكومة.
واشتهر القناص الشاب بنشره مقاطع فيديوهات في موقع "يوتيوب"، قبل سنوات خلت، تفضح رجال درك وأمن يتلقون رشاوى مالية في الطريق العام بمنطقته "تارجيست" شمالي البلاد، الشيء الذي أحدث حينها ضجة عارمة في البلاد، واكبها اهتمام إعلامي محلي ودولي لافت.
وعزا قناص تارجيست، في حديث مع "العربية نت"، استقالته من حزب العدالة والتنمية إلى كونه لم يعد يشعر بالانسجام الكامل مع أطروحات وأفكار الحزب مثل السابق، حيث لم يعد مقتنعاً بشعارات "الإصلاح في ظل الاستقرار"، و"عفا الله عما سلف"، وقبول الحزب لعب دور الإطفائي وبشروط اللعبة السياسية كما هي اليوم".
واسترسل أكزناي في سرد العوامل السياسية لاستقالته من "العدالة والتنمية"، ومنها أن رئيس الحكومة عبدالإله بنكيران، والأمين العام للحزب، "يرفض ممارسة صلاحياته كرئيس للحكومة"، علاوة على مساهمة الحزب في العبث السياسي الذي يعيشه المغرب اليوم".
وانتقد القناص صمت حزبه إزاء بعض "الفضائح" السياسية، واكتفاء صقوره بالتنديد المحتشم والاستنكار الخجول، وهو ما يعد ضرباً في مصداقية "العدالة والتنمية"، مردفاً أن نظافة أيدي وزراء "العدالة والتنمية" لا تكفي في غياب الجرأة والشجاعة، ومحاولة الحزب إرضاء شخصيات نافذة عوضاً عن إرضاء الشعب".
وعرج حديث "العربية نت" مع القناص إلى العوامل "الأخلاقية" التي دفعته لإعلان استقالته من حزب العدالة والتنمية، والذي كان يفاخر بانتمائه له لمحاربته الفساد بطريقته الخاصة، ومن ذلك أنه بات "لا يستسيغ تحالف الحزب مع الفساد لإسقاط الفساد"، في إشارة إلى تحالف العدالة والتنمية مع حزب التجمع الوطني للأحرار.
وزاد أكزناي قائلاً: "إذا رضيت بهذا التحالف، فهذه خيانة لنفسي ولمدينتي، وللعمل السياسي الخلاق، وإذا كانت السياسة عند البعض فن الممكن والخداع، فهي بالنسبة لي أخلاق ومبادئ قبل كل شيء،" وفق تعبير القناص.
وذهب المتحدث إلى أن "الاستمرار في النضال من داخل الحزب سيجعلني متناقضاً مع نفسي، ويعد نوعاً من الانتحار الأخلاقي على عتبات العمل السياسي"، متابعاً بأنه يعتزم "استئناف دراسته التي أهملها بسبب العمل السياسي والجمعوي، وإعطاء وقت أكثر لذاته وعائلته".
وبخصوص ردود الفعل التي أثارتها استقالته، يُكمل قناص تارجيست، بأن "هناك مَنْ احترم قراره، ومَنْ تأسّف له، ومَنْ ذهب به الأمر إلى اتهامه بالانخراط في مسلسل التشويش الذي تتعرض له الحكومة"، مشيراً إلى أن قراره "أسقط أقنعة البعض ممن يعتبرون أنفسهم أوصياء على عقول واختيارات الناس، فيما زاد احترامه للبعض الآخر".