جدل في تونس حول إعادة تفعيل قانون مكافحة الإرهاب

الاتحاد الوطني ينسب مقتل بلعيد والبراهمي إلى عدم وجود آلية المنع

المصدر: تونس - أحمد النظيف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

يتجدّد الجدل في تونس حول تفعيل قانون مكافحة الإرهاب كلما تعرّضت البلاد إلى أعمال إرهابية، بين منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان ورجال المؤسسة الأمنية، غير أن الأحداث الأخيرة والتي راح ضحيتها ثمانية من جنود الجيش ودوّت فيها عبوات ناسفة قرب العاصمة دفعت أصوات كثيرة إلى المطالبة بالتفعيل الفوري للقانون المجمّد منذ رحيل الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي في 14 يناير/كانون الثاني 2011، في حين طالبت أصوت أخرى بتفعيل القانون مع تعديله.

الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، كبرى المنظمات الحقوقية التونسية وأعرقها، جددت رفضها لقانون الإرهاب بصيغته الحالية، معتبرة أنه يمسّ أسس المحاكمة العادلة من جذورها ويحوي خرقاً صريحاً لحقوق الدفاع، فضلاً عن أنه تم سنّه من قبل العهد البائد لمحاكمة النوايا والتنكيل بمعارضيه، كما طالبت في ذات السياق بتعديله بما يتوافق مع احترام حقوق الإنسان.

وكانت الرابطة قد أصدرت بياناً في أعقاب أحداث القيروان والصدمات بين جماعة أنصار الشريعة والشرطة التونسية منتصف مايو/أيار الماضي، وأكدت فيه أن الجرائم التي نصّ عليها هذا القانون تضمنتها المجلة الجزائية وبقية القوانين وطالبت بإلغائه حتى لا يستعمل كذريعة لتصفية حسابات سياسية ومحاكمة الآراء والنوايا، على حد تعبيرها.

وفي المقابل دعت النقابة العامة للحرس الوطني، في بيان لها، إلى تفعيل قانون الإرهاب للحفاظ على أمن البلاد، مطالبة في بيانها، السلطة بالتدخل العاجل عبر "تفعيل قانون الإرهاب وتغيير طريقة العمل الأمني والحذر من المخاطر الإرهابية، كما دعت إلى ضرورة تكوين خلية أزمة صلب الإدارة تعنى بدراسة جميع المستجدات الطارئة في إطار قانوني".

ومن جانبه قال عماد بلحاج خليفة، الناطق الرسمي باسم الاتحاد الوطني لنقابات قوات الأمن التونسي: "إن اغتيال القيادي في المعارضة والنائب بالمجلس التأسيسي محمد البراهمي ومن قبله القيادي اليساري شكري بلعيد في فبراير/شباط الماضي جاء نتيجة عدم تفعيل قانون الإرهاب الذي لم يجد ترحاباً من قبل بعض المنظمات الحقوقيّة"، حسب تعبيره.

وكان وزير حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية التونسي، سمير ديلو، قد كشف في وقت سابق عن أن الوزارة بصدد العمل على تنقيح قانون مكافحة الإرهاب والذي سيتم عرضه على المجلس التأسيسي في وقت لاحق.

وأضاف وزير حقوق الإنسان التونسي في تصريحات لوكالة الأنباء الرسمية أن "لجنة صلب وزارة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية تعمل منذ أشهر على تنقيح قانون مكافحة الإرهاب بما يضمن حسن التعامل والتعاطي مع القضايا ذات الطبيعة الخاصة ويكفل احترام حقوق الإنسان والمواثيق الدولية المصادق عليها في تونس والتي تضمن المحاكمة العادلة، كما أن اللجنة ستحيل أشغالها المتعلقة بمشروع قانون مقاومة الإرهاب إلى الحكومة التي ستحيله بدورها إلى المجلس الوطني التأسيسي ليصادق عليه في أقرب وقت".

ويرى الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، عبدالستار العايدي، في مقابلة مع "العربية.نت"، أن وجود منظومة تشريعية قانونية خاصة للتصدي للظاهرة الإرهابية أمر لا مهرب منه خاصة في ظل توجُّه الجماعات الجهادية إلى عولمة الظاهرة فلا يمكن للقوانين الجزائية والجنائية المحلية والقطرية أن تفي بالغرض في هذه الحالة، ولعله من المفيد التذكير بأن القانون التونسي لمكافحة الإرهاب قد تم سنّه سنة 2003 في أعقاب الهجوم على المعبد اليهودي في جزيرة جربة، وفي إطار ما سمي آنذاك بالمجهود العالمي لمكافحة الإرهاب وغسل الأموال" .

ويضيف العايدي: "إن حاجتنا إلى إطار قانوني لمكافحة الإرهاب لا يمكن أن يجعلنا نقع في ما وقع فيه بن علي سابقاً حين جعل الجميع في سلة واحدة وأصبح القانون أداة لضرب المعارضة أو ضرب الحريات الدينية والعمل المدني أو حتى الدعوي، لذلك فالأجدى لنا اليوم أن نصوغ قانوناً يعالج الظاهرة الإرهابية وفي نفس الوقت يضمن المحاكمة العادلة والخصوصية، كما يضمن عدم تعرّض المتهمين إلى التعذيب أو أي شكل من أشكال انتهاكات حقوق الإنسان".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط