حواجز على أبواب "الضاحية الجنوبية" تحولها إلى ثكنة

بعد تفجير "الرويس" زادت إجراءات الرقابة على الداخلين إلى معقل حزب الله

المصدر: بيروت - غنوة يتيم
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

الأحد صباحا، استقليت سيارتي متوجهة إلى ضاحية بيروت الجنوبية للمرة الأولى بعد تفجير رويس الذي أودى بحياة 30 مدنياً ومئات الجرحى. هدوء عطلة نهاية الأسبوع خيم على شوارعها.

إلا أن مداخل الضاحية بأكملها شهدت زحمة سير خانقة. عناصر من حزب الله شيدوا الحواجز المرورية مدققين بهويات المارة وبلوحات السيارات التي عملوا على تفتيش بعضها بدقة.

تفجير رويس في لبنان
تفجير رويس في لبنان

اقتربت من الحاجز بعد نصف ساعة من الانتظار, لأجد خمسة أشخاص بعضهم بزي حزبي وبعضهم بزي مدني. طُلب مني التريث قبل أن يتقدم نحوي رجل بلباسه المدني متسائلا "من أين أتيت وما هو غرض الزيارة؟" أجبته بصدق بأن هدف الزيارة هو الاطمئنان على بعض الأصدقاء لكنني شعرت بالتوتر بسبب غرابة الموقف.

فلم يسبق لأحد أن سألني عن غرض زيارتي للضاحية على الرغم من أن كثيرين كانوا قد تحدثوا عن تشديدات أمنية قبل انفجار الرويس. إلا أن هذه الإجراءات لم تكن واضحة, أقله للعيان.

"معك شي بالصندوق؟" أضاف بلكنته الجنوبية وعندما أجبته بالنفي طلب من زملاء يقفون على مقربة أمامه بالسماح لي بالمرور دون تفتيش.
حالفني الحظ بعدم الانتظار لمزيد من الوقت. إلا أن كثيرين خضعوا لتفتيش دقيق خوفا من سيارات مفخخة قد تدخل معقل حزب الله مرة أخرى.

تفجير رويس في لبنان
تفجير رويس في لبنان

أهالي الضاحية بمعظمهم لا يرون ضررا في هذه الحواجز على الرغم من أن مدة الانتظار على مداخلها قد تصل إلى أكثر من ساعة ونصف خلال ساعة الذروة.

مهدي الذي يتردد على الضاحية بانتظام يؤكد بأنه يؤيد هذه الإجراءات بشكل تام حتى وإن اعتبرها البعض انتقاصا للسيادة كما يقول. "أرواح المدنيين هي ما يهم الآن. والدولة التي يتغنى البعض بسيادتها المنتقصة أصلا لم تبادر حتى الآن للتعويض ولو معنويا لأهالي الضاحية".

يعلم مهدي أن حماية المدنيين تقع على عاتق الجيش بالمرتبة الأولى ولكنه يتابع في حديثه للعربية نت أن "الجيش نفسه يعلم أنه غير قادر على تحمل هذه المسؤولية". وبين الأمن الذاتي وحماية الدولة يقول مهدي "أختار سلامة سكان الضاحية بغض النظر عن الطريقة".

تفجير رويس في لبنان
تفجير رويس في لبنان

ولكن على الجانب الآخر سياسيا, يرفض اللبنانيون هذه الإجراءات معتبرين أن حزب الله حوّل الضاحية الجنوبية إلى ثكنة عسكرية لا وجود لسيادة لبنان فيها.

عضو المكتب السياسي في "تيار المستقبل" النائب السابق مصطفى علوش، قال في حديث للعربية نت أن "حزب الله لا يحتاج لأية تصرفات إضافية ليبرهن أنه مستقل أمنيا فهو يعتبر أن القوى الأمنية التابعة للدولة اللبنانية ستكون تحت تصرفه".

وأضاف علوش بأن الحزب, وإن سمح بإدخال الجيش أحيانا للضاحية, إلا أن هدف التنسيق هذا هو للإيحاء بأنه يمكن للجيش أن يفرض سيطرته متى أراد. "لكن حزب الله فعليا يمارس قناعاته ويتصرف على أنه الآمر الناهي وبأنه الوحيد القادر على حماية أبناء طائفته وللأسف هذه القناعة راسخة أيضا لدى جمهور حزب الله" يختم علوش.

ومن جهته، استغرب الخبير في الشؤون الاستراتيجية والعسكرية العميد المتقاعد أمين حطيط امتعاض البعض من حواجز حزب الله التي أقيمت بالتنسيق مع الجيش كما يقول, معتبرا أن من يطالب بإزالة هذه الحواجز "يساهم بالسماح للإرهابيين بتنفيذ إجرامهم". فهذه الإجراءات تحقق ثلاثة أهداف "أولا تعمل على طمأنة الناس, وثانيا على عرقلة أعمال التفجير, وثالثا والأهم تسهل إمكانية كشف المتفجرات التي تدخل الضاحية بعد أن ثبت أن السيارة المفخخة قد أدخلت من خارج الضاحية". لذلك يرى حطيط أن هذه الإجراءات إضافة إلى كاميرات المراقبة والأجهزة الإلكترونية المستخدمة في التفتيش ستحد بالتأكيد من إمكانية حدوث تفجير آخر وإن كانت فرص حدوثه لا تزال قائمة, "فأهم دول العالم لا يمكنها ضبط تعديات مماثلة" يضيف حطيط.

وهذه الإجراءات, على كثرتها, لم تطمئن أهالي الضاحية حتى الآن، فهاجس التفجيرات يلاحقهم ليلا نهارا خاصة وأن العدو هذه المرة بات غير معروف لديهم ولا يمكن التكهن بأفعاله. الحاجة أم علي قررت أن تخفف من مشاويرها داخل الضاحية، وقالت: "لن أشتري أغراضي من الأسواق هنا حتى إشعار آخر وأفضل التوجه إلى مركز تجاري يقع بالقرب من منزلنا ولكن خارج حدود الضاحية للتبضع".

أما أم أشرف فتشارك أهالي الضاحية هواجسهم وتقول "قررت وعائلتي ألا نخرج مجتمعين مرة أخرى وإذا لزمنا أي شيء سنرسل فردا واحدا لشرائه, بخلاف الأيام الماضية عندما كنت أصطحب أولادي معي للتبضع".

وتشير بعض المصادر أن سبع سيارات مفخخة على الأقل يخطط لإدخالها إلى الضاحية الجنوبية وسط بحر من الإشاعات التي يستيقظ عليها اللبنانيون كل يوم. فشبح السيارات المفخخة لا يطارد أهالي الضاحية فقط بل يلاحق اللبنانيين في مختلف مناطقهم وسط مخاوف متزايدة من عرقنة لبنان ونقل حرب سوريا إليه بشكل كامل.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط