تباينت مواقف الأحزاب السياسية بمصر بشأن تعديلات لجنة العشرة للدستور المصري الذي تم إقراره إبان حكم الرئيس المعزول محمد مرسي، والمعروف إعلاميا بدستور "الإخوان "، خاصة ما يتعلق بالنظام الانتخابي الفردي.
فيما أعلن الدكتور السيد البدوي، رئيس حزب الوفد، رفضه للنظام الانتخابي الفردي، وأكد حزب النور السلفي أن نظام الانتخاب الفردي يصب في مصلحة الحزب.
وكان دستور 2012 يقر بتخصيص دوائر يترشح فيها قوائم حزبية فقط وأخرى للمستقلين فقط.
وقال رئيس حزب الوفد في مؤتمر صحافي، الأربعاء، عقب لقائه بالمستشار الإعلامي للرئيس المؤقت: "أن الحزب يرفض نظام الانتخابات، الذي أقرته اللجنة وهو النظام الفردي، وأنه يهدد بتشكيل حكومة قادمة، وهو ما يذكرنا بانتخابات 2005 وبالتالي نحن نرفضه وبشدة، كما أن هذا التعديل لا يعطي أي فرصة لشباب الثورة للتمثيل اللائق بهم في البرلمان القادم".
ورحب الدكتور عفت السادات، رئيس حزب "السادات الديمقراطي"، بمقترحات إجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة بالنظام الفردي، لما له من مزايا عديدة، إضافة إلى ملاءمته للمناخ الحالي في مصر.
وقال السادات في تصريحه، لـ"العربية.نت": "إن إجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة بالنظام الفردي من شأنه أن يزيد ارتباط النائب بدائرته الصغيرة، وإعطاء قضايا الدائرة فرصة أكبر لتمثيلها مباشرة في البرلمان"، رافضا في الوقت ذاته كل الاتهامات الموجهة لهذا النظام بأنه يسمح بالعصبيات والقبلية في التمثيل. حيث قال: "إن هذا الأمر انتهى منذ زمن ومصر الآن تعيش فترة جديدة بفكر ووعي جماهيري أعلى".
وعبر محمود رياض نائب رئيس حزب "مصر القومي" عن تفضيله لنظام الانتخاب بالقائمة النسبية المفتوحة، معربا عن رفضه في الوقت ذاته لمقترح لجنة خبراء تعديل الدستور بالاتجاه نحو إجراء الانتخابات البرلمانية بالنظام المختلط الذي يجمع بين الفردي والقائمة.
وقال رياض: "إن نظام القائمة النسبية يفتح المجال أمام تمثيل الكفاءات وأصحاب الخبرات والفئات المهمشة كالمرأة والأقليات، إلى جانب أنه يقلل من دور المال في شراء الأصوات.
واعتبر رياض أن النظام الفردي يتسبب في ضعف تمثيل الكوادر بمجلسي الشعب والشورى، لأنه من خلاله يكون هناك كثير من النواب لا يعرفون شيئا عن التشريع أو مراقبة الحكومة وهما المهمتان الأساسيتان لأي نائب.
وكان المستشار علي عوض قد أعلن أمس مختصرا لتعديلات دستور 2012 الذي تم إقراره في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، وتم تسليم التعديلات الى رئيس الجمهورية مؤكدا "أن هذه التعديلات مجرد توصيات، وسوف يتم عرضها على لجنة الـ50 لمراجعتها أو تعديلها أو رفضها".
وشملت تعديلات الدستور المصري أن النظام السياسي المصري نظام مختلط يميل الى كونه برلمانيا، وكذا أوصت اللجنة بإلغاء مجلس الشورى، وإلغاء المادة 219 المفسرة للمادة الثانية من دستور 2012 والمتعلقة بأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس للتشريع.
وقال الدكتور شعبان عبدالعليم عضو الهيئة العليا لحزب النور السلفي: "إننا نفضل عدم التطرق للمادة 219 نهائيا ونعترض على إلغائها في الوقت الحالي لأنها مادة اختيرت بإرادة شعبية حرة، وبالتالي لا يجوز إلغاؤها في التعديلات، وتترك للإرادة الشعبية الحرة أيضا بحيث يناقشها البرلمان القادم ويطرحها للاستفتاء سواء ببقائها أو إلغائها".
وأضاف "ولكن الحديث عنها وطرحها الآن في مسودة التعديلات قد يؤدي الى مزيد من الانشقاقات في المجتمع المصري".
أما عن إقرار النظام الانتخابي الفردي، فقال شعبان عبدالعليم: "إن هذا النظام يصب في مصلحة حزب النور ورجال الأعمال ولكنه يضر بالأحزاب الصغيرة والشباب".
وأكد رئيس حزب الوفد، أن "النظام الفردي في الانتخابات البرلمانية سيعيد إنتاج أنظمة سقطت في ثورتين، مشيراً إلى أن أصحاب الأموال والنفوذ يمكنهم شراء الحكومة القادمة".
وأضاف البدوي أن "90% من برلمانات العالم مكون من غرفتين، حيث إن فرنسا تأخذ بالنظام المختلط وبالتالي نحن لا نخترع العجلة، ولا يجب أن نخضع لفكرة التجربة والخطأ".
ومن جانبه صرح مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الدستورية، علي عوض، بأن النظام السياسي سيكون بالنظام المختلط الأقرب للبرلماني، بحيث يكون تشكيل مجلس الوزراء من حزب الأغلبية في مجلس الشعب، وتكون هناك صلاحيات مشتركة بين الرئيس والحكومة، كما تتم أول انتخابات تجرى بالنظام الفردي فقط".
وأوضح عوض، أن الدستور أصبح يشمل 198 مادة بعد التعديلات التي أجرتها اللجنة، ونصت التعديلات على أنه في حالة الحكم بعدم دستورية بعض مواد قانون الانتخابات لأي جهة منتخبة، تكمل هذه الجهة مدتها ويتم التعديل في القانون".
وحول ما إذا كانت هناك تعديلات تمنح القوات المسلحة صلاحية أن تكون ضامنة للدولة المدنية والدستور، قال عوض: "إن التعديلات ليس بها نص في أي مادة حول هذا الشأن".
وفيما يتعلق بوضع رئيس الجمهورية، قال: "إن مدة الرئيس في الدستور ستكون أربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، ويمكن محاكمة رئيس الجمهورية إذا ارتكب جناية أو خيانة عظمى أو انتهاكا للدستور، ومن حق ثلث مجلس الشعب تقديم طلب في هذا الشأن لتقديمه للمحاكمة".
وفيما يخص الأحزاب، أوضح عوض أن التعديلات لا تشمل أي نص يخص إشهار الأحزاب على أساس ديني، ولا مشكلة في ذلك، لكن الرقابة ستكون لاحقة حول ممارسة أي حزب لنشاط ديني، لافتا في هذا الصدد إلى أن حزب الحرية والعدالة كان به مسيحيون، وقال: "إنه لا توجد أي مادة تنص على العزل السياسي في الدستور".