قرر الرئيس التونسي المؤقت، منصف المرزوقي، القيام بتغييرات على مستوى القيادات العسكرية العليا في مؤسسة الجيش الوطني التونسي، شملت رئاسة أركان جيش الطيران وقيادة الأمن العسكري والتفقدية العامة للقوات المسلحة التونسية، بحسب بلاغ رسمي صدر عن رئاسة الجمهورية أمس الخميس.
وقالت دائرة الإعلام والتواصل برئاسة الجمهورية التونسية في بلاغها "إنه وبمقتضى قرارات جمهورية قرر رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة محمد المنصف المرزوقي تسمية كل من: أمير اللواء بشير البدوي رئيساً لأركان جيش الطيران خلفاً لأمير اللواء محمد نجيب الجلاصي، الذي عين مديراً عاماً للعلاقات الخارجية والتعاون الدولي بوزارة الدفاع الوطني، وأمير اللواء النوري بن طاوس مديراً عاماً للأمن العسكري خلفاً لأمير اللواء بالبحرية كمال العكروت الذي عين ملحقا عسكرياً بالخارج، وأمير اللواء محمد النفطي متفقداً عاماً للقوات المسلحة، وذلك بداية من يوم 22 أغسطس/آب 2013".
وكان المرزوقي قد عين بداية شهر يوليو/تموز الماضي، العميد محمد صالح الحامدي، رئيساً جديداً لأركان الجيش التونسي بعد ترقيته إلى رتبة أمير لواء، بدلاً من الفريق رشيد عمار الذي قدم استقالته في يونيو/حزيران الماضي، وكان رئيس أركان الجيش التونسي السابق الفريق رشيد عمار قد أعلن استقالته، مبرراً هذا القرار بتجاوزه سن التقاعد، وفجّر هذا الإعلان جدلاً حول تركه منصبه في وقت تمر فيه البلاد بتوتر سياسي حاد.
من جانبها، ترى الكاتبة والمحللة التونسية شهرازاد عكاشة أن "التعيينات الجديدة في مستوى القيادة العسكرية، وخاصة في مستوى قيادة الأمن العسكري، أي الاستخبارات، لا يمكن النظر إليها خارج سياق العملية العسكرية الضخمة التي يقودها الجيش الوطني في جبل الشعانبي منذ أشهر ضد الجماعات الإرهابية أولاً، وثانياً في سياق التحولات السياسية الجذرية التي تعيشها مصر، وفي إطار جدلية العلاقة بين جماعة الإخوان والعسكر".
وتضيف عكاشة في حديث لـ"العربية.نت": "كما أن هذه التغييرات يمكن أن تفهم في سياق آخر، خاصة بعد استقالة الفريق رشيد عمار من رئاسة الأركان ووزير الدفاع الأسبق عبدالكريم الزبيدي، وبعض التغيرات الإدارية التي شملت وزارة الدفاع الوطني، أهمها تغيير مدير ديوان الوزير الأسبوع الماضي".
هذا ولفت الكاتب التونسي، أنيس المنصوري في مقال نشره في مدونته إلى "أن الضباط المعزولين كانوا دائماً في طليعة الترقيات العسكرية التي قام بها المرزوقي إلى حدود بداية هذا الشهر، وإقالتهم لا تخضع للمنطق"، وهم اللواء محمد نجيب الجلاصي، واللواء بالبحرية كمال العكروت مدير الاستخبارات العسكرية، الأمر الذي يفتح عديد التساؤلات غير المنطقية، على حد تعبيره.
ويرى مراقبون أن "التغييرات التي قام بها المرزوقي في مستوى القيادات العسكرية جاءت في وقت تشهد فيه تونس مرحلة انتقالية وتواجه خلالها نشاطاً متزايداً للجماعات المسلحة، لا سيما في مرتفعات غرب البلاد قرب الحدود الجزائرية، إضافة إلى ما تشهده مصر من صراع بين جماعة الإخوان المسلمين والجيش المصري، خاصة في ظل تخوف القوى الحاكمة في البلاد من دور قد يلعبه الجيش كما حدث في مصر".
ومن جهة أخرى، كانت وزارة الدفاع التونسية، قد أكدت في وقت سابق أن "المؤسسة العسكرية ستبقى مؤسسة جمهورية في جوهرها ومبادئها وعقيدتها، وملتزمة بالشرعية القانونية والحياد وبمنأى عن السياسة وتجاذباتها". وأشارت في بيان وزعته بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش إلى أن "المؤسسة العسكرية رسّخت لديها مفهوم الدولة واستمراريتها رغم المحن والأزمات والأحداث التي عاشتها البلاد عبر تاريخها الحديث".