زكّى أعضاء اللجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني الحائز على الأغلبية في البرلمان والحكومة في الجزائر، بالإجماع رئيس البرلمان الأسبق عمّار سعداني أميناً عاماً للحزب، بعد ثمانية أشهر من شغور هذا المنصب بسبب خلافات حادة بين كوادره.
وبدأ أمس الخميس في العاصمة الجزائرية اجتماع للجنة المركزية للحزب، الذي يعد الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة رئيسه الشرفي، لانتخاب أمين عام للحزب، والذي ظل شاغراً منذ 30 يناير/كانون الثاني الماضي، عقب سحب الثقة من الممثل الشخصي للرئيس بوتفليقة والأمين العام السابق، عبدالعزيز بلخادم، إثر اتهامه بالفساد وتمكين رجال المال من مواقع قيادية في الحزب، وفي قوائم الترشيحات للبرلمان.
وزكّى أعضاء اللجنة المركزية الذين حضروا الاجتماع، وبلغ عددهم 264 عضواً، إضافة إلى 15 توكيلاً من مجموع 340 عضواً في اللجنة المركزية، عمّار سعداني أميناً عاماً للحزب.
ويعد سعداني أحد الشخصيات المقرّبة من الرئيس بوتفليقة، وسبق له أن قاد في الانتخابات الرئاسية لعامي 1999 و2004، ما عُرف بتنسيقية الجمعيات ولجان مساندة الرئيس بوتفليقة. ويذكر مراقبون أن سعداني حظي بدعم الرئيس بوتفليقة وشقيقه سعيد بوتفليقة، والذي يُعتقد بتدخله في شؤون الحزب.
واستأنف الاجتماع، أمس الخميس، بعد 8 أشهر من اعتبار انعقاده مفتوحاً منذ 30 يناير الماضي، وتعذر منذ ذلك التاريخ استئناف الاجتماع بسبب خلافات حادة ومواجهات بلغت حدّ استعمال العنف بين كوادر الحزب.
وسبق الاجتماع اليوم انقسام حاد وخلافات أحيلت الى العدالة، بين جناحين في الحزب، يقود الأول وزير الصناعة الأسبق عبدالرحمن بلعياط الذي يصف نفسه برئيس المكتب السياسي للحزب ويحتل المقر المركزي للحزب، ويقود الثاني أحمد بومهدي الذي يصف نفسه برئيس دورة اللجنة المركزية المفتوحة.
وحصل الأخير على رخصة عقد اجتماع للجنة المركزية كان أصدرها والي العاصمة الجزائرية قبل أسبوع للسماح بعقد اجتماع لأعضاء اللجنة المركزية، لكن جناح بلعياط قدّم طعناً لدى مجلس الدولة، وهو أعلى هيئة تقاضي إداري في الجزائر، حيث قرر إلغاء الترخيص بالاجتماع.
لكن المحكمة الإدارية لمنطقة بئر مراد رايس، وسط العاصمة الجزائرية، نقضت قرار مجلس الدولة، بعد طعن تقدم به جناح رئيس مكتب الدورة، وأقرت صحة ترخيص ثاني منحه والي العاصمة الجزائرية لعقد اجتماع اللجنة المركزية الخميس.
وقالت المحكمة إن "الترخيص الذي منحته ولاية الجزائر لقيادة الحزب من أجل الاجتماع في فندق الأوراسي وسط العاصمة الجزائرية، قانوني وساري المفعول".
وفيما كان أعضاء اللجنة المركزية يعقدون اجتماعهم، كان الجناح الثاني الرافض للاجتماع بقيادة بلعياط بوصفه رئيس المكتب السياسي للحزب، يعقد مؤتمراً صحافياً للإعلان عن رفض الاجتماع ونتائجه والتشكيك في تواطؤ إداري من قبل سلطات ولاية الجزائر للترخيص بعقد هذا الاجتماع، برغم قرار مجلس الدولة إلغاء الرخصة الأولى.
وأكد بلعياط في المؤتمر الصحافي أن "اجتماع اللجنة المركزية غير قانوني والنتائج المنبثقة عنه غير شرعية أيضاً، ونحن بصدد الترتيب لعقد اجتماع شرعي اللجنة المركزية في وقت لاحق".
وأعادت هذه التطورات داخل كواليس أهم حزب سياسي في الجزائر، مشهد الصراع الذي حصل في الحزب بين أنصار الأمين العام السابق للحزب علي بن فليس بعد إعلان ترشحه للانتخابات الرئاسية لعام 2004، وبين أنصار بوتفليقة الذين انقلبوا على الأول، ورفضوا ترشحه في مواجهة الرئيس.
وزعم علي بن فليس في أكتوبر/تشرين الأول 2003 أن أنصار الرئيس بوتفليقة في الحزب استعانوا بالعدالة لسحب القيادة الشرعية للحزب منه، وتسليمها الى قيادة أخرى بزعامة وزير الخارجية الأسبق بلخادم.
ويتوقع المراقبون أن لا ينتهي الصراع داخل حزب الأغلبية البرلمانية في الجزائر عند هذا الحد، حيث يعتزم جناح بلعياط اللجوء الى العدالة لإلغاء نتائج اجتماع اللجنة المركزية، والطعن لدى وزارة الداخلية في طبيعة الاجتماع ومقرراته.
ويرى المراقبون أن تدخل العدالة في اجتماع، الخميس، وسرعة إصدار قرارات ترخيص إداري بعقد الاجتماع اللجنة المركزية بعد ثمانية أشهر من تعطيله، وحسم تزكية سعداني أميناً عاماً جديداً للحزب يعد إشارة انطلاق جدي للانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة في أبريل/نيسان القادم، وحسم الدوائر النافذة في السلطة لخيار مرشحها الرئاسي القادم.