حينما أرادت الولايات المتحدة الأمريكية شن حرب على العراق ضد صدام حسين ابتدع الرئيس جورج بوش الابن كذبة أن صدام حسين يمتلك أسلحة دمار شامل، ولابد من القضاء عليه وعلى أسلحته، واستطاع إقناع العالم بذلك رغم أنه لم يحتج إلى إذن من الكونغرس الأمريكي، ولم يعبأ بالكروت الحمراء التي رفعها كل من روسيا والصين آنذاك، وقام بحشد الجيوش وضرب العراق واحتله وسلب نفطه، وامتلأت خزانات الولايات المتحدة الأمريكية بالنفط العراقي دون أن تدفع أمريكا سنتاً واحداً للبرميل.
بعد هذا سلمت أمريكا العراق إلى إيران، واكتشف العالم أكذوبة بوش حول أسلحة الدمار الشامل، وتبين أنه لا يوجد أي سلاح أو خلافه، وإنما هي إرادة أمريكية، أثبتت أمريكا للعالم أنها سيدة الموقف وإذا أرادت شيئا فإنه لا يوقفها لا كونغرس ولا شيوخ ولا أي دولة في العالم.
والآن يعيد التاريخ نفسه ولكن مع اختلاف بسيط يقف أوباما عاجزاً عن اتخاذ قرار بضرب النظام السوري، رغم أنه شاهد وبأم عينيه الأطفال وهم يتقلبون يميناً وشمالاً ثم يلفظون أنفاسهم من جراء ضربهم بالغاز الكيماوي وتأكيد لجنة الخبراء لذلك.
ورغم وجود ست بوارج أمريكية قبالة البحر المتوسط واستمرار قصف المدنيين وترحيلهم إلى بقاع العالم بعد أن هدمت بيوتهم من قبل نظام بشار الأسد، يقف الرئيس أوباما منتظراً قرار الكونغرس في الوقت الذي يرسل الرئيس الروسي (بوتين) عددا من مستشاريه لإقناع الكونغرس الأمريكي بعدم الموافقة على توجيه ضربة إلى نظام بشار الأسد.
وهنا فقد تخطى الرئيس بوتين الأعراف البروتوكولية في أن المستشارين الروس يجب أن يذهبوا إلى الرئيس أوباما مباشرةً وليس الكونغرس فأمام العالم الرئيس الأمريكي هو من يدير دفة الولايات المتحدة.
بالأمس سيطر الحزن وظهرت خيبة الأمل لدى جميع المراقبين الدوليين حينما قال رئيس أركان قوات الجيش الحر، إن الولايات المتحدة لن توجه ضربة لقوات بشار الأسد.
من هنا أجمع عدد من المراقبين على أن طمأنة وزير خارجية إيران للرئيس بشار الأسد في الأسبوع الماضي بأنه لن تكون هناك ضربة من أمريكا وهذا ما أكده أيضاً وزير خارجية بشار الأسد بالقول "إننا مستعدون لمواجهة الضربة المزعومة ولدينا الأسلحة التي لم تستخدم بعد"، ويبدو مبتسماً ومطمئنا لأن أمريكا لن توجه ضربة إلى النظام السوري.
وبهذا سيسدل الستار على فقدان مصداقية أمريكا أمام المجتمع الدولي، وأن روسيا والصين أصبحتا قوتين تضع الولايات المتحدة لهما ألف حساب.
فهل سينتهي المطاف بسيدة العالم أمريكا في عهد رئيسها أوباما، كما انتهى الاتحاد السوفييتي في عهد جورباتشوف.
الساعات القادمة سوف تنطق قريباً.