عمليات «ثأر الشهداء» لن تنهي الإرهاب في العراق

زهير الدجيلي
زهير الدجيلي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

منذ منتصف الشهر الماضي وبتوجيه من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بدأت القوات الأمنية بتنفيذ عمليات مداهمة واعتقالات واسعة أطلقت عليها اسم «ثأر الشهداء». وهو عنوان يفصح عن مضمون هذه الحملات تحت غطاء «الثأر»، وليس تحت غطاء مكافحة الإرهاب. وكما تقول مصادر مطلعة، فإن أعدادا واسعة من المواطنين تضرروا من هذه العمليات التي هي «انتقامية» بامتياز، حيث يقوم منفذوها باستخدام الوسائل نفسها التي يستخدمها الإرهابيون، مثل اقتحام البيوت وتحطيم محتوياتها ونبش جدرانها وأرضياتها، وحتى هدمها واقتياد سكانها والتحقيق معهم باساليب الضرب والتعذيب الى أن يتأكدوا من براءتهم.
ويقول الذين أطلقت القوات سراحهم بعد تعذيب استمر عشرة ايام، ولم يجدوا لديهم شيئا، إن قوات «ثأر الشهداء» اطلقتهم من دون اعتذار او تبيان اسباب اعتقالهم.
عشرة آلاف معتقل!
وزادت هذه العمليات من الانشقاق السياسي بين الفرقاء السياسيين، وانبرت لجنة الأمن والدفاع البرلمانية التي تخضع لنفوذ كتلة المالكي للدفاع عن هذه العمليات، معلنة أنها ليست «انتقامية» كما تدعي بعض الكتل المعارضة.
وردت تلك الكتل بقولها إن ما يسمى بـ«ثأر الشهداء» زجت بما يقارب العشرة آلاف معتقل في السجون، أكثرهم أبرياء، خلال أقل من شهر، إضافة الى أكثر من أربعين الف معتقل في السجون التي تفتقد الى الحراسة الأمنية، مما يسهل هروب المعتقلين كل يوم. وتجمع بيانات الكتل التي تعارض العمليات «الثأرية»، وتدعو الى توافق سياسي وأمني لحل مشكلة فقدان الأمن، تدعو الى النأي عن السياق الطائفي في تنفيذ مثل هذه العمليات التي تقتصر على مناطق دون أخرى. فمثل هذا التوجه الطائفي يجعل «المشكلة العراقية» مشكلة طائفية وأمنية مستديمة.
تبريرات لا تخدم المالكي
في المقابل تعتبر تلك المصادر أن ما يصرح به قادة تلك العمليات العشوائية بأن ما يقومون به هو بتوجيه من رئيس الوزراء، انما هي تصريحات لا تخدم المالكي نفسه، بل تضعه تحت طائلة القانون بعد صفاء الظروف المتلبدة بالغيوم.
وكان من المفروض ان يكون للقضاء حضور وللدستور وجود واضح في كل ما تقوم به الحكومة. ومجمل القول إن «ثأر الشهداء» لن تنهي الإرهاب، بل زادته عنفا خلال هذا الشهر، بحيث أصبح هو الآخر «ثأريا» يتخذ طابعا طائفيا شموليا لا تقدر الحكومة على السيطرة عليه.
كما ان المواطنين باتوا اسرى بيوتهم في حرب الشوارع الدائرة بين قوات المالكي وقوات الإرهاب، ولا أحد يحسم الأمر لمصلحة العراق.

*نقلاً عن "القبس" الكويتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط