أكد عمرو دراج، عضو الهيئة العليا لحزب "الحرية والعدالة"، استعداد حزبه للحوار مع السلطات المصرية شريطة أن يسبق ذلك إجراءات ثقة، تتوقف معها ما وصفها بحملات الكراهية والاعتقالات، ما يمهد أرضية لحوار جاد.
ولعل تصريحات دراج تندرج في إطار الصراع بين المتشددين والمعتدلين في جماعة الإخوان المسلمين، حيث يسعى التيار المعتدل إلى الانخراط في خارطة الطريق والاعتراف بالأخطاء السابقة أيام حكم الرئيس المعزول محمد مرسي، فيما يرفض التيار المتشدد هذا الاتجاه ويسعى إلى تصعيد الوضع الداخلي من خلال تكثيف الدعوات إلى التظاهر، وتقويض خارطة الطريق وحض المصريين على رفض الدستور الجديد.
وبدأت تتكشف ملامح صراع داخلي يعصف بما تبقى من البيت الإخواني بين متشددين يرفضون التخلي عن مطالب العودة إلى السلطة، وتيار معتدل يسعى إلى تجاوز الأزمة.
فالجناح المتشدد داخل جماعة الإخوان يُصعّد الأوضاع الداخلية لوأد المسعى التصالحي للمعتدلين، الذين يسعون إلى الانخراط في خريطة الطريق التي أقرها الجيش بالاتفاق مع قوى سياسية، بعد الاعتذار عن أخطاء الرئيس المعزول محمد مرسي تمهيداً لمصالحة شاملة.
وبحسب مصادر صحافية فإن التصعيد يقوده "تحالف دعم الشرعية"، وتدعمه شخصيات إخوانية، مثل عصام العريان وجهاد الحداد، ويدعو إلى استمرار التظاهر ضد الجيش والدعوة للزحف نحو ساحة "رابعة العدوية" الجمعة المقبلة، وإعادة التمركز فيها في ذكرى مرور شهر على فض اعتصام الإخوان هناك.
وتمثلت مساعي المعتدلين في جماعة الإخوان بإقرار عضو اللجنة الإعلامية في حزب "الحرية والعدالة"، حمزة زوبع، بأخطاء الجماعة خلال فترة حكم مرسي وقبوله بخارطة الطريق تمهيداً للمصالحة الوطنية.
لكن هذه المبادرة أعقبتها رسالتان للقيادي الإخواني عصام العريان والمتحدث باسم الجماعة جهاد الحداد، أكدا تمسك الإخوان والتحالف بعودة مرسي إلى الحكم، وتفعيل الدستور، وعودة مجلس الشورى المنحل.
ولم يكتف التيار المتشدد في الحركة بالتظاهرات، بل أقام حملات تهدف إلى تقويض الجدول الزمني لخريطة الطريق، فاستبقت خروج التعديلات الدستورية بنشاط مكثف لحض المصريين على رفضها في الاستفتاء المقرر في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
كما كثّفت انتقاد تشكيلة اللجنة الموكل لها تعديل الدستور، ونعتت بعضهم بـالكفر ومعاداة المشروع الإسلامي، بالتزامن مع حملات لطرق الأبواب بدأ بها شباب الإخوان في المناطق الفقيرة والمهمشة، وتوزيع ملصقات تحض بالتصويت بلا على الدستور الجديد الذي تصفه بأنه معادٍ للإسلام.