جددت السلطات الليبية المؤقتة مطالبة النيجر بتسليمها الساعدي، نجل الزعيم الراحل معمر القذافي الموجود على أراضيها، في حين أكدت النيجر أنها لن تسمح للساعدي بالقيام بأي أنشطة معادية لليبيا على أراضيها، وفقاً لمصادر ليبية.
وقالت مصادر مطلعة في المؤتمر الوطني الليبي العام (البرلمان) السبت لوكالة فرانس برس إن ذلك "جاء عقب لقاء جمع رئيس المؤتمر الوطني العام نوري أبو سهمين ووزير خارجية النيجر محمد بازوم في العاصمة الليبية طرابلس الخميس الماضي".
وأضافت المصادر أن "أبو سهمين طلب رسميا من بازوم تسليم نجل القذافي إلى السلطات الليبية، استنادا إلى معلومات استخباراتية، مفادها أنه متورط في عدة أنشطة مشبوهة ضدها".
ونقلت المصادر التي طلبت عدم الإفصاح عن هويتها عن وزير خارجية النيجر تأكيده لرئيس المؤتمر أن "بلاده لا تسمح للساعدي بممارسة أي أنشطة سياسية أو إعلامية مضادة لليبيا، لكنه وعد بإعادة دراسة وضعه القانوني كلاجئ سياسي استنادا إلى المعلومات الليبية".
وقال عضو لجنة الأمن القومي في المؤتمر الوطني العام صالح جعودة السبت إن "تقريرا صادرا عن جهاز المخابرات الليبية العامة يفيد بأن عبدالله منصور آخر مسؤول لجهاز الأمن الداخلي في عهد القذافي قام بزيارة لدولة النيجر والتقى الساعدي القذافي وتسلم منه مبالغ مالية بهدف تمويل خلايا إجرامية هدفها زعزعة الاستقرار في ليبيا".
وأوضح جعودة أن لجنة الأمن القومي في المؤتمر كانت على "علم مسبق بهذه الأحداث بحسب تقارير جهاز المخابرات"، متوقعا استمرار هذه الأعمال "لأن الدولة تنوي محاكمة أتباع نظام القذافي وعلى رأسهم رئيس جهاز المخابرات السابق عبدالله السنوسي في التاسع عشر من الشهر الجاري".
وأوضح استنادا إلى التقارير الأمنية أن أتباع القذافي "سيستهدفون المقرات العامة ومحطات الكهرباء وغيرها، إلى جانب قيامهم باغتيالات".
وكان رئيس لجنة الأمن القومي في المؤتمر عبدالوهاب قايد أعلن في تصريحات في أغسطس/آب الفائت أن "شهر سبتمبر/أيلول الجاري سيشهد موجة موسعة من الاغتيالات والتفجيرات والاستهدافات بناء على تقارير استخباراتية".
وفي السياق ذاته قال بيان مقتضب أصدره المؤتمر الوطني العام السبت أن "الاجتماع بين أبو سهمين وبازوم تناول تعزيز علاقات التعاون الثنائي بين البلدين الصديقين وآفاق تطويرها في المجالات كافة، بما يخدم المصلحة المشتركة للبلدين"، مشيرا إلى أن اللقاء جرى بحضور صالح المخزوم النائب الثاني لأبو سهمين، بالإضافة إلى وزير الخارجية محمد عبدالعزيز.
وأكد عبدالعزيز السبت أن "ليبيا ناقشت مع وزير الخارجية النيجري محمد بازوم ملف تسليم الساعدي القذافي وبعض رموز نظام القذافي الموجودين في النيجر، بالإضافة إلى التعاون الأمني وتأمين الحدود".
وأضاف أن "ليبيا تقدمت العام الماضي بطلب للحكومة النيجرية لتسليم الساعدي القذافي وبعض عناصر النظام السابق إلا أن النيجر ما زالت تدرس هذا الطلب، وفقا للمواثيق الدولية المتعلقة باللجوء السياسي".
وكانت السلطات الليبية طالبت في مايو/أيار الماضي النيجر بتسليمها نجل القذافي إضافة إلى شخصية أخرى من مسؤولي النظام السابق، مقيمة في النيجر.
وقال علي زيدان "نأمل أن تتفهم سلطات النيجر طلب الشعب الليبي، وأن يجري تسليمنا بأسرع ما يمكن الأشخاص الموجودين حاليا في النيجر سواء الساعدي القذافي أو عبدالله منصور (مسؤول سابق عن الإعلام وجهاز الأمن الداخلي)".
يشار إلى أن الساعدي البالغ من العمر 38 عاما لجأ في سبتمبر/أيلول 2011 إلى النيجر قبل سقوط نظام والده بأسابيع، حيث منحته السلطات اللجوء، رافضة تسليمه رغم الطلبات المتكررة من سلطات طرابلس.
وأصدرت الشرطة الدولية (الإنتربول) بحق الساعدي "مذكرة حمراء" طالبة من الدول الـ188 الأعضاء فيها العمل على توقيفه.
والعام الماضي، أعلن رئيس النيجر محمد يوسف أن بلاده منحت اللجوء للساعدي القذافي "لأسباب إنسانية".