أعلنت وزارة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية التونسية، عن فراغها من صياغة مشروع قانون جديد لمكافحة الإرهاب، والذي سيعرض للنقاش، الخميس، على مختلف الجهات التي تعنى بقضايا الإرهاب بهدف الإدلاء بمقترحاتها، على حد قولها.
وقال شكيب درويش، المتحدث الرسمي للوزارة، خلال مؤتمر صحافي عقد، السبت، بالعاصمة تونس: "إن مشروع القانون الجديد سيحاول التوفيق بين معادلة تحقيق الأمن ومجابهة خطر الإرهاب من جهة، واحترام مبادئ حقوق الإنسان من جهة أخرى"، مؤكداً أن "مكافحة الجريمة الإرهابية لا يجب أن تكون عذراً لأي طرف من الأطراف في تعذيب أي متهم في قضية إرهاب ولا في هضم حقه في الدفاع عن نفسه".
وأضاف درويش "هناك من الأطراف الإرهابية التي تنتظر حدوث محاكمات ظالمة في حقهم حتى يتمكنوا من استقطاب القدر الكافي من المتعاطفين من حولهم".
وكان مرصد الأمن التونسي المتخصص في الشؤون الأمنية، قد نشر الأسبوع الماضي تفاصيل مشروع القانون الجديد، مشيراً إلى أن المشرع قد اهتم بالتدقيق في الجرائم الإرهابية للقطع مع الجرائم المبهمة والفضفاضة والمفتوحة، إضافة إلى أنه تم تقنين الجرائم المضمنة صلبه من خلال ما ورد في الاتفاقيات الدولية والثنائية والإقليمية، التي تتعلق بكل ما يتم بالأعمال الإرهابية ومنع تمويلها على غرار اتفاقيات الطيران والسفن والمواد الكيمياوية".
وتحتوي فصول القانون الجديد على إحداث لجنة وطنية لمقاومة الإرهاب تتكون من قضاة وخبراء من عدة وزارات على أن تتولى هذه اللجنة مهمة رسم استراتيجية لمكافحة هذا الصنف من الجرائم ومسك الإحصائيات والتنسيق مع كل الجهات لمساعدة الضحايا وتوفير الحماية اللازمة للشهود والمبلغين عن هذه الجرائم والخبراء سواء تعلق الأمر بالحماية الجسدية أو غيرها من أوجه الحماية.
كما تم فيه التنصيص على توفير مقتضيات المحاكمة العادلة للواقعين تحت طائلة هذا القانون في مختلف درجات التقاضي وخلال أطوار التحقيق، وذلك لما تعلق بهذا الصنف من القضايا سابقاً من اتهامات حول انتهاك الحرمة الجسدية والمعنوية للمورطين في قضايا الإرهاب، خاصة أثناء التحقيق وأخذ الاعترافات.
الخبير التونسي في شؤون الجماعات الإسلامية، عبدالستار العايدي، رأى في مقابلة مع العربية.نت، أن "مشروع قانون الإرهاب الجديد قد جاء متأخراً بالقياس إلى ضرورته في المنظومة التشريعية للبلاد التي عاشت ومنذ صعود الائتلاف الثلاثي الحاكم إلى السلطة، تنامي العمليات الإرهابية والتي وجدت الأجهزة الأمنية نفسها، خلالها أمام المحاذير الحقوقية في استعمال القانون القديم والذي لا يوفر في حده الأدنى شروط المحاكمة العادلة".
وأضاف العايدي "أمر إيجابي أن تطرح الحكومة اليوم مشروع قانون جديد لمكافحة الإرهاب، ولكن يبقى القصور واضحاً في معالجة الظاهرة الإرهابية والذي يحتاج إلى استراتيجية وطنية شاملة تأخذ في الاعتبار ملفات عديدة، أهمها ترشيد الفتوى وإصلاح التعليم إلى جانب تقوية الجهاز الأمني الاستخباري والمعلوماتي، كعامل وقائي من أي هجمات ذات طابع إرهابي، وليس قانوناً يتيماً".
وكان الجدل قد تجدد في تونس حول تفعيل قانون في الآونة الأخيرة بين منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان ورجال المؤسسة الأمنية بعد الأحداث الإرهابية التي تعرضت لها البلاد، مما دفعت أصواتاً كثيرة إلى المطالبة بالتفعيل الفوري للقانون القديم المجمّد منذ رحيل الرئيس الأسبق بن علي، في حين طالبت أصوت أخرى بتفعيل القانون مع تعديله.