الأحزاب الإسلامية بمصر.. تحت سيف الحظر الدستوري

الإخوان أضفوا القدسية على حكمهم.. وعلى الأحزاب الدينية أن توفق أوضاعها أو تخضع للحل

المصدر: القاهرة - سعيد السني
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

أثارت موافقة لجنة الخمسين لتعديل الدستور المصري، أمس الأربعاء، على المادة 54 التي تنص على "حظر قيام الأحزاب أو مباشرة نشاطها السياسي على أساس ديني"، تساؤلات حول معنى "الأساس الديني" ومصير أكثر من 20 حزباً إسلامياً موجودة على الساحة السياسية حالياً، صارت رقابها تحت سيف الدستور المُعدَّل حال صدوره.

كان دستور 2012 ينص في المادة السادسة منه على أنه: "لا يجوز قيام حزب سياسي على أساس التفرقة بين المواطنين، بسبب الجنس أو الأصل أو الدين"، إلا أن هذه المادة لم تمنع قيام الأحزاب ومباشرة نشاطها على أساس ديني، بحجة أنها ذات مرجعية إسلامية.

من جانبه قال محمد سلماوي، المتحدث الرسمي باسم لجنة الخمسين في مؤتمر صحافي، أمس الأربعاء، أن القانون سيتكفل ببيان الكيفية التي سيتم بها توفيق أوضاع اﻷحزاب ذات الطابع الديني الموجودة حالياً، وذلك عقب صدور الدستور.

الدكتور صلاح الدين فوزي، أستاذ القانون العام والدستوري بكلية الحقوق جامعة المنصورة، وأحد أعضاء لجنة العشرة لتعديل الدستور، أكد لـ"العربية.نت" أنه بمراجعة دستور 2012، تم التوصية بحظر قيام أحزاب على أساس ديني، وأن تمارس الأحزاب الموجودة حالياً السياسة بحرية كاملة، طالما أنها لا تفرق بين المواطنين في الجنس أو الدين.

وقال فوزي إن الأساس الديني هو إدخال الدين في الصراع السياسي، ما يؤدي للمساس بقدسية الدين، إذ إن الدين "يقين"، بعكس السياسة فليس لها يقين دوماً، ولذلك فمن المهم عدم إقحام الدين في السياسة داخل المجتمع، والابتعاد به عن الصراع السياسي.

وأشار فوزي إلي أن اتخاذ حزب لمرجعية دينية، كأن تكون مرجعيته إسلامية، فهذا مباح.

وعن أثر هذا التعديل الدستوري على الأحزاب الحالية، أوضح فوزي أنه فور صدور الدستور المُعَدَّل، يتعين على الأحزاب توفيق أوضاعها حسب النص الدستوري، فإن لم تفعل، سيتم حلها. كما أنه إذا ثبت أن أي حزب يمارس السياسة على أساس ديني، وأقيمت ضده دعوى قضائية من مواطنين عاديين (أصحاب المصلحة الوطنية)، فإن القضاء يحكم بحل الحزب فوراً.

من جانبه، شرح الدكتور هشام البدري، رئيس قسم القانون الدستوري بجامعة المنوفية، لـ"العربية.نت" الفارق بين "الأساس الديني"، و"المرجعية الإسلامية". وقال إن "الأساس الديني" هو أن الحزب يضع في برنامجه الجنس أو الدين أو العقيدة أساساً لمنهجه وسياساته داخل المجتمع، وبذلك فهو يُميز في الحقوق والواجبات تبعا لجنس أو ديانة أو لغة المواطن. أما "المرجعية الإسلامية"، بحسب قوله، فهي تعني أن يمارس الحزب السياسة، لكنه لا يفرق بين أفراد المجتمع في حقوقهم بل يعتبرهم متساوين أمام القانون، ويعترف بذلك ضمن برامجه.

وأوضح البدرى أن حظر قيام الأحزاب على أساس ديني يتفق تماماً مع حق المواطنة، بألا يتم التفرقة بين المواطنين على أساس الديانة، إذ إن "المواطنين أمام القانون سواء".

يستشهد البدرى بتجربة الإخوان المسلمين في الحكم، حيث تم استخدام الشعارات الدينية كمدخل لممارسة السياسة، رغم أن الحزب - نظريا- ليس على أساس ديني، وصار كل من يخالفهم، هو كاره للإسلام وكافر، أي أنهم أضفوا "القدسية" على الأداء البشري في مجال "السياسة" التي تحكمها المصلحة.

واستطرد البدري قائلاً: "مصر دولة مدنية بها حوالي 10% من السكان، لا يدينون بالإسلام، ولابد لهم من ضمانات لحقوقهم، وأي حزب على أساس ديني ينتهك حقوق هذه النسبة من المصريين، لدرجة أنه خلال فترة حكم الإخوان، طالبت أحزاب قائمة علي أساس ديني، بإلزام غير المسلمين بدفع الجزية".

وينهي البدري تصريحاته مشدداً بأن السياسة بعيدة كل البعد عن الدين، والمصلحة العليا للبلاد لا تستبعد الإسلام كما يروج البعض. لكن التفسيرات الفقهية للأئمة غير صالحة للتطبيق في الوقت الحالي، لأن الأحوال تبدلت، والرؤى الاقتصادية والتكنولوجية تطورت، فلابد من قراءة الواقع المجتمعي الجديد من قبل علماء متخصصين من كل طائفة ودين وليس قراءة خاصة ممن يرون في أنفسهم أنهم الأفضل والأكثر فهماً والأعرف بشرع الله وشريعته.

الأحزاب الدينية حالياً بمصر، والتي ستخضع للمراجعة، فور إقرار الدستور من الشعب، يزيد عددها عن 20 حزباً، وتسمي نفسها بـ"الأحزاب الإسلامية"، وتكاد جميعها، تخلط الدين بالسياسة، وتوظفه في معاركها السياسية، وتنكر أنها أحزاب دينية، وتتحايل بأنها ذات مرجعية إسلامية.

يأتي على رأس الأحزاب الإسلامية، أكبرها وهو حزب "الحرية والعدالة" الإخواني، وأحزاب أخرى قريبة من الإخوان مثل "الوسط"، و"مصر القوية"، و"النهضة"، و"الريادة"، و"التيار المصري".

ومن الأحزاب السلفية، أكبرها وهو حزب "النور"، ثاني أكبر الأحزاب الإسلامية، بعد "الحرية والعدالة"، و"الأصالة"، و"الفضيلة"، و"الإصلاح"، و"النهضة السلفي"، والحزب "السلفي الجهادي"، و"البناء والتنمية" وغيرهم.


الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط