تدرس الحكومة البريطانية خطة سيتم بموجبها إجبار العاطلين عن العمل على القيام أو المشاركة في أعمال تطوعية تحددها الحكومة، وذلك من أجل الاستمرار في حصولهم على الدعم المالي الحكومي، وذلك في محاولة للتقليل من نسب البطالة والتخفيف من أعداد العاطلين عن العمل الذين يتقاضون إعانات حكومية.
وبحسب الخطة البريطانية التي تقوم حكومة ديفيد كاميرون بدراستها حالياً فإن من يرفض القيام بالأعمال التطوعية المطلوبة منه سيتم حجب الإعانات الحكومية عنه، وهو ما يعني في النهاية أن الحكومة ستقوم بتشغيل العاطلين عن العمل مقابل استمرار تزويدهم بالإعانات المالية.
وقالت جريدة "تايمز" البريطانية إن الخطة سيتم الكشف عن تفاصيلها خلال الأيام القليلة المقبلة بالتزامن مع انعقاد المؤتمر السنوي لحزب المحافظين البريطاني الذي يحكم المملكة المتحدة حالياً.
لكن الخطة ستستهدف العاطلين عن العمل لمدد طويلة، أي أنها لن تطال الأشخاص الذين فقدوا أعمالهم للتو، وإنما من يدور شك حول أنهم يتعمدون الجلوس في المنزل وعدم العمل من أجل الاعتماد على الإعانات الحكومية.
وتأتي هذه الخطة المقترحة، وهي قريبة من النظام الأميركي للإعانات الحكومية، بحسب وسائل الإعلام البريطانية التي تحدثت عنها، تأتي بعد أن خلص استطلاع في الرأي أجري مؤخراً في بريطانيا إلى أن الناخبين يؤيدون وضع قيود مشددة على الإعانات الحكومية التي يتقاضاها العاطلون عن العمل لمدد طويلة.
وبحسب الاستطلاع الذي أجراه مركز "يو غوف" الشهير في لندن فإن غالبية البريطانيين يؤيدون تقييد الإعانات الاجتماعية للعاطلين عن العمل حتى يتم حثهم على البحث عن وظائف بدل الجلوس في منازلهم، إلا أن الناخبين يستثنون فقط من ذلك الأمهات اللواتي لديهن أطفال.
وقال 56% من الذين استطلعت آراؤهم إنهم يؤيدون أن يتم إجبار العاطلين عن العمل على القيام بأعمال تحددها الحكومة مقابل الحصول على الإعانات.
يشار إلى أن الحكومة البريطانية تقدم حالياً إعانات مالية للعاطلين عن العمل بغض النظر عن المدة التي يجلسون خلالها دون وظائف، وذلك خلافاً لغالبية الدول الأوروبية والولايات المتحدة، حيث تقوم حكومات هذه الدول بدفع إعانات اجتماعية للعاطلين عن العمل لمدة معينة، تتراوح غالباً بين ستة أشهر وسنة واحدة.
وتواجه بريطانيا مشكلة في أن أعداداً كبيرة من الأوروبيين هاجروا إليها خلال السنوات الأخيرة، وتحول هؤلاء الأوروبيون تدريجياً إلى طلب الإعانات من الحكومة بحكم أن القوانين تعاملهم نفس معاملة المواطن البريطاني، وهو ما فاقم من الأعباء على الحكومة، وزاد من الأزمة الاقتصادية في البلاد.
ورغم المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها بريطانيا فإن نسبة البطالة لا تزال عند مستوى 7.7%، وهو أقل بكثير من معدل البطالة في منطقة اليورو الذي يقترب من مستوى 10%.