تزايدت في الجزائر حدة المطالبات السياسية بإرجاء تعديل الدستور إلى ما بعد تنظيم الانتخابات الرئاسية المقبلة والمقررة في أغسطس المقبل.
ويعتزم الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة عرض مقترح لتعديل الدستور على البرلمان قبل نهاية السنة الحالية.
وطالبت الأمينة العامة لحزب العمال، لويزة حنون، بتأجيل مراجعة الدستور إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وقالت حنون: "أعتقد أن الوقت غير مناسب لتعديل الدستور، ومن الحكمة إقرار تعديل الدستور بعد الفراغ من الانتخابات الرئاسية".
وقال رئيس حركة النهضة، فاتح ربيعي: "إن تعديل الدستور قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة سيشكل حالة سياسية حرجة ويخلق دستورا مشوها بضغط الظرف السياسي الذي يسبق الرئاسيات".
ورأى وزير الاتصال السابق ورئيس حزب والحرية والعدالة، محمد السعيد، أن تعديل الدستور يتطلب توافقا سياسيا من أجل ضمان استقرار البلاد ومؤسسات الدولة، وأضاف، "كثرة عدد تعديلات الدستور منذ 1976، أدى إلى عدم الاستقرار السياسي".
وانتقد رئيس الجبهة الوطنية الجزائرية موسى تواتي، محاولة الرئيس بوتفليقة تعديل الدستور قبل الانتخابات الرئاسية وعبر مصادقة البرلمان، وقال: "تعديل الدستور يجب أن يمر عبر استشارة الشعب الذي هو صاحب السيادة في البلاد".
وأفاد رئيس جبهة المستقبل، عبدالعزيز بلعيد، أن اللجوء في كل مرة إلى تعديل الدستور أمر يسيء إلى سمعة الجزائر، والدساتير السابقة تعبر عن إرادة أشخاص بدل إرادة الشعب".
وقال الأمين العام لجبهة النضال الوطني، عبدالله حداد: "إن حزبه يرفض أي تعديل للدستور في ظل الظروف التي تعيشها البلاد حاليا"، وأضاف، "حزب النضال الوطني لن يعترف بأي دستور يجري تعديله بصفة متسرعة ويمرر عبر غرفتي البرلمان، يجب أن يتم تعديل الدستور بمشاركة المجتمع المدني والطبقة السياسية، بدلاً من تعيين لجنة تقنية ".
وأعلنت كتلة مشكلة من 14 حزبا، الأسبوع الماضي رفضها تعديل الدستور وتمديد عهدة بوتفليقة، وطالبت بإرجاء التعديلات الدستورية إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة في أبريل القادم.
وتضم كتلة هذه الأحزاب أحزابا محافظة كحزب الفجر الجديد والعدل والبيان والجزائر الجديدة والحزب التقدمي، وأحزابا ديمقراطية بينها الشباب الديمقراطي وجيل جديد والتجمع الجمهوري والوطنيين الأحرار، وأحزابا إسلامية كحركة مجتمع السلم وحركة النهضة.
وقال عبدالرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم: "إن تعديل الدستور قبل الانتخابات الرئاسية يعني أن التعديل يوفر خدمة سياسية لمن عدله، أكثر من توفيره لضمانات التأسيس لمرحلة سياسية راشدة".
وأطلقت ثلاث شخصيات سياسية هي وزير الاتصال السابق عبدالعزيز رحابي وعقيد سابق في الجيش أحمد عظيمي وقيادي سابق في حزب معارض أرزقي فراد، مبادرة تتضمن حشد النخب السياسية والمدنية لرفض تعديل الدستور قبل الرئاسيات، ورفض أي تمديد لعهدة الرئيس بوتفليقة.
ووقع 45 إعلاميا وناشطين حقوقيين قبل يومين على مبادرة تتضمن دعوة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة إلى إرجاء تعديل الدستور، ورفض أي تعديلات تتم قبل الانتخابات الرئاسية.
وكلف الرئيس بوتفليقة، في مارس الماضي، فريقا من الخبراء لصياغة تعديل للدستور، والتزم بعرض التعديلات على غرفتي البرلمان قبل نهاية السنة.
وأعلن الوزير الأول عبدالمالك سلال قبل أسبوعين أن فريق الخبراء أنهى صياغة التعديلات الدستورية ويسلمه إلى الرئيس بوتفليقة.
واللافت أن المطالبات السياسية بإرجاء تعديل الدستور، تتزامن بالدعوة إلى فتح نقاش سياسي بشأنه، وإشراك القوى السياسية والمدنية في مقترح التعديل الدستوري، وعرضه على الاستفتاء الشعبي بدلا من الاكتفاء بعرضه على البرلمان.
ويسمح الدستور للرئيس بتعديل الدستور عبر تمريره على غرفتي البرلمان، ودون اللجوء إلى استفتاء شعبي.
وأقر بوتفليقة منذ اعتلائه سدة الحكم في أبريل 1999 ثلاث تعديلات دستورية، عام2002 عندما أقر بالاعتراف الرسمي باللغة الأمازيغية كلغة وطنية، والثاني عام 2008، الذي أتاح فيه لنفسه الترشح لعهدة رئاسية ثالثة في رئاسيات 2009، بعد إلغاء مادة في الدستور كانت تقيد رئيس الجمهورية بعهدتين فقط.