مصر تحاول للمرة الرابعة دخول عصر الطاقة النووية

اللوبي الصهيوني نجح في إفشال ثلاث مناقصات عالمية سابقة لإنشاء محطات نووية

المصدر: القاهرة – سعيد السني
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

أعلن الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور في خطابه بمناسبة مرور 40 عاماً على نصر أكتوبر المجيد.. عن تدشين مشروع قومي بإنشاء محطة نووية لتوليد الطاقة الكهربائية بمنطقة الضبعة الواقعة بالساحل الشمالي بمحافظة مطروح المتاخمة للحدود الليبية.

ويعتبر قرار الرئيس منصور هي محاولة مصر للمرة الرابعة لدخولها عصر الطاقة النووية السلمية حيث لم تفلح محاولات ثلاث سابقة لولوج العصر النووي لتوليد الكهرباء.

وكان المهندس أحمد إمام وزير الكهرباء والطاقة قد تلقى أمس (السبت) تقريراً شاملاً من الدكتور خليل ياسو رئيس هيئة المحطات النووية بشأن الملف النووي وموقع أول محطة نووية بالضبعة‏، وتضمن التقرير بحسب صحيفة "الأهرام المسائي" المصرية المتطلبات اللازمة لإعادة تأهيل البنية التحتية لموقع الضبعة ونتائج الاتصالات على مدى السنوات القليلة الماضية بكافة خبراء ومسؤولي الشركات العالمية المتخصصة ومدى استجابة كل شركة للمواصفات الفنية والمالية وموقف هذه الشركات من ملف الوقود النووي اللازم لتشغيل المحطة في السنوات الأولى من التشغيل‏.‏

وعرض التقرير بديلين ومزايا وسلبيات كل بديل وهما: طرح المشروع في مناقصة عالمية مفتوحة أمام كافة الشركات.. أو إسناد تنفيذه بالأمر المباشر لشركة محددة.

إلى ذلك.. كان الدكتور على عبد النبي، نائب رئيس هيئة المحطات النووية للمشروعات السابق، كان قد حذر في تصريحات صحفية في مناسبة سابقة من خطورة اللجوء لطرح "مناقصة" بين شركات أو هيئات عالمية لإنشاء محطات نووية بمصر، لافتاً إلى الأهمية الكبرى ل"العامل السياسي" في هذا المشروع.

مطالباً بأن يكون التعاقد بالأمر المباشر مع دولة صديقة، تكون علاقتنا السياسية بها مستقرة ولا تتأثر هذه الدولة بالضغوط الإسرائيلية حتي لا يتم استغلال المشروع كورقة ضغط سياسي، لافتاً إلى تجربة إيران مع ألمانيا، حيث تهربت الأخيرة من استكمال مفاعل بوشهر، ما دفع إيران إلى اللجوء لروسيا.

وفسر عبد النبي ترجيحه للتعاقد مع دولة صديقة بأن مثل هذه الدولة ستقدم أفضل ما عندها من شروط ومميزات فنية ومالية وقانونية بخلاف الشركات والهيئات العالمية، والتي يمكن أن تُستَغل من قبل اللوبي الصهيوني للابتزاز وإلحاق الخسائر بنا، مشيراً في هذا السياق إلى نجاح اللوبي الصهيوني بإفشال ثلاث مناقصات عالمية سابقة لإنشاء محطات نووية في محاولات مصرية سابقة.. إضافة إلى إجهاض موافقة الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون عام 1974م, على بيع مفاعل نووي لمصر لتوليد الكهرباء، والاتفاق الموقع بذلك عام 1976م.

مسيرة مصر إلى العصر النووي بدأت عقب ثورة يوليو1952.. فقد شهد عام 1955م توقيع اتفاقية للتعاون الثنائي في مجال الاستخدام السلمي للطاقة الذرية بين مصر والاتحاد السوفيتي السابق ( روسيا الاتحادية حالياً) وفي سبتمبر من العام التالي وقّعت مصر عقد المفاعل النووي البحثي الأول بقدرة 2 ميغاوات مع الاتحاد السوفيتي.

وفي العام التالي ( 1957)، إنشاء مؤسسة الطاقة الذرية واشتراك مصر عضواً مؤسساً بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، وحصلت في العام نفسه على معمل للنظائر المشعة من الدنمارك.. وفي عام 1961م, بدأ تشغيل المفاعل النووي البحثي الأول، وتوقيع اتفاق تعاون نووي مع المعهد النرويجي للطاقة الذرية، وفي عام 1964م، طرحت مصر مناقصة لتوريد محطة نووية لتوليد الكهرباء، بقدرة 150 ميجاوات، وتحلية المياه بمعدل 20 ألف متر مكعب في اليوم، بتكلفة تُقَدَّر آنذاك ب 30 مليون دولار.. إلا أن حرب يونيو/ حزيران 1967م، أدت لوقف التنفيذ.

وفي عام 1974م، جرى الاتفاق مع الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون على إنشاء مفاعل نووي لتوليد الكهرباء قدرته 600 ميجاوات، ولم يكتمل المشروع بعد إضافة شرط في عهد الرئيس جيمي كارتر بالتفتيش أميركياً على المنشآت النووية المصرية وهو ما اعتبرته مصر ماساً بسيادتها ومن ثم تجمد المشروع.

وانضمت مصر عام 1981 لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية وربطت "التصديق" بانضمام إسرائيل للمعاهدة وهو مالم يحدث.

وفي عام 1983م جرت محاولة مصرية جديدة بطرح مواصفات مناقصة لإنشاء مفاعل نووي لتوليد الكهرباء بقدرة 900 ميجاوات.. إلا أنها تعثرت عام 1986، تحت حجة مراجعة أمان المفاعلات على خلفية حادث التسرب الإشعاعي الشهير من مفاعل تشيرنوبل السوفيتي، وقت ذاك.

تجدر الإشارة إلى أن الدكتور علي الصعيدي وزير الكهرباء والطاقة المصري الأسبق، كان قد ذكر في حينه أن صندوق النقد والبنك الدوليين تراجعا عن مساندة المشروع في ظل حملة دعائية غربية لتخويف دول العالم الثالث من الطاقة النووية استغلالاً لحادثة تشيرنوبل وهو ما أسفر عن تجميد المشروع النووي المصري للمرة الثالثة.

ولاحقاً قال "الصعيدي" لوكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية: إن وزارة الكهرباء لديها دراسات بشأن المحطات النووية لتوليد الكهرباء، منذ ثمانينات القرن الماضي، بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

كما أن لمصر اتفاقيات مع عدد من الدول المصدرة للتكنولوجيا النووية، مثل ألمانيا والولايات المتحدة الأميركية وفرنسا، ومذكرة تفاهم مع المملكة المتحدة واتفاقيات أخرى دولية بشأن تسويق الوقود النووي، مما يسهل من عملية البدء في البرنامج النووي السلمي المصري، حال صدور القرار السياسي.

وضمن الملف النووي المصري وإعاقة له جرت حوادث قتل غامضة خارج مصر لأربعة علماء مصريين نابغين في العلوم الذرية وأشارت أصابع الاتهام إلى الموساد الإسرائيلي دون دلائل قاطعة.
وهم الدكتور يحيي المشد ((1932-1980 والذي اغتيل بالعاصمة الفرنسية حيث عثر عليه مقتولاً في غرفته بالفندق.

وكل من الدكتورة سميرة موسى والدكتور سمير نجيب بالولايات المتحدة الأميركية ماتا بنفس الطريقة في حادثين منفصلين حيث تتعقب سيارة كل منهما سيارة نقل إلى أن تصدمه وتقضي عليه ويقيد الحادث ضد مجهول.. والدكتور نبيل القليني الذي اختفي في براغ بتشيكوسلوفاكيا، بعد تلقيه مكالمة تليفونية خرج على إثرها من شقته عام 1975، ولم يعد حتى الآن.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط